الاثنين 16 فيفري 2026

تألق زَرْبِيَة غرداية في مهرجان سوراج كوند الدولي للحرف اليدوية: تتويج الحرفي حسين نِجار بالجائزة الثانية

نُشر في:
بقلم: د. هناء سعادة
تألق زَرْبِيَة غرداية في مهرجان سوراج كوند الدولي للحرف اليدوية: تتويج الحرفي حسين نِجار بالجائزة الثانية

تألق زَرْبِيَة غرداية في مهرجان سوراج كوند الدولي للحرف اليدوية: تتويج الحرفي حسين نِجار بالجائزة الثانية
 
✍️ د. هناء سعادة

في المهرجان الهندي الدولي، تتجلى براعة الحرف المزابّية وسط ألوان نابضة ورموز عميقة تعكس تراث الجزائر وثقافة وادي ميزاب.
 
الجزائر – فبراير 2026 – من قلب وادي ميزاب، حيث تعانق الصحراء الأزرق السماوي، أطلّت الزربية الغرداوية على العالم في فبراير هذا العام، معلنةً عن فوز الحائك الماهر حسين نِجار بن الحاج إبراهيم بالجائزة الثانية في الدورة التاسعة والثلاثين لمهرجان سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، أرقى ملتقى عالمي للفنون التقليدية.

لم تكن هذه الجائزة مجرد تكريم شخصي، بل إشادة بموروث متجذر يمتد لقرون، حيث تتحوّل كل خيوط الصوف إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، تحمل في ثناياها الرموز والتاريخ والهوية المزابّية.

تمثل كل زربية، أو «تيشبرت نوزيزا»، رحلة في ذاكرة مجتمع كامل: أنماط هندسية دقيقة، وألوان طبيعية زاهية، ورموز الأسرة والعُدة التقليدية للعروس، وخمسة قصور وادي ميزاب، إلى جانب عناصر الطبيعة المحلية من طيور وثعابين وعناكب. تشكّل هذه الرموز، المنسوجة ببراعة فائقة، لغة بصرية معقدة تنقل القيم الثقافية والاجتماعية والهوية الجماعية عبر الأجيال.

في غرداية، لا تتوقف الزربية عند حدود الجمال الزخرفي، بل تتحوّل إلى وعاء ثقافي حي، تتوارثه الأمهات إلى بناتهن، يحمل تفاصيل الحياة اليومية، والطموحات، والهياكل الاجتماعية المزابّية، ويجمع بين الفن، والحفاظ على التراث، والجذب السياحي. فاللون الأحمر ينبض بالحياة، والأسود بالقوة، والأصفر يشرق كشمس الصحراء، والأخضر يهمس بالطبيعة، والأبيض يرمز للنقاء والوئام، كلّها عناصر تجعل من الزربية أكثر من مجرد سجادة، بل سرد بصري وثقافي حيّ.

هذا التكريم الدولي ليس إلا شهادة على العمق الحضاري للجزائر، وعلى قدرة الحرف التقليدية في نقل روايات ثقافية ثرية، مع دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز مكانة التراث الجزائري عالميًا. في غرداية، كل خيط يروي قصة إبداع وصمود، وكل زربية شاهدة على براعة نساء الميزاب وفنّهن الخالد، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في لوحة تتنفس الهوية والفن والتاريخ.

وتجدر الإشارة إلى أن المشاركة تندرج ضمن جهود التعريف بالتراث الحرفي الجزائري في المحافل الدولية، وفتح قنوات للتبادل الثقافي والمهني مع فاعلين من دول مختلفة.

رابط دائم : https://dzair.cc/6s2g نسخ

اقرأ أيضًا