في فضيحة جديدة تُضاف إلى سجل الإخفاقات البنيوية لنظام المخزن، كشف تقرير رسمي أن المنظومة التعليمية في المغرب غير قادرة على ضمان استمرارية التعلم خلال الأزمات، ما يفضح هشاشة نموذج تربوي طالما سوّقه المخزن باعتباره “إصلاحاً تاريخياً”، بينما الواقع يؤكد أنه مجرد واجهة دعائية بلا مضمون.
التقرير، الذي صدر عن مؤسسات رسمية، لم يأتِ بجديد بقدر ما وثّق ما يعيشه التلاميذ والأسر منذ سنوات: انقطاع متكرر للدراسة، ارتباك في التسيير، وفشل ذريع في تعويض الزمن المدرسي المهدور. لكن خطورة ما خلص إليه تكمن في اعتراف الدولة المخزنية نفسها بأن منظومتها التعليمية عاجزة عن الصمود أمام الأزمات، سواء كانت صحية أو اجتماعية أو حتى إضرابات مهنية.
هذه النتيجة لا تعكس ظرفية عابرة، بل تكشف عمق أزمة بنيوية تضرب المدرسة العمومية التي تحولت، تحت سياسات المخزن، إلى فضاء هشّ يفتقر لأبسط مقومات المرونة والاستمرارية. فبعد عقود من الشعارات حول “إصلاح التعليم”، يتضح أن الدولة المغربية لم تبنِ منظومة رقمية فعالة، ولم تضمن تكافؤ الولوج، ولم توفر البنية التحتية الضرورية للتعليم عن بعد، تاركة ملايين التلاميذ لمصيرهم كلما ضربت أزمة.
الأدهى أن هذا الفشل يأتي في وقت تنفق فيه الدولة المخزنية مليارات الدراهم على مشاريع استعراضية مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، بينما يظل التعليم، المفترض أنه أولوية وطنية، ضحية الإهمال وسوء التخطيط. وهكذا تتجلى المفارقة الصارخة: ملاعب حديثة وبنية تعليمية متداعية.
إن عجز المنظومة التعليمية المغربية عن ضمان الاستمرارية ليس مجرد خلل تقني، بل دليل على فشل نموذج حكم يفضل الاستثمار في الصورة على حساب الإنسان، وفي الدعاية على حساب الحق في التعليم. وهو ما يجعل الحديث الرسمي عن “إصلاح المدرسة” مجرد خطاب فارغ، بينما الواقع يؤكد أن المخزن هو من يحتاج إلى إصلاح جذري قبل أي منظومة أخرى.
