الأربعاء 11 فيفري 2026

تكريم الهند للجزائر واحتفالها بمرور 150 عامًا على نشيد “فاندي ماترم”… بقلم: السفيرة الهندية د. سواتي فيجاي كولكارني

نُشر في:
بقلم: السفيرة الهندية د. سواتي فيجاي كولكارني
تكريم الهند للجزائر واحتفالها بمرور 150 عامًا على نشيد “فاندي ماترم”… بقلم:  السفيرة الهندية د. سواتي فيجاي كولكارني

بقلم: الدكتورة سواتي فيجاي كولكارني سفيرة جمهورية الهند بالجزائر

يشرفني حقًا أن أشارككم أفكاري في هذه المناسبة التاريخية المتمثلة في الذكرى الـ71 لاندلاع حرب التحرير الجزائرية، والمعروفة أيضًا بثورة الأول من نوفمبر 1954. ففي هذا اليوم تحديدًا بدأت الجزائر كفاحها الجاد من أجل نيل الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، وهو النضال الذي تُوِّج بالاستقلال سنة 1962.

لقد كان من دواعي الفخر والسرور أن أشهد الاحتفالات الأخيرة التي أقيمت في المساء في النادي الوطني للجيش ببني مسوس في 1 نوفمبر 2025، تخليدًا للذكرى الحادية والسبعين لثورة نوفمبر المجيدة.

تحيي الهند بكل إجلال أرواح أبطال الثورة الجزائرية وقادتها البصيرين الذين رسموا ملامح مستقبل الجزائر وألهموا ليس فقط إفريقيا، بل العالم بأسره.

وفي ظل قيادة فخامة الرئيس تبون، تمضي “الجزائر الجديدة”، كديمقراطية رائدة واقتصاد إفريقي مزدهر، بخطى ثابتة نحو التقدم. وتشيد الهند بقيادة فخامته وجهوده من أجل ازدهار الجزائر.

لقد عانت الهند أيضًا من فترة عصيبة من الاحتلال الاستعماري، لكنها نالت استقلالها في 15 أغسطس 1947. وأصبح نشيدها الوطني “فاندي ماترم” شعارًا لمقاومة الاستعمار.

ويمثل عام 2025 الذكرى الـ150 لهذا النشيد الوطني الذي يُوصف بـ”المانترا”، والذي لا يزال حتى اليوم يصوّر صورةً زاهيةً ومهيبةً للهند ويوحد 1.4 مليار هندي تحت رايته.

احتفال وطني يمتد لعام كامل

أعلنت حكومة الهند عن إطلاق احتفالات وطنية تمتد من 7 نوفمبر 2025 إلى 7 نوفمبر 2026. وستُقام سلسلة واسعة من الفعاليات الثقافية والتعليمية في مختلف أنحاء البلاد حول نشيد “فاندي ماترم”، بهدف إحياء روح الوحدة والوطنية التي يجسدها.

روح الأمة: الأصل والإرث

“فاندي ماترم”، أي “أحييك يا أمي”، ليس مجرد نشيد، بل هو رمز لتقديس الوطن الأم ونداء للوحدة الوطنية. كتب كلماته بانكيم تشاندرا شاتيرجي، ويُعتقد أنه ألّفه في يوم “أكشايا نافامي” الموافق لـ7 نوفمبر عام 1875. ظهر النشيد لأول مرة في مجلة بانغادارشان ضمن رواية الكاتب أنانداماث التي نُشرت لاحقًا ككتاب مستقل عام 1882.

وقد ظهر هذا العمل في مرحلة كانت فيها الهند تشهد تحولات اجتماعية وثقافية وسياسية عميقة، ليصبح “فاندي ماترم” تجسيدًا شعريًا لصحوة الوعي الوطني ومقاومة الاستعمار. وباستحضار الوطن الأم كرمزٍ للقوة والرخاء والقداسة، جسّد النشيد روح الوحدة والكرامة التي كانت تتنامى في أنحاء البلاد. وسرعان ما أصبح رمزًا خالدًا للتفاني الوطني.

وخلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أصبح النشيد نداءً حماسيًا في حركة التحرر الهندية. ورغم حظره من قبل السلطات البريطانية لقمع حركة الاستقلال، ظل يتردد في المظاهرات والاجتماعات الثورية، ليصبح النبض الشعري للمقاومة. وقد ألهم أجيالًا من الهنود خلال حركات مثل حركة “سوادشي” عام 1905 وحركة “اتركوا الهند” عام 1942.

وفي 24 يناير 1950، أعلن الدكتور راجيندرا براساد، أول رئيس لجمهورية الهند ورئيس الجمعية التأسيسية، أن نشيد “فاندي ماترم”، الذي لعب دورًا تاريخيًا في الكفاح من أجل الاستقلال، سيُمنح مكانة مساوية للنشيد الوطني “جانا جونا مانا”.
ومنذ ذلك الحين، يحتل النشيد مكانةً مهيبة في الاحتفالات الرسمية والتجمعات العامة والمؤسسات التعليمية، مستمرًا في إلهام قيم الوطنية والوحدة وخدمة الوطن.

نشيد القوة والوحدة

يجسد النشيد صورة الأمة كأمٍ رؤوم تجمع بين الحنان والقوة الإلهية، ولا يزال يشكل قوة موحدة تتجاوز الحدود اللغوية والإقليمية. وبينما تستعد الهند للاحتفال بمرور 150 عامًا على “فاندي ماترم”، فإنها تتأمل إرثه العميق، ليس فقط كنشيد، بل كرمز خالد للشجاعة والوحدة والإخلاص للوطن الأم.

الهند والجزائر: علاقة واعدة ومزدهرة

من خلال احتفالات “فاندي ماترم” في ذكراه الـ150، تُجدد الهند تكريمها لتاريخنا المشترك وذكريات الأجيال الماضية، وتؤكد التزامها بالارتقاء بشراكتنا المتينة إلى آفاق جديدة من التعاون والازدهار.

رابط دائم : https://dzair.cc/wk2q نسخ

اقرأ أيضًا