الثلاثاء 24 مارس 2026

تلاميذ الجبال بالمغرب.. رحلة العلم تنتهي في “توابيت طائرة” ومنعرجات الموت تُعرّي التهميش الممنهج من قبل المخزن

نُشر في:
تلاميذ الجبال بالمغرب.. رحلة العلم تنتهي في “توابيت طائرة” ومنعرجات الموت تُعرّي التهميش الممنهج من قبل المخزن

تحولت رحلة طلب العلم لشمال أزيلال المغربية إلى مأساة إنسانية مروعة، إثر انقلاب سيارة للنقل المزدوج كانت تُقل أكثر من 30 شخصاً، أغلبهم تلاميذ في مقتبل العمر. الحادثة المفجعة التي وقعت بمنطقة “أيت توتلين” الوعرة بدمنات، أمس الاثنين، أسفرت عن سقوط ثلاث وفيات وعشرات الجرحى، في مشهد أعاد تسليط الضوء على واقع الإقصاء البنيوي الذي يطحن سكان أعالي الجبال ويجبرهم على ركوب “عربات الموت” يومياً لفك عزلتهم القسرية.

أرقام الصدمة: تلاميذ بين الحياة والموت

وأفادت المعطيات الطبية من مندوبية الصحة بدمنات، أن مستشفى القرب استقبل 30 ضحية، من بينهم 14 تلميذاً تتراوح أعمارهم بين 13 و19 سنة، وصفت حالاتهم بالمتوسطة والخفيفة. غير أن الخطورة تكمن في الحالات التي تم إجلاؤها نحو المركز الاستشفائي الجامعي بمراكش، حيث يوجد 12 مصاباً في وضعية حرجة، من بينهم 4 أطفال يصارعون الموت، مما يرفع سقف التوقعات بزيادة عدد الضحايا في ظل تردي الإمكانيات الصحية المحلية.

“إرهاب الطرقات” ولعنة المنعرجات الكارثية

ولم تتأخر ردود الفعل الحقوقية في تحميل المسؤولية الكاملة لسياسات التهميش واللاعدالة الجهوية. ففي بيان شديد اللهجة، اعتبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات أن الحادث ليس مجرد قضاء وقدر، بل هو “تجسيد مأساوي للإقصاء البنيوي” الذي يطال الحق في الحياة والتنقل الآمن. وأكد الحقوقيون أن الحالة الكارثية للطريق الرابطة بين “أيت يوولي” ودمنات حولت المنعرجات إلى “مقابر مفتوحة” تحصد أرواح الأبرياء في ظل غياب بدائل نقل تحترم الكرامة الإنسانية.

“الخطأ البشري”.. شماعة المخزن لتبرئة السياسات الفاشلة

وأدان البيان الحقوقي بشدة تعامل السلطات مع المسالك الجبلية بمنطق “اللامبالاة”، مستنكراً غياب الرقابة على سلامة المركبات المتهالكة التي تجوب الجبال حاملة أضعاف طاقتها الاستيعابية. وطالبت الجمعية بفتح تحقيق شامل يتجاوز تحميل “الخطأ البشري” للسائق كذريعة معتادة، لتوجيه الاتهام مباشرة إلى المجالس المنتخبة ووزارة التجهيز والماء، المسؤولة عن تردي البنية التحتية وتهميش منطقة دمنات وضواحيها، معتبرة أن دماء ضحايا سيدي بولخلف هي أمانة في عنق كل مسؤول تقاعس عن واجب حماية أرواح المغاربة.

رابط دائم : https://dzair.cc/cqpr نسخ

اقرأ أيضًا