الثلاثاء 20 جانفي 2026

توتر مكتوم يتحول إلى مواجهة علنية: الرياض تلوّح بخيارات حازمة في خلافها مع أبوظبي

نُشر في:
توتر مكتوم يتحول إلى مواجهة علنية: الرياض تلوّح بخيارات حازمة في خلافها مع أبوظبي

تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تصعيدًا غير مسبوق، انتقل من قنوات دبلوماسية مغلقة إلى مواجهة إعلامية علنية، في مؤشر على عمق الخلافات المتراكمة بين الحليفين السابقين، لا سيما في ملفات اليمن والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وبحسب تقرير بثّته قناة الإخبارية السعودية بنبرة تحذيرية واضحة، فإن الرياض لوّحت باتخاذ “إجراءات غير مسبوقة” ضد أبوظبي، متهمة إياها بالاستمرار في ممارسات تمسّ الأمن القومي السعودي وتتناقض مع قواعد الشراكة الثنائية والقانون الدولي. وأكد التقرير أن المملكة تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ خطوات رادعة، دبلوماسية واقتصادية وربما ميدانية محدودة، في حال استمرار ما وصفته بـ“التحريض الإماراتي”.

وأشار التقرير إلى أن السعودية تعتبر تدخلات أبوظبي في جنوب اليمن عاملًا رئيسيًا في تعقيد المشهد، متهمة إياها بدعم تحركات انفصالية تقوّض جهود التسوية السياسية. ولفت إلى اتهامات مباشرة للإمارات بتنظيم عملية تهريب لعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، المطلوب للعدالة اليمنية، وتقديم دعم مالي وإعلامي له ولأنصاره للتحريض ضد المملكة، في خرق واضح للاتفاقات الموقعة والالتزامات الإقليمية.

كما اتهمت الإخبارية أبوظبي بإطلاق حملات إعلامية “مضللة”، شملت اتهام الرياض بدعم جماعة الإخوان المسلمين وتمكين تنظيم القاعدة، إضافة إلى ادعاءات باحتجاز أعضاء من وفود جنوبية داخل المملكة. ووصفت القناة هذه الروايات بأنها محاولات لتشويه الدور السعودي وتوفير غطاء سياسي للتحركات الإماراتية في جنوب اليمن.

وتطرّق التقرير إلى دعم إماراتي لتحركات شعبية ومظاهرات في عدن، هدفت – بحسب المصدر نفسه – إلى إفشال مسار الحوار “الجنوبي–الجنوبي” الذي ترعاه السعودية، والذي كان يهدف إلى توحيد الصف الجنوبي وتهيئة الأرضية لتسوية سياسية شاملة.

وفي هذا السياق، ذكّرت الإخبارية بأن بيان مجلس الوزراء السعودي الصادر في ديسمبر الماضي شكّل “إنذارًا نهائيًا” لأبوظبي، دعاها فيه إلى وقف أي دعم عسكري أو مالي لأي أطراف خارج إطار الشرعية اليمنية. غير أن استمرار هذه التحركات، وفق التقرير، دفع الرياض إلى التلويح بخيارات أكثر حزمًا لحماية مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي.

وتفاقمت حدة التوتر بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن، وتعثر تنفيذ اتفاقات الرياض، ما كشف عن عمق الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين. ويعكس هذا التطور انتقال الخلاف السعودي–الإماراتي من مستوى الخلافات التكتيكية إلى صراع نفوذ مفتوح، مرشح للاستمرار.

ويُنظر إلى حضرموت، بما تمثله من ثقل نفطي وموقع جغرافي استراتيجي يمتد من الحدود السعودية إلى بحر العرب، باعتبارها محورًا رئيسيًا في هذا الصراع، إذ تشكّل بوابة حيوية لطرق التجارة والتهريب ومسارات النفوذ الإقليمي.

ووفق معطيات التقرير، فإن الأهداف الإماراتية تتجاوز دعم خيارات محلية يمنية، لتندرج ضمن مشروع أوسع لبناء نطاق نفوذ متصل يمتد من عدن إلى المهرة مرورًا بحضرموت وسقطرى، مستغلة هشاشة الدولة اليمنية وتفكك مؤسساتها.

وعلى جبهة موازية، شكّل القرار الصومالي الأخير بإلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات وإخراجها من موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو ضربة قاسية للمشروع الإماراتي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. فقد سعت أبوظبي، عبر استثمارات وشراكات تقودها شركات مثل “دي بي وورلد”، إلى ترسيخ نفوذها الجغرافي والأمني، مستفيدة من الانقسامات الفيدرالية والهشاشة المؤسسية في الصومال.

ويعني هذا القرار، بحسب مراقبين، فقدان الإمارات نقطة ارتكاز استراتيجية قريبة من باب المندب، ما يحدّ من قدرتها على لعب دور مؤثر في الممرات البحرية الدولية، خاصة في ظل تراجع نفوذها في اليمن وتآكل أدواتها المحلية.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من التوتر العلني بين الرياض وأبوظبي، حيث لم تعد الخلافات قابلة للاحتواء خلف الكواليس، ما ينذر بإعادة رسم موازين التحالفات والنفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

رابط دائم : https://dzair.cc/iznp نسخ

اقرأ أيضًا