31 أغسطس، 2025
ANEP الأحد 31 أوت 2025

حربٌ على عرش المخزن: من هم ورثة محمد السادس المتصارعون على خلافته؟

نُشر في:
بقلم: أحمد عاشور
حربٌ على عرش المخزن: من هم ورثة محمد السادس المتصارعون على خلافته؟

بقلم: محسن عبد المومن

دفعت النهاية الوشيكة لملك المغرب الحاكم الفرنسي إلى التمهيد لمرحلة ما بعد محمد السادس، ففرنسا، خالقة هذه المملكة الإقطاعية القديمة، تملك معلومات عن صحة الملك المحب للحفلات، وتعتزم لعب دور محوري في خلافة العرش، مقدمةً بذلك أفضل رهاناتها. لذلك، ليس من قبيل المصادفة أن تنشر صحيفة لوموند ستة مقالات مطولة مخصصة للملك المغربي في الأيام الأخيرة، كاشفةً بذلك عن نظرة الدولة الفرنسية العميقة لرعيتها المغربية. لقد بدأت المناورات الكبرى.

وبالفعل، نشهد معركة ضارية بين المرشحين لخلافة ملك المغرب، حيث تتقاتل مجموعات مختلفة كجامعي نفايات عاديين في السوق. إنهم يطلقون النار يمينًا ويسارًا، كما في مسرحية “الحساب في أو كي كورال”، ويصعب على المرء أن يجد طريقه ويعرف من هو ابن من، أو أخ من، أو حبيب من، أو والد من، لأن الحمض النووي مختلط للغاية. في هذه اللعبة التي تشبه مسرحية “لعبة العروش” من مسرحية “بوسبير”، جميع اللقطات مسموحة والرهانات مفتوحة: من سيجلس على عرش “بوسبيرلاند” المنشود؟

من بين المتنافسين وريث العرش، الأمير الحسن، نجل محمد السادس، وهو جامع كبير للساعات الثمينة. ومع ذلك، لم يكشف هذا الشاب عن نفسه بعد، وترقيته إلى رتبة عقيد أول لن تسمح له بممارسة أي سلطة. ومع ذلك، فهو المفضل لدى أندريه أزولاي، الذي يعلم أنه يستطيع التلاعب به كما يشاء. والدته، سلمى بناني، المعروفة باسم “لالا سلمى”، التي أشعل اختفاؤها الغامض عام ٢٠١٧ وطلاقها المزعوم عام ٢٠١٨ شائعات عديدة، تُعتبر موضوعًا محظورًا في المملكة الإقطاعية. يعود آخر ظهور لها إلى زيارة الزوجين ماكرون وترونيو في ديسمبر 2017، عندما كانتا “السيدتان” (من الصعب دائمًا تعريف بريجيت ماكرون كامرأة) تزوران متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط. منذ ذلك الحين، لم يختف شيء – هي، إن صح التعبير. ووفقًا لبعض المصادر، أطلقت الأميرة سلمى النار على زوجها الملكي، وعندما أخطأت، هاجمتها بدورها إحدى شقيقات زوجها، والتي، إن صح التعبير، كانت أوفر حظًا. وبالحديث عن أوك كورال… يُقال إن “السيدة الأولى” الراحلة مدفونة في القصر الملكي بالرباط.

موّه المخزن هذه الجريمة على أنها طلاق، وهو قرار ملكي ينص على وجوب احترام الأميرة المخلوعة للحظر الرسمي على الظهور في الأماكن العامة، وهو أمرٌ مُناسبٌ جدًا للتستر على جريمة قتل. من حين لآخر، تظهر صورٌ تُشير إليها بدقة، ولكن مع الفوتوشوب، كل شيء ممكن، أليس كذلك؟ وخمنوا من أعلن الطلاق الملكي للشعب المغربي، الذي كان يتساءل أين ذهبت أميرته الخيالية؟ ليس القصر الملكي، ولا صحافة المخزن. فرنسا، عبر دوبون موريتي، محامي محمد السادس، هي من وصفت سلمى بناني عام ٢٠١٩ بـ”الزوجة السابقة” للملك. من السهل تخيّل أنه إذا صحّت هذه القصة ووصل الحسن إلى السلطة، فلن تكون رغبته الوحيدة سوى الانتقام لوالدته، ويمكننا التنبؤ منذ الآن بأن عماته سيواجهن أوقاتًا عصيبة. هل سنراهن وقد طُرحن؟

ثم هناك الأمير هشام، ابن عم محمد السادس، المقيم في الولايات المتحدة، والذي انفصل عن الملك بسبب ميراث. لديه حساب مع العائلة المالكة ليصفّيه، وهو منشغلٌ بشحذ أسلحته للمطالبة بما يستحقه.

كما نشهد الكثير من الإيماءات من فؤاد الهمة، يهودي البلاط، الصديق المقرب للملك ومستشاره الأقرب. وهو أيضًا صهر محمد السادس. لن يمانع أن يكون أميرًا قرينًا، وأن ينصب زوجته على عرش بوسبير، ويوهم العالم بأن مملكة الاعتداء الجنسي على الأطفال، والقنب، واستعمار الأراضي الصحراوية هي مملكة “مستنيرة”.

هناك أيضًا رؤساء أجهزة المخابرات، سواءً كان جهاز المخابرات العامة (DGED) التابع للمنصوري، الذي أنشأه جلاد الشعب الصحراوي، أحمد الدليمي، أو جهاز الأمن الوطني (DGSN) التابع لحموشي، الذين لا يتفقون فيما بينهم، وكلٌّ منهم يسعى لفرض مرشحه المفضل. إنهم أيضًا يشاركون في سباق الهاوية.

يطالب الإخوة زعيتر أيضًا بحصتهم من الكعكة لأنهم، في نهاية المطاف، قدّموا أفضل ما لديهم – أي نصيبهم الجسدي – للقضية الملكية. إنهم لا ينوون أن ينخدعوا.

أرجو من قرائي ألا يلوموني إن تحدثتُ عن أحداث القصر الملكي كما لو كانت مقالاً لمجلتي “كلوز” أو “غالا”، وهما مجلتان للمشاهير، لكن في المغرب، لا يمكن فعل غير ذلك. كل شيء يدور حول الجنس والنهب، وهو أمر طبيعي بالنسبة لبوسبير.

باختصار، هناك الكثير من الناس، وقد أصبح البلاط الملكي ساحةً لحرب فتنة حقيقية. يكاد يكون من المؤكد أن حرب الخلافة هذه ستكون كارثية على مملكة المغرب الوهمية، التي لا قيمة لها، لا تمثل سوى صورة كرتونية كما في العروض المسرحية، كيان بلا ماضٍ ولا تاريخ، لعبة في أيدي المستعمرين السابقين البرتغال وإسبانيا وفرنسا، والمستعمر حديثًا من قبل الإسرائيليين الفارين من الجيب الصهيوني في الشرق الأوسط، ومن قبل الإماراتيين. من المرجح جدًا ألا يصمد المغرب أمام ضغط العشائر وسينهار.

في الواقع، إن حرب الخلافة هذه بين مختلف الأطراف المتحاربة، المدعومة بمصالح أجنبية مختلفة، نظرًا لكون المغرب تابعًا لعدة أسياد، تُغرق البلاد في حالة من الفوضى، حيث تلعب القوى الغربية كلٌّ منها بورقتها الخاصة لفرض إرادتها. ونرى هذا جليًا في فرنسا، التي تسعى للسيطرة على عملية الخلافة. لنتذكر أن المغرب لا يزال معتمدًا على فرنسا بموجب اتفاقيات سيلي-سانت كلو، وسيظل كذلك حتى عام ٢٠٥٦، جاعلًا فرنسا القوة الحارسة للمغرب.

من المرجح ألا ينجو المغرب من حرب الخلافة هذه. فهناك مشاكل كثيرة في هذا البلد لم تُحل بعد: الفقر المدقع الذي يعانيه السكان، بينما تعيش العائلة المالكة في رفاهية لا تُصدق، وأزمة نظام خانقة مع غياب الملك لسنوات، والفساد المستشري في النخب الحاكمة وداخل الجيش، وأخيرًا، جبهة البوليساريو التي تُشنّ هجماتها اليومية، مصممةً على استعادة أراضيها.

سنشهد قريبًا انهيار هذا الكيان الكاذب الذي لا وجود له إلا في خيال شعب مُنهك، بقيادة عملاء تابعين لإسرائيل وفرنسا. تناقضاته الأساسية، التي تفاقمت على مر السنين، رغم كل الأموال التي أُنفقت لإبقاء رجل يحتضر على قيد الحياة، تتبلور الآن حول عرش مهجور منذ زمن طويل. لقد فاقمت الحرب بين مختلف الفصائل المتنافسة على السلطة أزمة سياسية خطيرة، مما فاقم عملية التفكك المستمرة منذ فترة. كل شيء يشير إلى أن المغرب لن يصمد طويلًا وسينهار. سينتهي به الأمر مقسمًا إلى دويلات صغيرة، وسينتهي حلمه بالتوسع، مثله، في مزبلة التاريخ، وسيستعيد الشعب الصحراوي أرض أجداده.