الاثنين 09 مارس 2026

حرب الخليج الرابعة: شكوك قانونية تحاصر واشنطن وتساؤلات أخلاقية حول “ذكاء” القتل الاصطناعي

نُشر في:
حرب الخليج الرابعة: شكوك قانونية تحاصر واشنطن وتساؤلات أخلاقية حول “ذكاء” القتل الاصطناعي

بينما تواصل المدافع والمسيرات رسم ملامح المشهد العسكري في المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتصاعد في الأروقة الحقوقية الدولية نقاش حاد حول “شرعية” هذه الحرب. فخلف دخان الانفجارات في عملية “إبيك فيوري” (Epic Fury)، تبرز تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول مبررات القوة واستخدام التقنيات الخوارزمية في حسم مصائر البشر.
غياب “الدليل” وتآكل الشرعية الدولية

يرى خبراء في القانون الدولي أن المبررات التي ساقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن الهجوم الواسع في 28 فبراير الماضي، تفتقر إلى السند القانوني الصلب. ففي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن “تهديدات وشيكة” وضرورة وقف البرنامج النووي الإيراني، تؤكد “ماري إيلين أوكونيل”، الأستاذة بجامعة نوتردام، أن القانون الدولي يشترط وجود أدلة دامغة على هجوم “جارٍ أو وشيك جداً” لتبرير الدفاع عن النفس، وهو ما لم تقدمه الإدارة الأمريكية حتى الآن.

وتشير أوكونيل إلى أن شن حرب استباقية بناءً على “برنامج تسلح محتمل” لا يشكل مبرراً قانونياً كافياً، معتبرة أن القفز فوق الوسائل السلمية كالتفاوض والوساطة يضع الهجوم في خانة “غير المبرر” وفق ميثاق الأمم المتحدة.
“الاستسلام غير المشروط”.. تقويض للمبررات الدفاعية

من جانبه، يلفت “برايان فينوكين”، كبير مستشاري مجموعة الأزمات الدولية، الانتباه إلى التناقض في الخطاب الرسمي الأمريكي. فبينما بدأت العملية بدعوى “الدفاع والردع”، تحولت المطالب سريعاً إلى “استسلام غير مشروط”، وهو ما يراه فينوكين تقويضاً للمبررات القانونية الأصلية للعمل العسكري.

ويضيف الخبير أن واشنطن، بامتلاكها نفوذاً هائلاً على تل أبيب، كانت قادرة على كبح جماح التصعيد، لكنها اختارت الانخراط الكامل في عملية عسكرية يبدو أن أهدافها السياسية (تغيير السلوك أو النظام) طغت على مبرراتها الأمنية المعلنة.
الذكاء الاصطناعي.. القتل بـ “الخوارزميات”

إلى جانب الجدل القانوني، تبرز معضلة أخلاقية جديدة في هذه الحرب؛ وهي الاعتماد الواسع وغير المسبوق على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف وإدارة العمليات.

وتشير التقارير إلى أن استخدام هذه التقنيات يطرح أسئلة وجودية حول “المسؤولية الجنائية”:

دقة الأهداف: إلى أي مدى يمكن الوثوق بالخوارزميات في تمييز المدنيين عن العسكريين في بيئات معقدة؟

المساءلة: في حال وقوع “أخطاء تقنية” أدت إلى مجازر، من الذي يُحاسب؟ المبرمج، القائد العسكري، أم النظام نفسه؟

خلاصة المشهد

بين مطالب واشنطن بـ “الاستسلام”، وإصرار طهران على المواجهة، تظل القوانين الدولية التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية في مهب الريح. إن حرب “إبيك فيوري” لا تكسر فقط قواعد الاشتباك العسكري، بل تضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي: هل ما زال القانون الدولي قادراً على كبح جماح القوى العظمى، أم أن “شرعية القوة” و”خوارزميات الحرب” باتت هي من يكتب الدستور الجديد للعالم؟

رابط دائم : https://dzair.cc/5rry نسخ

اقرأ أيضًا