شهدت أسواق الطاقة العالمية، اليوم الاثنين 16 مارس 2026، قفزة دراماتيكية جديدة في أسعار النفط الخام، مدفوعة بتصاعد المخاوف من تحول الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران إلى “حرب طاقة شاملة” تطول البنية التحتية لتصدير النفط والغاز في منطقة الخليج بأكملها.
برنت يتجاوز 104 دولارات
في التعاملات المبكرة، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة 1.2% لتصل إلى 104.41 دولارات للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي من حاجز 100 دولار (99.25 دولاراً). وتعكس هذه الأرقام زيادة تراكمية مذهلة بلغت 40% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، وهو أعلى مستوى تسجله الأسعار منذ عام 2022.
جزيرة “خرج” وهرمز.. فتيل الانفجار
يأتي هذا الارتفاع غداة تصعيد عسكري غير مسبوق؛ حيث استهدفت الولايات المتحدة أصولاً عسكرية في جزيرة “خرج” الإيرانية، وهي الشريان الرئيسي الذي يمر عبره 90% من صادرات الخام الإيراني. ورغم إعلان الرئيس ترامب أنه تجنب ضرب “البنية التحتية النفطية” حتى الآن لتفادي صدمة أكبر في الأسعار، إلا أن تهديده بتدميرها في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز وضع الأسواق في حالة تأهب قصوى.
الميدان يشتعل: تهديدات الحرس الثوري
لم تكتفِ طهران بالتحذير، بل ردت عبر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد علي محمد نائيني، الذي حذر مساء الأحد من أن “أي اقتراب من مصانعنا سيقابله استهداف فوري لمصانع العدو”. وأكد نائيني أن إيران تمتلك “السيادة الكاملة” على مضيق هرمز، ولن تسمح للخصوم بالانتفاع من مزاياه، كاشفاً عن استهداف 18 سفينة وناقلة نفط منذ بدء المواجهات.
مأزق ترامب و”تحالف هرمز”
كشفت تحركات البيت الأبيض عن مأزق حقيقي في كبح جماح الأسعار؛ حيث يسعى ترامب لتشكيل “تحالف دولي” لحماية الملاحة في المضيق، معتبراً أن استمرار الإغلاق يعرقل خُمس إمدادات النفط العالمي. وفي محاولة لتخفيف الصدمة داخلياً، لوّحت الإدارة الأمريكية بتعليق “قانون جونز” لتسهيل نقل الوقود بين الموانئ الأمريكية وتأمين الاحتياجات الدفاعية والزراعية.
الخلاصة: هل نحن أمام “صدمة نفطية” ثالثة؟
مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الحرب لتشمل مستودعات الوقود (كما حدث في طهران والبرز)، يرى المحللون أن المنطقة تقترب من نقطة اللاعودة. فالمعادلة الإيرانية “الأمن للجميع أو لا أحد” تضع الاقتصاد العالمي أمام خيارين: إما الضغط لوقف الحرب بضمانات دولية، أو الاستعداد لقفزة تاريخية في الأسعار قد تتجاوز حاجز الـ 130 دولاراً (مستويات غزو أوكرانيا)، مما يهدد بموجة تضخم عالمية لا يمكن السيطرة عليها.
