الجمعة 13 فيفري 2026

حين يقتل الجشع صلة الرحم… بقلم الإعلامية التونسية فريهان طايع

نُشر في:
بقلم: الإعلامية التونسية فريهان طايع
حين يقتل الجشع صلة الرحم… بقلم الإعلامية التونسية فريهان طايع

يفكر البعض في تلك الحفرة وقطعة القماش الصغيرة التي سيُوضعون فيها يوماً ما؛ فهذه الدنيا ليست إلا مراحل تمرّ بسرعة جنونية، ولن تعمّر لأحد. أستغرب من الذين يتكالبون عليها ويغفلون عن حقيقة وجودهم، فيجحدون ويمكرون، ويكونون سبباً في قطيعة الرحم.

لقد مرّت أمامي تجربة لأحد الأشخاص، حيث قام والده بكتابة كل أملاكه لابن واحد، حارماً ابنه الأكبر الذي سانده وضحّى بكل ما يملك لأجله حين أوشك والده على السقوط. لقد تغافل الأب عن حقيقة أن لهذا الابن أبناءً سيكبرون ليجدوا أنفسهم يصارعون الحياة بمفردهم، كادحين لتأمين حياة والديهم دون أن يشعر بهم أحد.

لقد دفع هؤلاء الأبناء ثمن ذنبٍ لم يرتكبوه، ليواجهوا أحلاماً مدمرة بسبب طغيان جدّهم. وكان أصعب ما يجرعون مرارته هو مرض والديهم؛ حيث أثقلت المسؤوليات كاهلهم، ولم يجدوا وقتاً للسعادة كبقية البشر.

فجحيم المستقبل يطاردهم، وهمّ الحاضر عكّر صفو حياتهم، وذكريات الماضي الحزين لا تُمحى. كيف لا وهم الذين قضوا حياتهم في أروقة المستشفيات، ينتظرون أمام غرف العناية المركزة بقلوب واجفة، يترقبون كلمة الطبيب؟

كانوا يتحملون فوق طاقتهم بمفردهم، بينما الجد والأعمام غائبون، يلهثون وراء الميراث بالباطل، متناسين أن أكل أموال الناس ظلماً من الكبائر، وأن الله حرّم الظلم على نفسه ولا يسامح فيه؛ فظلم البشر أعظم مجزرة يرتكبها إنسان بحق أخيه.

ما معنى أن يعيش أبناء عمّ في ترف بينما يكابد الآخرون قسوة الحياة بسبب الجحود؟ ومن المتسبب الحقيقي هنا في قطيعة الرحم أليس الظالم؟ وما قيمة العائلة إن كانت مجرد اسم بلا سند، بل مصدراً للوجع والجرح؟

لقد أمرنا الله بصلة الرحم لنكون لبعضنا سنداً ورحمة، فبأي حق يركض البعض وراء دنيا فانية، ويظلمون غيرهم، مخلّفين وراءهم أوجاعاً لا تندمل؟»
تندمل؟»

إنني كإعلامية، أرى خلف هذه القصة آلاف الحكايات التي تئن تحت وطأة الظلم العائلي. فالميراث ليس مجرد أموال تُنقل من حساب إلى آخر، بل هو اختبار للضمير الإنساني قبل أن يكون تطبيقاً لشرع الله. كيف ينام ظالمٌ ملء جفونه، وهناك أبناءٌ حُرِموا من أبسط حقوقهم لأن والدهم آثر الوفاء لجدّهم، فقوبل وفاءُ الابن بجحود الأب؟

هذه الرسالة ليست مجرد سردٍ لمرارة واقع، بل هي صرخة في وجه كل من يظن أن القوة المادية تمنحه الحق في تدمير مستقبل أجيال. إن قطع الأرزاق هو الوجه الآخر لقطع الأرحام، ومن تسبب في حرمان إنسان من حقه، هو المسؤول الأول أمام الله والناس عن تشتت العائلة وضياع الود.

ختاماً، الدنيا تدور، وكما يُدين الإنسانُ يُدان. والمال الذي يُؤخذ بالباطل لن يبني سعادة، بل سيكون ناراً تحرق بركة العمر. فليتقِ اللهَ أولئك الذين يلهثون خلف حطامٍ فانٍ، وليعلموا أنَّ “دعوة المظلوم” ليس بينها وبين الله حجاب، وأن العدل الإلهي قد يتأخر، لكنه لا يخطئ طريقه أبداً.»

رابط دائم : https://dzair.cc/rd1e نسخ

اقرأ أيضًا