31 أغسطس، 2025
ANEP الأحد 31 أوت 2025

خطة الحكم الذاتي المغربية: فخٌّ لشرعنة احتلال الصحراء الغربية

نُشر في:
بقلم: أحمد عاشور
خطة الحكم الذاتي المغربية: فخٌّ لشرعنة احتلال الصحراء الغربية

على الرغم من تقديمها على أنها “واقعية” و”جدية”، إلا أن خطة الحكم الذاتي المغربية ليست سوى فخٍّ دبلوماسيٍّ يهدف إلى ترسيخ الاحتلال غير الشرعي للصحراء الغربية. وتحت ستار اللامركزية، تحرم هذه الخطة الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وتُحوّل الاستعمار إلى واقعٍ طبيعيٍّ ظاهريًا.

أكتوبر: شهرٌ حاسمٌ في الأمم المتحدة

في أكتوبر المقبل، سيُصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراره بشأن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وهي البعثة التي نُشرت عام 1991 لتنظيم استفتاءٍ لتقرير المصير في الصحراء الغربية. لقد مرّ أكثر من ثلاثة عقود، ولم يُجرَ هذا الاستفتاء قط.

واليوم، تُناور فرنسا والولايات المتحدة لجعل هذا الاجتماع نقطة تحوّل: فهما تسعيان إلى فرض خطة الحكم الذاتي المغربية كأساسٍ وحيدٍ للنقاش، مُلغيتين بشكلٍ قاطع الاستشارة الشعبية التي وعد بها المجلس نفسه. إذا حققوا هدفهم، فلن تكون القضية مجرد عملية إنهاء استعمار – كما يُعرّفها القانون الدولي – بل ستصبح مجرد جدل حول الحكم المحلي في المغرب.

هشاشة التوازن

يتطلب أي قرار جديد تجنب حق النقض (الفيتو) من جانب الأعضاء الخمسة الدائمين (الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، والمملكة المتحدة) والحصول على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل. ومع تحالف باريس وواشنطن ولندن مع الرباط، وامتناع موسكو وبكين عن التصويت، يبدو التوازن في صالح المغرب.

ستدور المعركة بين الأعضاء العشرة غير الدائمين: الجزائر – وهي معارضة شرسة – وكوريا الجنوبية، والدنمارك، واليونان، وغيانا، وباكستان، وبنما، وسيراليون، وسلوفينيا، والصومال. تُركز الرباط جهودها للضغط على هذه الدول، مُدركةً أن أغلبية ضئيلة قد تكون كافية لدفن خيار الاستفتاء.

إذا نجحت الخطة المغربية، ستفقد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) مبرر وجودها. بعد أن ضعفت بالفعل بسبب تخفيضات الميزانية، سيُستبدل هذا النظام بهيكلٍ مُصمم ليس لضمان حق تقرير المصير، بل لإدارة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. بمعنى آخر، تخلي المجتمع الدولي رسميًا عن عملية إنهاء الاستعمار التي لم تكتمل بعد.

الحكم الذاتي تحت الوصاية: الفخ المغربي

تُسوّق خطة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب عام 2008، على أنها عرضٌ سخي: احترام الحريات، والتنمية الاقتصادية، والمشاركة في المؤسسات المحلية. لكن وراء هذا الخطاب، ستبقى السلطة الحقيقية في أيدي المخزن حصريًا. وسيظل الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والعملة والعدالة والدين حكرًا على الرباط.

سيتمكن الصحراويون من إدارة المدارس أو الأسواق، لكنهم سيُحرمون من حق اتخاذ القرارات بشأن القضايا الاستراتيجية التي تُحدد مستقبل شعبهم. إنها لامركزية زائفة من شأنها، عمليًا، أن تُرسّخ الاحتلال.

كما أن وعد تقاسم منافع الموارد يفشل في الصمود أمام اختبار الواقع. لعقود، استفاد المغرب والشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، وخاصة الأوروبية، بشكل شبه حصري من نهب الفوسفات وصيد الأسماك والرمال والطاقة المتجددة في الصحراء الغربية. وقد أعلنت محكمة العدل الأوروبية مرارًا وتكرارًا عدم قانونية هذه الاتفاقيات التجارية لعدم موافقتها على الشعب الصحراوي. لكن الرباط تواصل استغلالها بتواطؤ من شركائها.

خطة الحكم الذاتي لا تصحح هذا الظلم، بل تُشرعنه. ستجعل النهب الحالي هو القاعدة، محكومًا على الصحراويين بالعيش في اقتصاد منهوب تحت وصاية الاستعمار.

القوى الغربية ومعاييرها المزدوجة

لن يكون المشروع قابلاً للتطبيق دون دعم القوى الكبرى. فرنسا هي المدافع الرئيسي عن الخطة في جميع المحافل الدولية، بينما أيدتها الولايات المتحدة عام 2020 مقابل تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل. انضمت إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، إلى هذا التوجه عام 2022، متخليةً عن التزاماتها التاريخية والقانونية تجاه الشعب الصحراوي.

يستجيب دعم الخطة المغربية لمصالح استراتيجية واقتصادية: ضمان “الاستقرار” على الحدود الجنوبية لأوروبا، وتأمين اتفاقيات الطاقة، والحفاظ على قواعد عسكرية في المنطقة، وضمان وصول الشركات متعددة الجنسيات إلى موارد الصحراء الغربية. باسم هذه المصالح، يُضحى بالقانون الدولي.

فخٌّ ضد حق تقرير المصير

جوهر النقاش بسيط: اعترفت الأمم المتحدة بالصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي في انتظار إنهاء الاستعمار، وبالشعب الصحراوي صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبله. يكمن فخ الخطة المغربية في استبدال هذا الحق غير القابل للتصرف بحكم ذاتي خاضع لسلطة الاحتلال.

إن قبول هذه الصيغة يعني منح تفويض مطلق لأي احتلال استعماري يتظاهر باللامركزية. سابقة مدمرة للقانون الدولي ولجميع الشعوب المناضلة ضد الاستعمار.

الخلاصة: فخ يجب ألا نقبله.

ما يُسمى “الحكم الذاتي” ليس حلاً ولا تسوية: إنه آلية لإضفاء الشرعية على الاحتلال، وإدامة نهب الموارد، وإسكات صوت الصحراويين. الحل الحقيقي يبقى كما هو في عام 1991: استفتاء حر ونزيه على تقرير المصير تحت رعاية الأمم المتحدة.

إن التخلي عن هذا المسار يعني التخلي عن الشعب الصحراوي لنصف قرن آخر من الاستعمار، والقبول بإمكانية استبدال القانون الدولي بقانون الأقوى. وهذا هو أسوأ فخ على الإطلاق.

منصة “لا تنسوا الصحراء الغربية”

رابط دائم : https://dzair.cc/63a8 نسخ