30 أغسطس، 2025
ANEP السبت 30 أوت 2025

رثاء للمرحومة المجاهدة عائشة

نُشر في:
بقلم: دزاير توب
رثاء للمرحومة المجاهدة عائشة

يدور الموت في دوائرنا، وطريقه كلنا سالكوه رغم قسوته لا محالة، فالله سبحانه وتعالى يقول: “كل نفس ذائقة الموت”

لن أقول أكثر ما قاله الغير في رثاء من أحبو المجاهدة عائشة التي أفنت حياتها في خدمة زوجها وأولادها ووطنها، مخلصةً لهم ولوطنها الذي تعلقت به حتى آخر رمق.

في تلاغ، أين عاشت معظم حياتها ونشأت هناك، وتزوجت من الشهيد البطل بشير طاهر، الذي استشهد في المعركة وهو في الخمسين من عمره ، أمضت سنوات حياتها. في الحي إلى آخر أيامها، معروفة لدى الجميع بحياة بسيطة عاشتها في عزة وكرامة ووطنية.

أحبها جميع الأطفال، فردت لهم الجميل، كانت تحمل دائمًا كيسًا من الحلوى، توزعه على الأطفال الذين يزورونها. كانوا يأتون لرؤيتها كثيرًا، وبعد أن يقبّلوا جبينها باحترام، يجلسون معها على سجاد الحجرة ويبدأون بقراءة آيات من القرآن الكريم. كانوا يرددون هذه الآيات بصوت شجي، يهزون رؤوسهم ذهابًا وإيابًا في تناغم، وأكفّهم متشابكة على مستوى صدورهم. عملا بقول النبي صلى الله وسلم : “زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم”
تعود الذاكرة بإبن المجاهدة سي بشير إلى يوم الأربعاء الحزين، من30 أبريل 2025، حين انتشر خبر وفاتها كالنار في الهشيم في القرية. في المقاهي، هتف الرجال، صغارًا وكبارًا، بعيون دامعة: “سمعتم الخبر؟ ميمة عائشة توفّت. الله يرحمها”. وردد آخرون: “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

وتحدث الناس أيضًا عن حياتها التي أفنتها في خدمته، مؤكدين على إنكاره لذاتها ، وتضحيتها من أجل الجزائر، الراسخة في قلبها، وإخلاصها لعائلتها، وولائها الثابت لذكرى والد أبنائها.

يتذكر “سي البشير” كيف كان وقع الخبر الحزين في الأكواخ كالصاعقة، وحملته الهواتف المحمولة من منزل إلى منزل.

واليوم الذي أقيمت فيه جنازة الفقيدة يوم الجمعة الموافق 1 مايو 2025، بحضور حشد كبير من العائلة والأصدقاء المقربين والمجاهدين، بعضهم كان يعرف زوجها الراحل، بالإضافة إلى عامة الناس. كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد الظهر وفي جو من التأمل والترقب، دخلت سيارة الإسعاف التي تحمل نعش المجاهدة الشجاعة من أجل القضية الوطنية، ملفوفًا بالشعار الوطني، إلى المقبرة. وبخطوات متأنية، تبعتها مجموعة من الأطفال، الذين جاؤوا لإلقاء النضرة الاخيرة عليها في منزلها، وهم يتلون آيات من القرآن الكريم. انهمرت دموع حارة على خدودهم. كانوا حريصين على مرافقة هذه الأم والجدة الحنونة، التي أحبوها حباً جماً، إلى مثواها الأخير.

ولم يتخلَّف كبار السن في الموكب، بل غمرهم حزنٌ لا يُوصف. لحظةٌ مؤثرةٌ أغرقت الدموع عيون الحاضرين من الناس والعائلات.

و”سي البشير ” لم يكن ابن أمه الوحيد، لكن أمه كانت تقريباً عالمه الأوحد فكانت آخر ما استجمعه من قوة ورباطة جأش هي رسالة اكتوت بها كلماتها بالحزن والاسى جاء فيها: “إليكِ يا أمي، يا من حملتِ بشجاعةٍ وكرامةٍ أملَ شعبٍ حر،
أُشيدُ بقوتكِ والتزامكِ. من خلال دعمكِ الثابت وتضحياتكِ الصامتة، ساهمتِ في كتابة تاريخ الجزائر. سيبقى تصميمكِ وحبكِ للعدالة مصدر إلهامٍ للأجيال القادمة.

موجها شكره كذلك بأكمله إلى المسعفين والممرضين والأطباء في مستشفى رأس الماء على تواجدهم وتفانيهم بكل كفاءة في علاج الام المجاهدة والبطلة وام كل الجزائريين “ميمة عيشة” .

رحم الله شهداءنا الأبرار.

منقول من رسالة ابن المجاهدة إ.بشير

رابط دائم : https://dzair.cc/xjx2 نسخ