السبت 31 جانفي 2026

رشيدة داتي.. الفرانكومخزنية التي حوّلت وزارة الثقافة الفرنسية إلى أداة في أجندة المخزن لتأجيج العداء ضد الجزائر

نُشر في:
رشيدة داتي.. الفرانكومخزنية التي حوّلت وزارة الثقافة الفرنسية إلى أداة في أجندة المخزن لتأجيج العداء ضد الجزائر

تتزايد في الآونة الأخيرة المؤشرات على انخراط دوائر رسمية فرنسية، عبر واجهات ثقافية وإعلامية، في مسار تصعيدي مقلق تجاه الجزائر، مسار لم يعد معزولاً عن حسابات اليمين الفرنسي المتطرف ولا عن أجندة المخزن الساعية إلى تصدير صراعاته الإقليمية إلى الفضاء الأوروبي. وفي قلب هذا المشهد، تبرز وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي كأحد الوجوه الأكثر إثارة للجدل وإذكاء للقطيعة بين الجزائر وفرنسا، وفق ما دأبت الصحافة الجزائرية على توثيقه وتحليله خلال الأشهر الماضية.

وزيرة “ثقافة” أم واجهة سياسية لأجندة خارجية؟

رشيدة داتي، ذات الخلفية الفرانكو-مغربية، لم تكتفِ بموقعها الوزاري داخل الحكومة الفرنسية، بل انخرطت عملياً في تنفيذ سردية سياسية تخدم مصالح المخزن، على حساب علاقات فرنسا مع الجزائر، وعلى حساب السلم الاجتماعي داخل المجتمع الفرنسي نفسه، لا سيما تجاه الجالية الجزائرية التي يناهز عددها سبعة ملايين شخص.

هذه الجالية، التي يفترض أن تكون جسراً إنسانياً وثقافياً بين البلدين، تحولت إلى هدف مباشر لخطاب شيطنة ممنهج، تغذّيه برامج إعلامية ومضامين تحريضية، تبث من منصات فرنسية عمومية يفترض فيها الالتزام بالحياد والمسؤولية. وهو ما دفع شخصيات فرنسية وازنة، من بينها سيغولين رويال، رئيسة جمعية الصداقة فرنسا–الجزائر، إلى التحذير العلني من تنامي الإسلاموفوبيا والجزائروفوبيا داخل فرنسا، مؤكدة خلال زيارتها الأخيرة للجزائر أن الجزائريين المقيمين بفرنسا يتعرضون لاعتداءات لفظية متكررة ومناخ عدائي مقلق.

الإعلام العمومي الفرنسي.. من الخدمة العمومية إلى التحريض

أخطر ما في هذا المسار، هو تورط الإعلام العمومي الفرنسي نفسه، وعلى رأسه قناة فرانس 2، في بث برنامج وُصف على نطاق واسع بـ“المفضوح”، استهدف الجزائر بشكل مباشر، وسعى إلى إعادة إنتاج صور نمطية عدائية، تتغذى من خيال استعماري قديم، وتُقدَّم اليوم في قالب “صحافي” زائف.

وزيرة الثقافة رشيدة داتي تتحمّل مسؤولية سياسية مباشرة، بحكم وصايتها على القطاع السمعي البصري العمومي، معتبرة أن ما جرى لا يمكن فصله عن خيار سياسي واعٍ يهدف إلى توسيع دائرة العداء، ونقل خطاب الكراهية من هوامش اليمين المتطرف إلى الفضاء الإعلامي السائد، بما يسمح بتطبيع العداء للجزائر داخل الشارع الفرنسي.

الصحراء الغربية.. الخلفية الحقيقية للتصعيد

لا تنفصل هذه الحملة، عن زيارة رشيدة داتي الأخيرة إلى الصحراء الغربية المحتلة، في خطوة اعتُبرت استفزازاً سياسياً واضحاً، وانحيازاً صريحاً لأطروحة المخزن، في خرق فاضح للشرعية الدولية ولموقف الأمم المتحدة من قضية تصفية الاستعمار.

هذه الزيارة لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل هي جزء من استراتيجية ضغط متعددة الأدوات، تستهدف الجزائر عبر تشويه صورتها في الإعلام الفرنسي، وتأليب الرأي العام ضدها، ومحاولة عزل موقفها الثابت والداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وهي محاولة تُقرأ في الجزائر كرهان فاشل على الابتزاز السياسي، عبر توظيف ملفات الهوية والهجرة والإعلام.

تسميم العلاقات بدل إصلاحها

ما يزيد من خطورة هذا المسار، أنه يأتي في لحظة دقيقة تحتاج فيها العلاقات الجزائرية-الفرنسية إلى التهدئة والحكمة، لا إلى إعادة إنتاج صراعات الذاكرة بشكل مختلف والاستقطاب الأيديولوجي. فبدلاً من الاستثمار في المصالحة التاريخية والاحترام المتبادل، يتم الزج بالجالية الجزائرية في فرنسا كوقود لمعركة سياسية لا ناقة لها فيها ولا جمل.

الجزائر، التي تلتزم بمواقف مبدئية وثابتة تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الصحراء الغربية، ليست في وارد المقايضة أو التنازل تحت الضغط الإعلامي أو السياسي، ومحاولات تشويهها أو ابتزازها عبر حملات دعائية لن تؤدي سوى إلى تعميق الشرخ، وتغذية خطاب اليمين المتطرف داخل فرنسا نفسها.

مسؤولية الدولة الفرنسية

في المحصلة، لم تعد القضية مرتبطة بتصريحات معزولة أو برامج تلفزيونية عابرة، بل بسؤال أعمق حول مسؤولية الدولة الفرنسية في ضبط خطاب مؤسساتها، ومنع انزلاق وزارات سيادية، كوزارة الثقافة، إلى لعب أدوار سياسية خارج اختصاصها، خدمة لأجندات خارجية.

فاستمرار هذا النهج لا يهدد فقط العلاقات الجزائرية-الفرنسية، بل يقوض أيضاً قيم الجمهورية الفرنسية نفسها، ويحوّل الجالية الجزائرية إلى ضحية مباشرة لصراعات جيوسياسية تُدار من خلف الشاشات.

رابط دائم : https://dzair.cc/mu5m نسخ

اقرأ أيضًا