الثلاثاء 03 فيفري 2026

سقوط وهم السيادة الطاقوية المغربية المتوهّمة: الجزائر تُغلق الصنبور وأحلام المخزن تتبخّر في ميناء الناظور

نُشر في:
سقوط وهم السيادة الطاقوية المغربية المتوهّمة: الجزائر تُغلق الصنبور وأحلام المخزن تتبخّر في ميناء الناظور

لم يكن قرار المخزن تعليق مشروع محطة الغاز الطبيعي المُسال في ميناء الناظور سوى لحظة انكشاف قاسية: انكشاف دولة تبني استراتيجيتها الطاقوية على الفراغ، وتدير صراعها مع الجزائر بالخطاب بدل الوقائع. فجأة، ومن دون تفسير مقنع، يتبخر “المشروع السيادي” الذي قُدّم كحجر زاوية للاستقلال الطاقوي، ليظهر على حقيقته: وهمٌ سياسي مزيَّن بأرقام دعائية.

منذ أن قررت الجزائر إغلاق أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي وقطع لعبة الابتزاز، دخل المخزن في سباق محموم لتعويض الضربة. لم يكن السباق مبنياً على رؤية، بل على استعجال: إعلانات ضخمة، اجتماعات ملكية، ووعود بقفزة خيالية من 1.2 إلى 12 مليار متر مكعب بحلول 2030. لكن حين وصل الامتحان إلى التنفيذ، سقط القناع. لا غاز، لا تمويل، لا ربط، ولا شركاء مستعدين للمغامرة في مشروع بلا ضمانات.

قرار السلطات المغربية تعليق محطة الغاز في الناظور ليس تفصيلاً تقنياً، بل هزيمة استراتيجية في قلب الصراع الطاقوي مع الجزائر. فالجزائر، بخيارات سيادية واضحة وبنى تحتية قائمة، تفاوض من موقع المنتج والمصدّر. أما المخزن، فحاول القفز على الواقع عبر تحويل ميناء إلى “معجزة طاقوية” على الورق، متناسياً أن السيادة لا تُعلن في البلاغات، بل تُبنى في الحقول والأنابيب والعقود المستقرة.

الأكثر فجاجة أن التجميد جاء بعد أيام فقط من اجتماع ملكي قُدّمت فيه المحطة كعنصر “أساسي” في المشروع. أي دولة هذه التي تُقدّم مشروعاً كركيزة استراتيجية ثم تُعلّقه ببلاغ إداري بارد؟ التناقض هنا ليس إدارياً، بل سياسي: خطاب في الأعلى، وعجز في الأسفل، وفراغ في المنتصف.

في جوهره، ما حدث اعتراف غير معلن من المخزن بأن الجزائر أمسكت بمفاتيح اللعبة الطاقوية في المنطقة. فبدون موارد وطنية، وبدون شراكات طويلة الأمد، وبدون ثقة المستثمرين، يتحول أي مشروع غاز في المغرب إلى مقامرة. لهذا انسحب الزمن من تحت أقدام المخزن: توقّفت طلبات العروض، تردّد المستثمرون، وانكشف أن “السيادة الطاقوية” المزعومة لم تتجاوز مرحلة العرض الترويجي.

محاولة صرف الأنظار بالحديث عن “القلق في مليلية” أو تصوير الميناء كضربة للجيران، ليست سوى هروب للأمام. المشكلة ليست في من يخسر خارج الحدود، بل في من يعجز داخلها. ميناء بلا محطة غاز، وبلا شبكة متكاملة، وبلا مورد مضمون، هو ميناء ناقص في سباق متوسطي لا يرحم.

الرسالة اليوم واضحة: الجزائر انتقلت من الدفاع إلى تثبيت الوقائع، والمخزن بقي أسير البلاغات. تعليق محطة الغاز في الناظور ليس تأجيلاً تقنياً، بل إقراراً بهزيمة سردية: سردية حاولت تعويض قرار جزائري سيادي بالضجيج، فانتهت بالصمت.

في الصراع الطاقوي، لا مكان للأوهام. والواقع يقول إن من يملك الغاز يملك القرار. أما من يعلّق مشاريعه عند أول اختبار، فلا يملك سوى العناوين.. حتى تتبخر.

رابط دائم : https://dzair.cc/i5pb نسخ

اقرأ أيضًا