الأحد 11 جانفي 2026

“صافرة مسمومة ومدرجات ملتهبة”.. الوجه الآخر لـ”كان المغرب” … بقلم الصحفي كمال علاق

نُشر في:
بقلم:
“صافرة مسمومة ومدرجات ملتهبة”.. الوجه الآخر لـ”كان المغرب” … بقلم الصحفي كمال علاق

أفرزت منافسات كأس إفريقيا للأمم الجارية بالمغرب حالة واسعة من الجدل والاستياء، عقب سلسلة من القرارات التحكيمية التي وُصفت بالكارثية والمريبة، لتُعيد إلى الواجهة بإلحاح مسألة نزاهة التحكيم في البطولة القارية، وحدود استقلاليته داخل منظومة يفترض أنها ضامنة للعدالة وتكافؤ الفرص.

فما حدث تجاوز بكثير منطق الخطأ البشري المقبول في كرة القدم، وفتح الباب أمام تساؤلات جدية تتعلق بمعايير تعيين الحكام، وآليات التقييم والرقابة، ومدى فاعلية المساءلة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في ظل تكرار الأخطاء وتأثيرها المباشر على نتائج المباريات.

الوقائع المسجّلة فوق أرضية الميدان، وعلى رأسها مباراة الجزائر أمام نيجيريا، عكست تحكيمًا مرتبكًا، متناقض القرارات، ومفتقرًا للانسجام، أسهم بشكل واضح في توجيه مجريات اللقاءات، وسط صمت لافت وغياب أي رد فعل حازم من الجهات الوصية، رغم وضوح التجاوزات.

والمثير للقلق أن فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات تصحيحية بحق الحكام المعنيين يبدو أمرًا مستبعدًا، في ظل منظومة لا تزال خاضعة لمصالح ضيقة، تُقيّد استقلالية القرار، وتوفّر مظلة حماية تحول دون أي محاسبة حقيقية، وهو ما عمّق من أزمة الثقة بين الجماهير والمؤسسات الكروية القارية.

إن الاكتفاء بالتبرير أو التزام الصمت في مثل هذه القضايا لا يشكّل حلًا، بل يُسهم في تكريس فقدان الثقة، ويُفرغ المنافسة من بعدها الرياضي النزيه، ويحوّلها إلى ساحة للجدل بدل أن تكون فضاءً للتنافس الشريف.

وعليه، فإن المرحلة الراهنة تفرض اتخاذ إجراءات عملية وفورية، في مقدّمتها إعادة النظر الشاملة في منظومة التحكيم الإفريقي، عبر الاستثمار الجاد في تكوين جيل جديد من الحكام، قائم على الكفاءة، النزاهة، والاستقلالية، بعيدًا عن منطق الولاءات والحسابات الضيقة.

ولم تتوقف المهازل عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى المدرجات ومحيط الملاعب، حيث تعرّض عدد من أنصار المنتخب الجزائري لاستفزازات خرجت عن الإطار الرياضي، بلغت في بعض الحالات اعتداءات جسدية موثّقة، إلى جانب توقيفات واعتقالات من طرف قوات الأمن، وهي أحداث خطيرة تتحمّل مسؤوليتها الجهة المنظمة، وتطرح علامات استفهام حول مدى الالتزام بضمان أمن وسلامة الجماهير، باعتباره حقًا أساسيًا لا يقبل التهاون أو الانتقائية.

إن نجاح أي بطولة قارية لا يُقاس فقط بمستواها الفني أو التنظيمي الظاهري، بل بقدرتها على توفير بيئة آمنة، عادلة، ومحترِمة لجميع الأطراف. والتغاضي عن هذه التجاوزات، أو التقليل من خطورتها، لا يسيء فقط لصورة المنافسة، بل يضع سمعة كرة القدم الإفريقية برمتها على المحك.

إن ما حدث في “كان المغرب” يُمثّل جرس إنذار حقيقي أمام الهيئات الكروية المعنية: فإما الشروع في إصلاحات جذرية تعيد الاعتبار للتحكيم، وتضمن كرامة الجماهير، أو القبول باستمرار الأزمات واتساع فجوة الثقة بين الشارع الرياضي والمؤسسات الوصية.

رابط دائم : https://dzair.cc/qmdn نسخ

اقرأ أيضًا