الأحد 25 جانفي 2026

صرخة الطفل الغزي “عايش”… بقلم الاعلامية التونسية فريهان طايع

نُشر في:
بقلم: الاعلامية التونسية فريهان طايع
صرخة الطفل الغزي “عايش”… بقلم الاعلامية التونسية فريهان طايع

لم يكن بكاء ذلك الطفل في غزة من أجل لعبة، أو شوقاً لزيارة مدينة الملاهي مثل باقي الأطفال، بل كان بكاؤه تلبية لأبسط احتياج إنساني، طلب غطاء يقيه من برد الشتاء القارس.

هل يمكننا تصوّر حجم المعاناة التي يعيشها أطفال غزة؟ وسط الألم والمعاناة، دعاؤه كان بسيطاً «يا رب اتدفى»، وهذا ما يختصر أحلامه البسيطة كطفل من المفترض أن يعيش حياة مليئة بالفرح واللعب.

حمل الطفل الذي يدعى «عايش» اسمًا يعبّر عن الحياة، لكنه لم يكن كافياً ليمنحه فرصة عيش حياة كريمة، سيطرت على حياته قسوة الظروف التي حكمت عليه بالفناء كإنسان حي لم يتجاوز طفولته، وأثقلته بهموم تفوق سنوات عمره الصغيرة.

منذ سنوات طويلة، وأطفال غزة يكابدون ما لا يُطاق، صراخهم يملأ المكان لكنه لا يصل مسامع العالم، هذا الصراخ هو صرخة استغاثة أبناء أمة مسلمة وعربية، أطفالٌ أصبحوا ضحية لتشردٍ لا ذنب لهم فيه، محرومين من الأحلام والمستقبل.

كم يوجعني، كإعلامية تهتم برصد ومشاركة صوت الحقيقة، أن أجد نفسي عاجزة عن فعل شيء حقيقي يخفف من ألم هذه الأرواح الصغيرة، الشيء الوحيد الذي يُمكنني تقديمه لهم هو إيصال أصواتهم إلى العالم، علّها تصل قلوب القادرين على صناعة الفرق. كيف أصبح غطاء نوم حلماً لطفل صغير؟ وكيف تحوّلت عقولنا لتقبل واقعاً يُعد فيه الغطاء جزءاً من أمنيات الطفولة؟

مواجهة هذه المآسي تُلقي بظل ثقيل علينا جميعاً، ما الذي أوصلنا إلى زمن باتت فيه أحلام أطفالنا تحمل ملامح البرد والصقيع بدلاً من اللعب والابتسامة والطموحات؟ ليس الحل في الغضب وحده، بل في أن نفكر جميعاً كيف نعيد لهذه الطفولة المظلومة حقها في الأمل والحياة الكريمة.

رابط دائم : https://dzair.cc/bpm8 نسخ

اقرأ أيضًا