لم يكن اعتراف واشنطن بـ “السيادة” المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية صكاً ديبلوماسياً مجانياً، بل كان “مفتاحاً” لبوابة نهب ممنهج لثروات شعب أعزل. التقارير الأخيرة، ومنها ما نشره موقع “دزاير توب”، ترفع الستار عن “ميثاق الغدر” الذي يجمع الإدارة الأمريكية ونظام المخزن، حيث يتم مقايضة المواقف السياسية بـ “كعكة” الفوسفات، الثروات السمكية، والمعادن النفيسة التي يزخر بها الإقليم.
ثروات تحت الحصار.. “الاستعمار الاقتصادي” في أبشع صوره
تكشف المعطيات أن الشركات الأمريكية، وبغطاء كامل من الرباط، كثفت عمليات التنقيب والاستخراج في المناطق المحتلة، متجاهلة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تمنع استغلال موارد الأقاليم غير المستقلة دون موافقة شعوبها.
إن هذا “التحالف المصلحي” حول الصحراء الغربية إلى “منطقة نفوذ” للشركات العابرة للقارات، حيث يسهل المخزن عمليات النهب مقابل الحصول على “شرعية وهمية” وحماية أمنية تقي عرشه من تداعيات عزلته الإقليمية.
الفوسفات والثروة السمكية.. “الذهب” الذي لا يراه الصحراويون
بينما يعيش الشعب الصحراوي تحت وطأة اللجوء أو القمع في المناطق المحتلة، تُصدر أطنان الفوسفات ويُجرف البحر من ثرواته السمكية بمليارات الدولارات سنوياً. هذه الأموال، كما يوضح التقرير، لا تذهب لتنمية المنطقة أو نفع أهلها، بل تُصب في خزائن “المخزن” لتمويل آلته العسكرية القمعية، وفي جيوب اللوبيات الأمريكية التي تضمن استمرار الصمت الدولي عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في المنطقة.
المخزن وواشنطن.. التواطؤ ضد تقرير المصير
إن “ميثاق الغدر” هذا يتجاوز الجانب الاقتصادي ليمس جوهر القضية الصحراوية. فواشنطن، بتمكينها للمغرب من استنزاف هذه الثروات، تساهم في “تثبيت الأمر الواقع” ومحاولة القضاء على أي أمل في الاستفتاء وتقرير المصير. إنها استراتيجية “الأرض المحروقة” اقتصادياً؛ حيث يتم إفراغ الإقليم من موارده الحيوية لإضعاف الدولة الصحراوية المستقلة مستقبلاً.
الحقيقة “تغرق” في رمال النهب
لقد سقط القناع عن شعارات “الديمقراطية” و”حقوق الإنسان” التي تتشدق بها واشنطن، وتبين أن مصالحها مع نظام المخزن تقوم على أنقاض القانون الدولي وحقوق الشعوب المضطهدة.
الرسالة التي يبعث بها هذا التحالف المشبوه واضحة: “السيادة تُباع لمن يدفع، والثروات تُنهب لمن يحمي المنهوب”. لكن التاريخ يُثبت أن صمود الشعوب أقوى من صفقات الغرف المظلمة، وأن “الذهب المنهوب” لن يمنح الاحتلال شرعية لا يملكها فوق الأرض.
