أعلنت الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب خوض إضراب وطني شامل يمتد من 2 إلى 10 مارس 2026، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة احتجاجاً على إقرار مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، وسط اتهامات لحكومة المخزن بتجاهل ملاحظات المهنيين وتمرير نص “مرفوض مهنياً ودستورياً”.
وأكدت الهيئة في بلاغ رسمي أن قرار الإضراب يأتي بعد ما وصفته بـ“انسداد قنوات الحوار” وإصرار سلطات المخزن على المصادقة على مشروع القانون دون الاستجابة لمقترحات العدول أو التعديلات التي تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
رفض مطلق وتحذير من أزمة ثقة
وجدد العدول رفضهم الكامل للنص القانوني بصيغته الحالية، معتبرين أنه لا يعكس انتظارات المهنة ولا ينسجم مع دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، محذرين من أن تمريره بهذه الطريقة “يضرب مصداقية المؤسسة التشريعية” ويثير شبهات تضارب المصالح خلال مسار مناقشته.
ودعت الهيئة رئيس حكومة المخزن إلى فتح حوار “جاد ومسؤول” مع ممثلي المهنة، كما طالبت رؤساء المجالس الجهوية بتنظيم لقاءات صحفية لشرح خلفيات الخطوة الاحتجاجية وتفاصيل الاعتراضات المهنية والقانونية على المشروع.
شلل مرتقب في خدمات التوثيق
ومن المرتقب أن يؤدي الإضراب إلى توقف واسع في خدمات التوثيق العدلي المرتبطة بالعقود والمعاملات والأحوال الشخصية، ما ينذر بارتباك إداري وقضائي في عدد من القطاعات المرتبطة بالمحررات العدلية، خصوصاً في ظل غياب حلول توافقية مع المهنيين.
ويعد هذا التصعيد مؤشراً جديداً على اتساع هوة الثقة بين عدد من الهيئات المهنية وحكومة المخزن في المغرب، في سياق تشريعي يتسم – بحسب منتقدين – بتغليب منطق الفرض بدل التوافق، ما يهدد بفتح جبهات احتجاجية إضافية داخل قطاعات العدالة والمهن القانونية.
