في بعض اللحظات البسيطة، تختفي الحدود بين الأبيض الذي يرتديه الطبيب، وثوب المريض الذي ينتظر الشفاء، لحظات نادرة تُظهر الوجه الحقيقي للإنسانية، حين يجتمع الأطباء والمرضى والممرضون والعمال حول مائدة إفطار واحدة داخل المستشفى.
هناك، لا يكون الطبيب مجرد صاحب وصفة طبية، ولا يكون المريض مجرد حالة في سجل طبي. بل يصبح الجميع بشراً تجمعهم لقمة واحدة، وابتسامة صادقة، وكلمة طيبة قد تكون أحيانًا أبلغ من الدواء.
مائدة الإفطار في المستشفى ليست مجرد طعام بعد يوم طويل من الصيام، بل هي رسالة إنسانية عميقة، أن الطب قبل أن يكون علمًا هو إنسانية، وأن الطبيب حين يقترب من المريض بإنسانيته، يمنحه شيئًا من الطمأنينة لا توفره الأدوية.
وقد كان لهذا المشهد طابع خاص حين اجتمع الجميع على شرف مدير المستشفى محاد عبد القادر، عيسى نوري، حيث جلس الأطباء والممرضون والعمال والمرضى في جو أخوي يعكس روح التضامن والتقدير المتبادل داخل هذا الصرح الصحي.
قد يرى البعض في هذا المشهد تفصيلًا بسيطا، لكن في عيون مريضٍ أنهكه الألم، قد تكون تلك اللحظة دفعة أمل، وشعورا بأنه ليس وحده في معركته مع المرض.
هكذا تصبح مائدة الإفطار داخل المستشفى أكثر من مجرد اجتماع عابر، بل صورة جميلة عن التضامن الإنساني… حيث يجلس الأطباء والمرضى جنبًا إلى جنب، لا يجمعهم المرض فقط، بل تجمعهم الرحمة أيضًا.
بقلم موسى بوغراب
