الثلاثاء 03 فيفري 2026

عندما تُدنَّس الرموز: كسوة الكعبة في ملفات إبستين… سؤال الأخلاق قبل السياسة… بقلم موسى بوغراب

نُشر في:
بقلم: موسى بوغراب
عندما تُدنَّس الرموز: كسوة الكعبة في ملفات إبستين… سؤال الأخلاق قبل السياسة… بقلم موسى بوغراب

ليست كل الفضائح سواء؛ فبعضها يهزّ السياسة، وبعضها يعرّي المال، وأخطرها ذاك الذي يمسّ المقدّس.

ضمن ما كُشف عنه في الملفات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في قضية جيفري إبستين، برزت روايات صادمة تمسّ وجدان العرب والمسلمين، وتتجاوز حدود الجريمة الفردية إلى سؤال القيم والمعنى.

وتتحدث هذه الملفات، وفق ما ورد فيها، عن امتلاك إبستين ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة: قطعة يُقال إنها من داخل الكعبة، وأخرى من الكسوة الخارجية، وثالثة صُنعت ولم تُستخدم بعد.

وتذهب الروايات إلى أن هذه القطع وصلت إليه عبر سيدة أعمال، مع تضارب لافت بشأن هويتها؛ فهناك من يقول إنها إماراتية، فيما تؤكد روايات أخرى أنها سعودية، دون أي توضيح رسمي أو رواية حاسمة، هذا الغموض يفتح سؤالًا أخلاقيًا عميقًا.. لماذا تم إرسال كسوة الكعبة الشريفة أصلًا؟ وما المقصود من إيصال رمز ديني بهذه القداسة إلى رجل ارتبط اسمه بأبشع الجرائم الأخلاقية؟

الكسوة ليست قماشًا أسود مطرّزًا بالذهب فحسب؛ إنها ذاكرة روحية لمليارات المسلمين. أمامها تتلاقى المذاهب، وتذوب الفوارق، ويطوف حولها أكثر من مليار ونصف المليار إنسان، سبعة أشواط، حاملين دعواتهم، دموعهم، وآمالهم. كل لمسة، كل نظرة، هي عهد صامت بين العبد وربه.

فكيف يمكن لرمز كهذا أن يتحول إلى “مقتنى” في خزائن رجل ارتبط اسمه بالاستغلال والابتزاز والجرائم الأخلاقية؟

هنا لا نتحدث عن خرق بروتوكولي أو تجاوز إداري، بل عن تشييء المقدّس، وعن لحظة اختلط فيها المال بالنفوذ، فصار كل شيء قابلًا للبيع، حتى ما لا يُباع.

وإن صحّت هذه الروايات، فإن السؤال لا يجب أن يتوقف عند: كيف وصلت الكسوة؟ بل يتعداه إلى: من سمح؟ ومن صمت؟ وكيف فُتح باب المقدّس لمن لا حرمة له؟

الأخطر في القصة ليس إبستين وحده؛ فهو، في النهاية، نتاج شبكة عالمية من الحماية والتواطؤ. الأخطر هو قابلية بعض النخب في عالمنا لتطبيع العبث بالرموز، وتبرير ذلك بالوجاهة أو العلاقات أو “العمل الخيري”.

حين تنزَع القداسة عن الرموز، يُنزَع بعدها كل قيد أخلاقي.
قد يقول قائل: “هي مجرد وثائق وروايات”. نعم، لكن الوثائق، حتى قبل أن تُدان قضائيًا، تُدان أخلاقيًا عندما تكشف ذهنية ترى في أقدس مقدسات المسلمين قطعة ديكور أو ورقة نفوذ.
وفي زمن الفضائح الكبرى، يصبح الصمت شراكة، والتجاهل تواطؤًا.

قضية إبستين لم تعد قصة رجل منحرف، بل مرآة لعالم بلا حدود أخلاقية، عالمٍ يقترب من كل شيء… حتى من الكعبة.

بقلم: موسى بوغراب

رابط دائم : https://dzair.cc/los0 نسخ

اقرأ أيضًا