الجمعة 20 فيفري 2026

فضيحة إبستين في مراكش: كيف كاد المغرب أن يتحول إلى ملاذ أخير لممول الجرائم الجنسية؟

نُشر في:
فضيحة إبستين في مراكش: كيف كاد المغرب أن يتحول إلى ملاذ أخير لممول الجرائم الجنسية؟

تكشف وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، نشرتها وكالة رويترز، معطيات صادمة عن محاولة الممول الأمريكي المدان بجرائم الاتجار الجنسي جيفري إبستين شراء قصر فاخر في مراكش بالمغرب خلال الأيام العشرة التي سبقت اعتقاله في يوليو 2019، عبر تحويلات مالية قاربت 27.7 مليون دولار، ما يثير أسئلة ثقيلة حول طبيعة البيئة المالية والعقارية التي كانت مستعدة لاستقبال شخصية مطاردة قضائياً دولياً.

الوثائق تظهر أن شركة الخدمات المالية الأمريكية Charles Schwab فتحت في أبريل 2019 ثلاثة حسابات مرتبطة بشركات إبستين، بينها شركة “ساوثرن تراست” التي كانت تسعى لشراء قصر فاخر بمنطقة النخيل في مراكش. وبين أواخر يونيو وبداية يوليو من العام نفسه، صدرت أوامر تحويل بملايين الدولارات لاقتناء العقار، أحدها تم تنفيذه رغم عدم كفاية الرصيد في الحساب، في خطوة اعتُبرت لاحقاً نشاطاً مالياً مشبوهاً أُبلغت به السلطات الأمريكية.

وبحسب المعطيات، فإن إبستين كان يحاول شراء القصر نفسه منذ عام 2011، أي بعد إدانته الأولى في الولايات المتحدة عام 2008 في قضايا جنسية، ما يعني أن المفاوضات حول الصفقة استمرت سنوات دون أن تشكل سوابقه الجنائية عائقاً جدياً أمام إتمامها داخل السوق العقارية المغربية. القصر المعروض للبيع، الممتد على 4.6 هكتار ويضم حدائق واسعة ونوافير رخامية ومرافق فاخرة، كان سيصبح، لولا الاعتقال المفاجئ، ملكاً لأحد أخطر المدانين في قضايا الاستغلال الجنسي للقاصرات في العالم.

هذه الوقائع تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول آليات التدقيق في مصادر الأموال وهوية المشترين داخل سوق العقار الفاخر بالمغرب، خاصة في ظل سمعة البلاد كوجهة لرؤوس الأموال الأجنبية غير الخاضعة دائماً لرقابة صارمة. فمحاولة إبستين الاستثمار في مراكش قبل أيام من توقيفه تكشف أن النظام المالي والعقاري المغربي كان قابلاً — نظرياً — لاستيعاب أموال شخصية مثقلة بالاتهامات والفضائح الدولية.

ورغم أن الوسيط العقاري في مراكش دافع عن دوره بالقول إن إبستين “قضى عقوبته عام 2008 ولم يكن هناك ما يمنعه قانوناً من شراء عقار”، فإن السياق الدولي آنذاك كان مختلفاً؛ إذ كان الممول الأمريكي يخضع لتدقيق إعلامي وقضائي مكثف بعد تحقيقات صحفية أمريكية واسعة في 2018 أعادت فتح ملفاته الجنائية. ومع ذلك، استمرت محاولات شراء القصر في المغرب حتى الأيام الأخيرة قبل اعتقاله، ما يعكس ثغرات في نظام العناية الواجبة تجاه المستثمرين الأجانب ذوي المخاطر العالية.

وتكتسب هذه القضية بعداً أعمق في ضوء النقاشات المتكررة حول تحول بعض الوجهات السياحية والعقارية الفاخرة عالمياً إلى ملاذات للأثرياء الملاحقين أو ذوي السمعة الإشكالية، مستفيدين من سرية المعاملات وضعف تبادل المعلومات الدولية. ومحاولة إبستين التمركز في مراكش، إحدى أبرز واجهات السياحة الراقية في شمال إفريقيا، تضع المغرب أمام أسئلة محرجة بشأن شفافية قطاعه العقاري وقدرته على منع تسلل الأموال المشبوهة.

لقد انتهت القصة باعتقال إبستين في الولايات المتحدة ووفاته لاحقاً في السجن في أغسطس 2019، لكن الوثائق الأمريكية تكشف أن المغرب كان على وشك أن يصبح، قبل ذلك بأسابيع، محطة استقرار محتملة لممول ارتبط اسمه عالمياً بشبكات الاستغلال الجنسي. وهي معطيات تفرض، في نظر مراقبين، مراجعة أعمق لآليات الرقابة المالية والعقارية، حتى لا تتحول الوجهات الفاخرة في المنطقة إلى ملاذات آمنة لثروات ملوثة بالجرائم.

رابط دائم : https://dzair.cc/6iha نسخ

اقرأ أيضًا