الخميس 12 فيفري 2026

فيضانات تعرّي هشاشة مدرسة المخزن.. تلاميذ العالم القروي بين خطر الطرق المنهارة ووعود التأهيل المؤجلة

نُشر في:
فيضانات تعرّي هشاشة مدرسة المخزن.. تلاميذ العالم القروي بين خطر الطرق المنهارة ووعود التأهيل المؤجلة

مع الاستئناف التدريجي للدراسة الحضورية بالأقاليم التي ضربتها الفيضانات الأخيرة في المغرب، يجد آلاف التلاميذ والأطر التربوية أنفسهم في مواجهة واقع مقلق: مؤسسات تعليمية متصدعة، مسالك طرقية منهارة، ونقل مدرسي معطل، في مشهد يعكس مجدداً هشاشة البنية التحتية العمومية تحت إدارة سلطات المخزن، وعجز السياسات الترقيعية عن تأمين الحد الأدنى من شروط السلامة والكرامة.

فما إن انقشعت العاصفة حتى انكشف حجم الأضرار التي لحقت بعدد من المدارس، خصوصاً بالعالم القروي، حيث سُجلت تصدعات وانهيارات جزئية في الحجرات الدراسية، وتسربات مائية حولت فضاءات تربوية إلى بنايات غير آمنة، إضافة إلى تضرر الداخليات والمرافق الاجتماعية وغمر الساحات بالأوحال. أما الطرق المؤدية إلى هذه المؤسسات، فقد شهدت بدورها انهيارات وانقطاعات، عمّقت عزلة القرى وهددت سلامة التلاميذ والمدرسين.

نقابات: هشاشة بنيوية لا ظرفية

في هذا السياق، عبّر فرع الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) بتاونات عن قلقه من “التداعيات الخطيرة” للاضطرابات الجوية، معتبراً أن ما وقع ليس حادثاً معزولاً، بل نتيجة “تراكمات من الإهمال وغياب برامج تأهيل حقيقية” للبنيات التعليمية بالمجال القروي.

وبحسب معطيات الرصد الميداني، تم تسجيل انهيارات جزئية وتشققات مقلقة في عدد من الأقسام، إلى جانب تسربات مائية خطيرة، فيما أدى تدهور المسالك الطرقية إلى شلل شبه تام في بعض المناطق، ما يشكل ضرباً فعلياً لمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.

وترى النقابة أن ما تكشفه الفيضانات هو الوجه الحقيقي لاختلالات تدبير المدرسة العمومية في ظل أولويات لا تضع التعليم القروي في صدارة الاهتمام، حيث تستمر المقاربة القائمة على الحلول الظرفية، بدل تبني رؤية هيكلية تعالج جذور الهشاشة.

كما حذرت من أن تعطل النقل المدرسي وانقطاع الطرق يفاقمان مخاطر التسرب المدرسي القسري، ويعرضان نساء ورجال التعليم لمخاطر يومية أثناء التنقل، في غياب شروط السلامة الأساسية.

ودعت إلى إطلاق برنامج استعجالي شامل لإصلاح وترميم المؤسسات المتضررة جذرياً، مع إيفاد لجان تقنية مستقلة للوقوف على البنايات الآيلة للسقوط، بدل الاكتفاء بإجراءات ترقيعية سرعان ما تتهاوى مع أول اختبار مناخي جديد.

مذكرة وزارية.. بين النص والواقع

من جهتها، أصدرت وزارة التربية المغربية مذكرة بتاريخ 6 فبراير تدعو إلى إجراء معاينات ميدانية لتقييم الأضرار، واتخاذ تدابير لإعادة تأهيل الفضاءات المدرسية المتضررة، ضماناً لعودة التلاميذ إلى فصولهم في ظروف آمنة.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، وفق متابعين، لا يتعلق بصدور المذكرات بقدر ما يرتبط بفعالية التنفيذ، خاصة وأن مشاهد الهشاشة تتكرر تقريباً كل موسم مطري، ما يضع علامات استفهام حول جدوى المخططات المعتمدة ومدى توجيه الاستثمارات العمومية نحو تعزيز صمود البنيات التعليمية، بدل الاكتفاء بإعلانات ظرفية.

سلامة التلاميذ أولوية أم شعار؟

الواقع الميداني في عدد من المناطق التي شهدت عمليات إجلاء أو ما تزال تعاني من عزلة طرقية، يؤكد أن استئناف الدراسة في بعض الحالات يجري وسط مخاطر حقيقية، سواء بسبب هشاشة المباني أو صعوبة الولوج إليها.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول اختلال ترتيب الأولويات في السياسات العمومية، حيث يُطرح سؤال جوهري: كيف يمكن الحديث عن إصلاح منظومة التعليم في ظل بنية تحتية مهددة بالانهيار مع كل فيضان؟

بين حق التمدرس وحق السلامة، يبقى التلاميذ بالعالم القروي في المغرب الحلقة الأضعف في معادلة تدبير تتسم بالتأجيل والتدبير الظرفي. أما المطلوب، وفق فاعلين تربويين، فهو انتقال حقيقي من منطق رد الفعل إلى منطق التخطيط الاستباقي، ومن سياسة الترقيع إلى إعادة بناء مدرسة عمومية قادرة على الصمود، بعيداً عن حسابات المخزن الضيقة وشعاراته المتكررة.

رابط دائم : https://dzair.cc/i9cs نسخ

اقرأ أيضًا