الجمعة 06 فيفري 2026

قبضة “المخزن” الحديدية.. تقرير “هيومن رايتس ووتش” يوثق عاماً من القمع المسلح ومطاردة الأحرار في المغرب

نُشر في:
قبضة “المخزن” الحديدية.. تقرير “هيومن رايتس ووتش” يوثق عاماً من القمع المسلح ومطاردة الأحرار في المغرب

في الوقت الذي تحاول فيه الآلة الدعائية لنظام “المخزن” تسويق صورة “الواحة الديمقراطية”، جاء التقرير السنوي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” لعام 2026 ليؤكد أن المغرب يعيش أحلك فتراته الحقوقية. التقرير كشف عن تصعيد غير مسبوق في قمع النشطاء والصحفيين، مستخدماً ترسانة من التهم الجاهزة التي تتراوح بين “إهانة المقدسات” و”المس بالأمن القومي”، ليبقى السجن هو المصير المحتوم لكل صوت يجرؤ على كشف الحقيقة.

دماء “جيل زد” على أرصفة الاحتجاج

سجل التقرير بمداد من أسى تعامل السلطات مع احتجاجات “جيل زد”، حيث لم تكتفِ قوات الأمن والدرك بفض التجمعات بالقوة، بل استخدمت “القوة القاتلة” التي أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى. لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شنت السلطات حملة اعتقالات مسعورة طالت حوالي 2,100 شخص، من بينهم 330 طفلاً، في سابقة تعكس رعب النظام من جيل شاب لم يعد يؤمن بوعود “المخزن” الكاذبة.

إعدام الكلمة.. المهداوي وعبد المومني نموذجاً

استعرضت المنظمة كيف تحول القضاء إلى عصا غليظة لتصفية الحسابات السياسية؛ فمن الحكم غيابياً على الناشط فؤاد عبد المومني بسبب تدوينة حول العلاقات الفرنسية المغربية، إلى الحكم القاسي على الصحفي حميد المهداوي بالسجن 18 شهراً وغرامة خيالية (1.5 مليون درهم) بتهم فضفاضة تتعلق بـ “التشهير”، يتضح أن الهدف هو زرع الرعب في قلوب المدافعين عن حرية التعبير.

الريف.. جرح نازف واعترافات تحت التعذيب

أعاد التقرير تسليط الضوء على مأساة معتقلي “حراك الريف”، مؤكداً استمرار سجن ناصر الزفزافي ورفاقه رغم تقارير الأمم المتحدة التي وصفت احتجازهم بـ “التعسفي” والمنتهك للقانون الدولي. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأحكام القاسية بُنيت على اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب، مما يسقط ورقة التوت عن نزاهة القضاء المغربي الذي يصر على إبقاء قادة الحراك خلف القضبان لعقود.

وأد الحقوق النقابية.. القانون فوق العمال

على الجانب التشريعي، لفتت “هيومن رايتس ووتش” إلى الهجوم الممنهج على حقوق العمال، حيث أيدت المحكمة الدستورية قانوناً مثيراً للجدل يقيد “الحق في الإضراب”، ضاربة عرض الحائط بكل النضالات النقابية والاتفاقيات الدولية، مما يترك العامل المغربي أعزل أمام جشع رأس المال المسنود بسلطة “المخزن”.

خلاصة القول: بين بطالة وتهميش يطاردان المغاربة في بلاد المهجر (كما كشف معهد إلكانو)، وبين قمع ورصاص واعتقالات تلاحقهم في وطنهم، يبدو أن نظام “المخزن” قد اختار طريقه بوضوح: الهروب إلى الأمام عبر تكريس الاستبداد. إن تقرير “هيومن رايتس ووتش” ليس مجرد رصد حقوقي، بل هو صرخة دولية تفضح تحول المغرب إلى سجن كبير يضيق بأبنائه يوماً بعد يوم.

رابط دائم : https://dzair.cc/vfdp نسخ

اقرأ أيضًا