في الوقت الذي تتصاعد فيه التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة وتتزايد الخطابات التهديدية تجاه إيران، ترسم مجموعة من التقارير الإعلامية وتصريحات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين صورة مزدوجة للأهداف الحقيقية للاعبين الرئيسيين: واشنطن تسعى للحد من الأزمة والحفاظ على الخيار الدبلوماسي، بينما تل أبيب تحاول دفع الأمور نحو المواجهة العسكرية والقضاء على الحلول السياسية، وكل ذلك على حساب الولايات المتحدة.
١. مؤشرات واضحة على ميل الولايات المتحدة للدبلوماسية
ذكرت صحيفة “أكسيوس” نقلاً عن مسؤول أمريكي أن إدارة ترامب أبلغت إيران عبر “قنوات متعددة” عن استعدادها لعقد لقاءات ومفاوضات للتوصل إلى اتفاق. التأكيد على أن تصريحات ترامب “ليست مناورة سياسية” وأنه ما زال منفتحاً على الحل الدبلوماسي، يرسل رسالة واضحة:
البيت الأبيض لا يعتبر الحرب خياراً مرغوباً.
نشاط تركيا وقطر ومصر لترتيب اجتماع محتمل في أنقرة بين ستيف ويتكوف والمسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى يعكس نفس النهج. تنشيط الوسطاء الإقليميين بدون الضوء الأخضر من واشنطن يكاد يكون مستحيلاً.
تحليل الخبراء، ومن بينهم جون ميرشيمر، يكمل هذه الصورة. فهو يؤكد أن ترامب لا يستطيع إسقاط النظام الإيراني، كما أنه لا يريد الدخول في حرب استنزافية طويلة الأمد. من منظور الولايات المتحدة الواقعي، الحرب مع إيران تعني:
* ارتفاع التكاليف،
* فقدان السيطرة،
* وعدم وجود نتائج استراتيجية واضحة.
2. مصالح الولايات المتحدة في تجنب الحرب
بالنسبة لواشنطن، الحرب مع إيران تعني:
* توسع حالة عدم الاستقرار في كامل الشرق الأوسط،
* تهديد مسارات الطاقة والتجارة العالمية،
* الانخراط العسكري الطويل في وقت تشهد فيه منافسات استراتيجية مع الصين وروسيا،
* وفرض تكاليف مالية وسياسية داخلية باهظة.
حتى نشر “السفن الكبيرة والقوية” في المنطقة، كما ذكرت سكاي نيوز، يعد أكثر من مجرد مؤشر على قرار الحرب، بل أداة للردع والضغط النفسي ضمن الدبلوماسية القسرية، تكتيك للحصول على تنازلات، وليس فتحاً للحرب الكاملة.
3. دور إسرائيل: الضغط من أجل الحرب وإغلاق الخيارات السياسية
على النقيض، تظهر تقارير قناة 12 العبرية والمصادر الإعلامية العبرية أن تل أبيب تمارس ضغوطاً مستمرة على واشنطن لمنع أي اتفاق مع إيران ودفع الولايات المتحدة نحو الهجوم العسكري.
اتصالات نتنياهو المتكررة مع المسؤولين الأمريكيين والتحذيرات العلنية بشأن “خداع إيران” تهدف إلى:
* منع أي اتفاق يعزز موقف إيران الإقليمي،
* جر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر،
* وإغلاق نافذة الحلول الدبلوماسية.
من منظور إسرائيل، استمرار الأزمة أو حتى الحرب المحدودة أداة لإدارة التهديدات، لكنها تصمم على أن يتحمل الأمريكيون كلفة المواجهة بالكامل.
تظهر المعطيات بوضوح التناقض بين مصالح الأطراف:
بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تفادي حرب مكلفة وغير محسوبة النتائج، تحافظ على خيار التفاوض والحل الدبلوماسي، تعمل إسرائيل على تصعيد التوتر ومنع الحلول السياسية، بما قد يؤدي إلى إجبار واشنطن على الدخول في صراع عسكري ليس في مصلحتها.
