أكدت جبهة المستقبل، أنها تابعت باهتمام بالغ ما أُثير من نقاشات وجدالات في الفضاء العام ووسائل التواصل الاجتماعي حول بعض القضايا ذات الحساسية الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها مشروع قانون المرور، وما رافقه بخصوص أسعار الوقود، إضافة إلى مطالب نقابات النقل وسيارات الأجرة، وانطلاقًا من التزامنا الثابت بالوضوح مع المواطن والوطن.
وفي بيانها، قالت جبهة المستقبل، أنه وبمنهج الواقعية والموضوعية البعيدة عن العاطفة، فإنها تؤكد أن مشروع قانون المرور لا يزال في مساره التشريعي الطبيعي، وهو بصدد إجراءات عرضه أمام مجلس الأمة، وأن الغاية الأساسية منه لا تتمثل في معاقبة المواطن ولا التضييق عليه بقدر ما تهدف إلى الوقاية من الحوادث المقلقة للطرقات التي تحصد سنويًا آلاف الضحايا من قتلى ومعطوبين، كما أن الهدف الجوهري من هذا المشروع هو حماية الأرواح ومواجهة تهديد سلامة الطرقات الذي حوّل شوارعنا وطرقاتنا إلى ساحات نزيف يومي، حيث تفوق التقديرات السنوية 5000 ضحية بين قتيل وجريح ومعطوب، وهي من أعلى النسب عالميًا، في وضع لا يمكن القبول باستمراره أخلاقيًا ولا وطنيًا، وأن أي قراءة نهائية أو أحكام مسبقة تُعدّ تضليلًا للرأي العام وخروجًا عن المسار الدستوري الطبيعي للتشريع، وعن الإصلاحات التي تشهدها الجزائر من أجل فرض سلطان القانون أمام الجميع ضبطا ووقاية في صالح الشعب الجزائري في جو من الهدوء والثقة والمسؤولية.
وعليه، ترى جبهة المستقبل أن تشديد الرقابة التقنية والشخصية، خاصة في حالات السياقة تحت تأثير المخدرات والكحول، يندرج ضمن مقاربة وقائية وردعية تستهدف الحد من الأخطاء البشرية القاتلة، وليس شيطنة السائق أو تحميله وحده مسؤولية منظومة مرورية مختلة، كإجراء وقائي لحماية الأرواح والممتلكات، ومعالجة الأخطاء الإنسانية الجسيمة التي تهدد السلامة العامة.
كما أن مشروع القانون هذا لا زال مفتوحًا للنقاش والحوار عبر الآليات الدستورية والقانونية، بما في ذلك تفعيل اللجان المختصة والاستعانة بالخبراء، قصد الوصول إلى نص متوازن يحقق الردع ويحفظ الحقوق، وأن الدستور قد وفر آليات تصحيح وتوافق، من خلال الصلاحيات المخولة لمجلس الأمة، لاسيما عبر المادة 145 منه، واستنادًا إلى القانون العضوي رقم 23-06، بما يسمح بتشكيل لجنة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان، مع إمكانية الاستعانة بالخبراء وأهل الاختصاص، قصد الوصول إلى نص متوازن، عادل، وقابل للتطبيق الميداني، في اطار عمل المؤسسة التشريعية بكل مكوناتها السياسية بما فيها المعارضة، بعيدا عن الشعبوية والتهويل والمزايدات بمنطق المسؤولية والحرص الجماعي، تضيف جبهة المستقبل.
كما عبرت عن تأسفها لحملات التهويل التي رافقت الحديث عن الزيادات الطفيفة في أسعار البنزين، والتي تتراوح بين 1.40 دج و3 دج فقط، وهي زيادات لا تعكس بأي حال من الأحوال السعر الحقيقي للوقود، فالجزائر لا تزال من بين الدول التي تبيع الوقود بأدنى سعر عالميًا، بفضل الدعم الكبير الذي تتحمله الدولة اليوم، حيث تغطي فارقًا معتبرًا بين السعر الحقيقي وسعر البيع للمواطن.
وأكدت جبهة المستقبل انطلاقا من مسؤولياتها السياسية التي تضطلع بها أن هذه الزيادات الطفيفة جاءت أساسًا استجابة لترقية وعصرنة محطات الوقود، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطن، دون المساس بالقدرة الشرائية أو تحميل المواطن أعباء غير محتملة.
وثمنت جبهة المستقبل عاليًا خيار الحوار الاجتماعي الذي انتهجته وزارة الداخلية والنقل، بالشراكة مع الشركاء الاجتماعيين، والمركزية النقابية، وممثلي نقابات النقل وسيارات الأجرة، بحثًا عن صيغة متوازنة تحفظ حقوق الناقلين، وتحمي في الوقت ذاته مصلحة الزبون والمرفق والخدمة العامة.
ولفتت إلى أن قطاع النقل يُعد قطاعًا استراتيجيًا وحساسًا في أدائه الحضري والاجتماعي، يستوجب منطق الحوار والتشاور خدمة للاستقرار الاجتماعي، ويُفشل محاولات سماسرة الفوضى وتجار الأزمات الذين يقتاتون على التوترات، ويتربصون بكل إصلاح، ساعين إلى طمس ما تحقق من مكاسب للشعب الجزائري ، في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيدات والتجاذبات الذي لا يسمح بالمغامرة ولا بالارتجال ولا بالعدمية السياسية.
وجددت جبهة المستقبل التزامها بخيار الإصلاح الهادئ، وحماية الأرواح، والدفاع عن الاستقرار، داعيةً الجميع إلى التعقل، ونبذ التهويل، ومؤكدةً انخراطها الدائم في ترقية خطاب التهدئة، وتعزيز مناخ الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، في إطار احترام الدستور والقوانين.
كما أكدت حرصها على الدعم الكامل لمؤسسات الدولة وخياراتها الإصلاحية، برعاية وقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، والالتفاف حول المصلحة العليا للوطن، بما يحفظ الاستقرار الاجتماعي ويصون مكتسبات الشعب الجزائري.
