الاثنين 16 مارس 2026

ماراطون الصحراء 2026: حين تصبح “المسافة” ثمناً للحرية وصرخة ضد النسيان

نُشر في:
ماراطون الصحراء 2026: حين تصبح “المسافة” ثمناً للحرية وصرخة ضد النسيان

تحت شعار يحمل الكثير من الدلالات السياسية والإنسانية، “الحرية تستحق المسافة”، اختتمت في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف فعاليات النسخة السادسة والعشرين من “ماراثون الصحراء” (Sahara Marathon). هذا الحدث الذي يتجاوز كونه سباقاً رياضياً ليتحول إلى أداة للمقاومة السلمية ومنبر دولي يرفض واقع اللجوء المستمر منذ أكثر من نصف قرن.

الرياضة في خدمة القضية

لم يكن الركض في واحد من أقسى صحاري العالم مجرد تحدٍ بدني لأكثر من 300 عداء دولي شاركوا في النسخة الأخيرة، بل كان رحلة تضامنية تهدف إلى كسر الحصار الإعلامي المضروب على قضية الصحراء الغربية. وفي فئة السباق الرئيسية (42 كيلومتراً)، توج العداء الباسكي “أيتور غارمينديا” والإيطالية “فرانشيسكا لانزي” بلقب الدورة، وسط أجواء استثنائية تزامنت هذا العام مع شهر رمضان المبارك.

واقع إنساني مرير تحت وطأة “المقص” الدولي

ينقل التقرير صورة قاتمة للوضع الإنساني داخل المخيمات؛ حيث كشف ممثل الهلال الأحمر الصحراوي، يحيى بوحبيني، عن تقليص حاد في المساعدات الغذائية الدولية نتيجة تخفيضات التمويل من الجهات المانحة. هذا التراجع أدى إلى تضرر “السلة الغذائية” الأساسية، مما تسبب في انتشار أمراض فقر الدم وسوء التغذية بين النساء والأطفال بشكل مزمن.

صوت المقاومة: “لسنا مغاربة”

في قلب هذا المشهد، برزت شهادات حية للاجئين صحراويين يرفضون أي حلول تتجاوز حق تقرير المصير. “فاطرة الكوري”، وهي مسنة نجت من أحداث عام 1976، تؤكد بوضوح رفضها لمقترحات “الحكم الذاتي”، قائلة: “نحن نريد الحرية فقط”.

من جانبه، شدد “حبيب بولاهي”، مدير مدرسة “سيمون بوليفار”، على الهوية الوطنية قائلاً: “لقد أمضينا 50 عاماً في هذا الخلاء لنقول إن هذه الأرض لنا.. لسنا مغاربة ولن نقبل أبداً أن نكون كذلك”.

رسائل سياسية في توقيت حساس

تأتي هذه النسخة من الماراثون في ظل أنباء عن “مفاوضات سرية” ترعاها الولايات المتحدة، وفي ظل حالة من عدم الثقة الشعبية بالوعود الدولية التي لم تنفذ منذ عام 1975. ووجه رئيس الوزراء الصحراوي، بشرايا بيون، رسالة للمشاركين والعدائين الدوليين، مؤكداً أن الشعب الصحراوي “تخصص في فن المقاومة” للدفاع عن كرامته وحقوقه التي يكفلها القانون الدولي.

رمزية العاصفة

ولم تخلُ نهاية الماراثون من رمزية طبيعية؛ حيث تسببت العواصف الرملية القوية في تأخير رحلات العودة للمشاركين الدوليين، مما منحهم فرصة إضافية لاختبار “قسوة الصحراء” التي يعيشها اللاجئون يومياً منذ عقود، في انتظار حل سياسي ينهي “مسافة” الشتات الطويلة.

رابط دائم : https://dzair.cc/sv8w نسخ

اقرأ أيضًا