لم يعد المخزن يكتفي بالهراوات والزنازين لإخراس الأصوات الحرة؛ بل انتقل إلى مرحلة أكثر انحطاطاً أخلاقياً، عبر تحويل “التشهير الرقمي” إلى استراتيجية قمعية ممنهجة. يوم أمس، الأحد 1 مارس 2026، وضعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان النقاط على الحروف، كاشفة عن الوجه القبيح للسلطة التي تستخدم “أعراض النساء” كساحة لتصفية الحسابات السياسية، كما هو الحال في الحملة “الخبيثة” التي تطال الصحافية بشرى الخونشافي.
القمع بالوكالة.. استهداف “الخونشافي” لكسر “المهداوي”
تأتي الهجمة المسعورة ضد الصحافية بشرى الخونشافي، زوجة الصحافي حميد المهداوي، لتكشف عن “عقيدة الانتقام” التي يتبناها النظام. ففي الوقت الذي تعاني فيه الخونشافي من المرض وتحتاج للدعم، اختار “ذباب المخزن” استهداف سمعتها وكرامتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
هذا الهجوم، كما أكدت الجمعية، ليس عفوياً؛ بل هو “عنف قائم على النوع الاجتماعي” يهدف إلى إضعاف صمود زوجها حميد المهداوي، الذي يدفع ضريبة فضحه لما يحاك في “الغرف المغلقة” ضد الصحافة المستقلة. إنها سياسة “الضرب تحت الحزام” التي يبرع فيها نظام يخشى الكلمة الحرة، فيلجأ إلى طعن المعارضين في عائلاتهم.
انتقائية أمنية: “عين مُغمضة” عن التشهير و”عين صقر” على المعارضين!
المفارقة الصارخة التي فضحها الحقوقيون تكمن في “صمت القبور” الذي تلوذ به سلطات المخزن أمام حملات التشهير الممنهجة. بينما تستنفر الأجهزة الأمنية كافة إمكانياتها لمراقبة “لايك” أو “تعليق” بسيط ينتقد الأوضاع، وتزج بمئات المواطنين في السجون بسبب رأي، نجدها “تغض الطرف” تماماً عن عصابات التشهير الرقمي التي تستبيح كرامة المدافعات عن حقوق الإنسان.
هذا الغياب المتعمد للحماية يكشف تواطؤاً مفضوحاً؛ فالسلطة التي تملك تكنولوجيا التجسس والتعقب، تعجز “فجأة” عن تحديد هوية المشهرين بكرامة المواطنين حين يكون الضحايا من “الأصوات الممانعة”. إن التشهير في المغرب صار “وظيفة مدفوعة الأجر” لخدمة أجندة إخراس المنتقدين.
المخزن والدستور.. حبر على ورق
إن ما تتعرض له الخونشافي وغيرها من نساء المغرب الحرائر، هو إدانة صريحة لكل شعارات “حقوق المرأة” و”محاربة العنف الرقمي” التي يروج لها النظام في المحافل الدولية. فالمخزن يثبت يومياً أن التزاماته الحقوقية هي مجرد “ماكياج” يخفي وراءه بنية قمعية لا تتورع عن استخدام أقذر الوسائل للانتقام السياسي.
مطالبة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح “تحقيقات جدية” هي في الحقيقة وضع لمنظومة المخزن أمام مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية، رغم أن التجربة أثبتت أن “الخصم هو الحكم”. إن استهداف كرامة بشرى الخونشافي هو اعتراف من المخزن بفشله في مواجهة “الكلمة بالكلمة”، فلجأ إلى “التشنيع المقيت” لكسر إرادة الممانعة.
لكن رسالة الحقوقيين والأقلام الحرة واضحة: التشهير لن يمنحكم الشرعية، والقمع الرقمي لن يمحو عار “الغرف المغلقة”.
