ليس كل الملوك ملوكًا، بعضهم حراسُ أبوابٍ لغيرهم،
وليس كل العروش من ذهب،
بعضها من دخان، وحشيش، وولاء مستورد.
في أقصى الخزانة، حيث تُخفى الأسرار الثقيلة،
تنام حكاية ملك المغرب،
ملكٍ لم يسقط فجأة،
بل انزلق تدريجيًا
من خطاب السيادة
إلى لغة التطبيع.
اختار أن يستبدل شعبه بعلاقاتٍ مشبوهة،
وتاريخه بتوقيعاتٍ باردة،
وكرامته بابتسامةٍ عريضة
أمام قتلة الأطفال.
صافح اليد الملطخة بالدم،
وسمّى ذلك “واقعية سياسية”.
قالوا عنه.. أمير المزطولين،
لا لأن شعبه سكير،
بل لأن القرار عنده يُصنع في غيبوبة، ولأن الوطن عنده كأسٌ يُدار، كلما فرغ،
ملأه بجرعة تطبيع جديدة،
حتى ثمل الضمير، وغابت البوصلة.
التطبيع عنده ليس موقفًا عابرًا، بل مشروع حكم،
تحالفٌ مع العدو، يُسوَّق في الداخل كـ“مصلحة وطنية”،
ويُقدم في الخارج كـ“خدمة استراتيجية”.
هكذا تُباع القضايا، وهكذا تُغسَل الخيانة، بمصطلحات ناعمة.
فتح الخزانة لا يكشف أوراقًا فقط، بل يكشف جزيرةً بعيدة، لا تُذكر في الخرائط،
لكنها معروفة في ملفات الظل، جزيرة الشياطين التي تُباع فيها البراءة، وتُشحن الطفولة كما تُشحن البضائع،
وتُغلق الأبواب باسم “السيادة” وتحت حماية التحالفات.
أي خيانةٍ أكبر
من ملكٍ يسلّم مفاتيح الأمة
لمن يقتل الأطفال في وضح النهار؟
وأي سقوطٍ أعمق
من عرشٍ يحمي الصهاينة
ويترك شعبه عاريًا
أمام الفقر، والقهر، والتهميش؟
الخيانة لا تحتاج اسما،
لها رائحة…
رائحة حشيشٍ سياسي،
ومالٍ قذر،
وولاءٍ لا يُخفى
مهما تغير الخطاب
وتبدلت الشعارات.
التطبيع ليس سلامًا،
إنه إعلان إفلاس أخلاقي.
ومن يبيع موقفه اليوم،
سيبيع أرضه غدًا،
وسيبيع شعبه
عندما يُطلب الثمن.
هذا ليس اتهامًا،
بل قراءة في خزانة مفتوحة،
ومن وجد التاج على رأسه ضيقًا، فليعلم أن الحقيقة
لا تُجامل الملوك.
