في بيان يعكس حجم القلق الحقوقي المتصاعد، نددت منظمة “نساء فدرالية اليسار الديمقراطي” (نفيد) بما وصفته بـ “الانزلاق الخطير” في ملف الحريات بالمغرب. يأتي هذا الموقف في أعقاب توالي الاعتقالات والمتابعات القضائية التي استهدفت ناشطات مغربيات على خلفية آرائهن المنشورة في الفضاء العام أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ملاحقات “خارج السياق الدستوري”
اعتبرت المنظمة النسائية أن الملاحقات التي طالت أسماء بارزة مثل سعيدة العلمي، وابتسام لشكر، ونزهة مجدي، وصولاً إلى زينب خروبي، تشكل خرقاً سافراً للدستور المغربي، وتحديداً الفصلين 25 و28 اللذين يكفلان حرية الفكر والرأي والتعبير بجميع أشكالها.
وسجلت المنظمة “بألم” أن هؤلاء النساء تعرضن للسجن أو المتابعة دون ارتكاب أفعال إجرامية حقيقية، بل لمجرد ممارستهن لحقهن في نقد قضايا تهم الشأن العام. وبينما تقبع العلمي ولشكر ومجدي خلف القضبان، تواجه الناشطة الشابة زينب خروبي محاكمة في حالة سراح مؤقت بعد توقيفها المثير للجدل في مطار مراكش فور وصولها من فرنسا.
زينب خروبي.. “جيل زد” تحت المجهر القضائي
قضية خروبي، التي تشتغل في مجال السينما والناشطة ضمن حركة “جيل زد”، أصبحت رمزاً للمواجهة الجديدة بين السلطات وجيل الشباب الرقمي. فبعد توقيفها مساء الخميس 12 فبراير وإخضاعها للحراسة النظرية بتهمة “التحريض على ارتكاب جنح عبر الإنترنت”، قررت النيابة العامة متابعتها في جلسة محددة يوم 26 فبراير الجاري.
أبرز نقاط التنديد الحقوقي:
تلفيق التهم: وصفت لجنة دعم حراك الريف بباريس التهم الموجهة لخروبي بأنها “ملفقة” وتهدف لتصفية حسابات سياسية.
الأحكام القاسية: انتقدت منظمة “نفيد” الأحكام الصادرة بحق الناشطات، معتبرة إياها وسيلة “لترهيب الأصوات النسائية الحرة”.
التضامن الميداني: دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تعبئة واسعة لمواكبة أطوار المحاكمة وضمان أمن المعتقلين السياسيين.
مطالب بـ”تبييض السجون” من معتقلات الرأي
ختمت منظمة “نساء فدرالية اليسار” بلاغها بمطالبة السلطات المغربية بالوقف الفوري لكافة المتابعات ذات الخلفية المرتبطة بحرية التعبير. كما جددت الدعوة لإطلاق سراح كل من اعتقلت بسبب آرائها، محذرة من مغبة استمرار نهج “التهديد والوعيد” ضد الناشطين والناشطات، ومؤكدة على ضرورة احترام الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.
يبقى ملف 26 فبراير القادم، موعد محاكمة زينب خروبي، محطة حاسمة لقياس مدى التزام المؤسسة القضائية بالضمانات الدستورية التي ترفعها الرباط في المحافل الدولية.
