حذّر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من أن السياق الوطني بات موسوماً بتغوّل حكومي غير مسبوق، وهيمنة سياسية واقتصادية تقوم على تضارب المصالح، في وقت تواصل فيه موجة الغلاء التهام ما تبقى من القدرة الشرائية للمغاربة، مقابل استفادة فئات محدودة وُصفت بـ“الفراقشية” في قطاعات حيوية، على رأسها المحروقات والتأمينات.
وقالت المركزية النقابية المغربية، في بلاغ صادر عن مجلسها الوطني، إن السياسات العمومية لحكومة المخزن الحالية عمّقت الأزمة الاجتماعية، في ظل ارتفاع مقلق في إفلاس المقاولات وتنامي معدلات البطالة، وما ترتب عن ذلك من حرمان آلاف المواطنين من التغطية الصحية ومن أبسط شروط الحماية الاجتماعية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية”.
واعتبر الاتحاد أن أخطر ما ميّز المرحلة الراهنة هو توظيف الأغلبية العددية داخل البرلمان لفرض منطق الإقصاء، وتمرير قوانين تقوّض الحقوق وتصادر المكتسبات الاجتماعية، بعيداً عن أي توافق أو حوار حقيقي. وأكد أن هذا النهج السلطوي أسهم في خلق حالة انسداد سياسي واجتماعي، تُرجمت إلى اتساع رقعة الاحتجاجات القطاعية، ووصولها إلى مجالات لم تكن تاريخياً منخرطة في الاحتجاج.
وفي سياق متصل، توقفت النقابة عند الوضعية المأساوية التي ما تزال تعيشها ساكنة المناطق المتضررة من زلزال الحوز، معتبرة أن استمرار المعاناة لا يمكن تفسيره سوى بغياب الإرادة السياسية، وضعف الحكامة، وسوء تدبير الأولويات. ولفتت إلى التناقض الصارخ بين هذا الواقع، وبين ما تحققه البلاد من إنجازات رياضية، معتبرة أن “الريادة في كرة القدم تكشف أن الإمكانيات متوفرة، وأن الفشل في قطاعات حيوية هو فشل سياسي وليس قدراً”.
وفي ملف التقاعد، أدانت النقابة ما وصفته بالمقاربة السرية التي تعتمدها حكومة المخزن في إدارة المفاوضات المتعلقة بإصلاح صناديق التقاعد، محذّرة من أي إصلاح يُحمّل الشغيلة كلفة اختلالات لم تكن طرفاً في صنعها، ومجددة رفضها لأي مساس بالمكتسبات الاجتماعية.
كما نددت بتنامي محاولات بعض أرباب العمل إفراغ مدونة الشغل من مضمونها الحمائي، والتضييق على الحقوق والحريات النقابية، في ظل صمت رسمي اعتبرته تواطؤاً مع منطق الاستغلال.
ودعا الاتحاد مؤسسات الرقابة والحكامة إلى فتح تحقيقات جدية في ملفات غلاء العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية، وما يحيط بها من شبهات تضارب مصالح، مطالباً بإقرار ضريبة استثنائية وفورية على الأرباح “الخيالية” التي تحققها شركات كبرى، خصوصاً في قطاعات المحروقات والتأمين.
وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على ضرورة إخراج قانون النقابات إلى الوجود، ومراجعة الترسانة القانونية المؤطرة لانتخابات المأجورين ومدونة الشغل، وإعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي عبر مأسسته الفعلية، إلى جانب مراجعة منظومة الدعم الفلاحي بما يضمن دخلاً منصفاً للفلاحين، بعيداً عن منطق الريع والامتيازات.
ويعكس هذا الموقف النقابي، بحسب متابعين، تصاعد منسوب الاحتقان الاجتماعي، واتساع فجوة الثقة بين المجتمع وحكومة المخزن، في ظل سياسات يُنظر إليها على أنها تخدم أقلية محظوظة، بينما تدفع الأغلبية كلفة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
