الأحد 18 جانفي 2026

هدم الأسواق في الدار البيضاء المغربية.. المخزن يُصدر قرارات عمرانية تُعمّق الجرح الاجتماعي لصغار التجار

نُشر في:
هدم الأسواق في الدار البيضاء المغربية.. المخزن يُصدر قرارات عمرانية تُعمّق الجرح الاجتماعي لصغار التجار

بالموازاة مع عمليات الهدم التي تطال أحياء متعددة بمدينة الدار البيضاء المغربية، وما تخلفه من مآسٍ إنسانية جرّاء تشريد أسر كاملة في عزّ البرد وخلال الموسم الدراسي، تتكشف معاناة أخرى لا تقل قسوة، يعيشها صغار التجار والحرفيون الذين دكّت جرافات الهدم محلاتهم وأسواقهم، ضاربة عرض الحائط بالنتائج الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة المترتبة عن حرمان آلاف الأسر من مصدر عيشها الوحيد.

فكما هو الحال مع هدم المساكن، خلّفت عمليات هدم المحلات والأسواق حالة احتقان واسعة في صفوف المتضررين، خصوصاً في ظل غياب أي رؤية واضحة لتعويضهم أو توفير بدائل تحفظ لهم الحد الأدنى من الدخل. هذا الغموض دفع عدداً من التجار إلى الاحتجاج، كما حدث مع تجار “سوق البحيرة” الذين نظموا وقفة أمام عمالة مولاي يوسف، إلى جانب أشكال احتجاجية أخرى عبّرت عن حجم الغضب واليأس الذي يعتري هذه الفئة.

وفي هذا السياق، حذّر فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء من التداعيات الاجتماعية الخطيرة لعمليات الهدم التي طالت أسواقاً بعدد من مقاطعات المدينة، مؤكداً أنها أفرزت وضعاً اجتماعياً مأساوياً لآلاف التجار والحرفيين الصغار. وأشار الفريق إلى غموض دواعي الهدم، وغياب أي برنامج معلن لمعالجة الآثار المترتبة عنه، سواء من حيث إعادة بناء أسواق بديلة أو تحديد آليات واضحة لتعويض المتضررين.

ودعا الفريق المعارض رئيسة الجماعة إلى إدراج موضوع تقييم أوضاع التجار والحرفيين المتضررين من هدم الأسواق ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة للمجلس، مع طرح الحلول المستقبلية الممكنة، إلى جانب تقييم وضعية المباني الآيلة للسقوط على صعيد المدينة وبرنامج معالجتها بشكل شفاف ومتدرج يراعي البعد الاجتماعي.

في المقابل، يعبّر التجار المتضررون عن قلق متزايد إزاء الانعكاسات الوخيمة لهذه القرارات التي يصفونها بـ«المفاجئة والصادمة»، ليس فقط على ظروف عيشهم اليومية، بل أيضاً على التزاماتهم المالية تجاه البنوك والمزودين، ما يهدد بعضهم بشبح المتابعات القضائية والسجن بسبب العجز عن الوفاء بالديون.

وبين منطق التهيئة الحضرية ومتطلبات التنمية، ومنطق العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الهشة، تطرح عمليات هدم الأسواق في الدار البيضاء أسئلة ملحّة حول كلفة القرارات العمرانية حين تُتخذ دون بدائل واضحة، وحول من يدفع الثمن الحقيقي لإعادة رسم ملامح المدينة.

رابط دائم : https://dzair.cc/im8w نسخ

اقرأ أيضًا