الخميس 26 فيفري 2026

واشنطن ترسم خلف الأبواب المغلقة: مسار الصحراء بين ضغوط القوة وتهميش الشرعية الدولية

نُشر في:
واشنطن ترسم خلف الأبواب المغلقة: مسار الصحراء بين ضغوط القوة وتهميش الشرعية الدولية

تتحول قضية الصحراء الغربية مجدداً إلى ساحة تفاوض غامضة تدير خيوطها العواصم الكبرى بعيداً عن أعين الشعوب وحقائق القانون الدولي. ففي واشنطن، تُعقد لقاءات غير معلنة بين أطراف النزاع، تحت إشراف الأمم المتحدة وبدفع مباشر من الإدارة الأمريكية، في مشهد يعكس استمرار المقاربات الجيوسياسية التي همّشت لعقود حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

هذا المسار السري لا يمكن فصله عن واقع احتلال مستمر منذ 1975، فرضه المغرب بالقوة العسكرية، في تجاهل صريح لقرارات الشرعية الدولية التي تصنّف الصحراء الغربية إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي. ورغم وضوح هذا الأساس القانوني، ما زالت الرباط تسعى لفرض “حل” أحادي يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية المزعومة، في تناقض مباشر مع مبدأ الاستفتاء الذي أقرته الأمم المتحدة نفسها.

الأكثر إثارة للقلق أن الولايات المتحدة، بدل أن تضطلع بدور الضامن المحايد، تواصل الانخراط في مقاربة منحازة تعطي أفضلية للرؤية المغربية، منذ قرار إدارة دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة المغربية على الإقليم سنة 2020. ذلك القرار، الذي بقي خارج الإجماع الدولي، ألقى بظلاله على كل مسار تفاوضي لاحق، وحوّل واشنطن من وسيط محتمل إلى طرف ذي مصلحة سياسية.

وفي ظل هذه المعادلة المختلة، يبدو أن اللقاءات السرية ليست سوى محاولة لإعادة تدوير مقترحات سبق أن رفضها الطرف الصحراوي الممثل في جبهة البوليساريو، التي تؤكد تمسكها بخيار الاستفتاء كحل وحيد مطابق للقانون الدولي. غير أن إدارة الملف في غرف مغلقة توحي بمحاولات ضغط لفرض تسوية سياسية لا تعكس موازين الشرعية بقدر ما تعكس موازين القوة.

إن إقصاء الشفافية عن مسار بهذا الحجم لا يخدم السلام بقدر ما يعمّق الشكوك حول نوايا الأطراف الدافعة له. فالقضية ليست نزاعاً حدودياً عادياً، بل مسألة تصفية استعمار مدرجة رسمياً على أجندة الأمم المتحدة. وأي مسار يتجاوز هذا الأساس القانوني، أو يسعى لفرض حلول خارج إرادة الشعب الصحراوي، إنما يكرّس منطق الأمر الواقع بدل إنهاء النزاع.

ما يجري في واشنطن اليوم يعيد طرح السؤال الجوهري: هل الهدف فعلاً تسوية عادلة، أم إعادة إنتاج واقع الاحتلال في صيغة سياسية جديدة؟ وبين ضغوط القوى الكبرى وتمسك الصحراويين بحقوقهم، يبقى مستقبل الصحراء الغربية رهين صراع مستمر بين الشرعية الدولية.. وحسابات النفوذ.

رابط دائم : https://dzair.cc/6s7d نسخ

اقرأ أيضًا