في أجواء طغى عليها البعد الرمزي والسياسي لقضية فلسطين، أحيت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الجزائر يوم القدس العالمي بحضور لافت لنخبة من الشخصيات السياسية والفكرية والإعلامية، في وقت تتواصل فيه الحرب العدوانية الصهيونية-الأمريكية على المنطقة، حيث تسطر الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملاحم صمود ملهمة على مختلف الجبهات، دفاعاً عن سيادتها وعن قضايا الأمة.
شهدت الفعالية حضور ممثلين عن الأحزاب السياسية الجزائرية، من بينها حزب العمال، وحركة مجتمع السلم (حمس)، وحركة البناء الوطني، إضافة إلى ممثلين عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وجمعية البركة للعمل الخيري والإنساني، فضلاً عن أساتذة جامعيين وباحثين وإعلاميين، وممثلين عن مختلف الفصائل الفلسطينية في الجزائر. أضفى هذا الحضور المتنوع على المناسبة طابعاً وطنياً جامعاً، حيث التقت الأطياف الفكرية والسياسية حول قضية تتجاوز الحسابات الضيقة لتلامس وجدان الأمة وهويتها.
وفي كلمته، أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الجزائر، محمد رضا بابائي، أن التزام إيران بالقضية الفلسطينية ينطلق من عقيدة راسخة وعميقة منذ انتصار الثورة، وأن دعم الشعب الفلسطيني يمثل موقفاً أخلاقياً وسياسياً ثابتاً، ينبع من قناعة عميقة بأن تحرير القدس واجب الأمة بأسرها.
وأضاف السفير أن الشعب الإيراني، بحضوره المليوني في المسيرات والفعاليات، يثبت التفافه الكامل حول قيادته، وأن هذا التلاحم بين الشعب والدولة يشكل قوة فعلية مكّنت إيران من مواجهة المؤامرات والاعتداءات على مدى العقود الماضية.
وفي طهران والمدن الإيرانية الأخرى ، ارتسمت على الأرض صورة ملحمية للتلاحم الوطني، حيث تدفق الملايين في مسيرات حاشدة ، رافعين شعارات المقاومة والتضامن مع فلسطين، مؤكدين أن الشعب والدولة وجه واحد في مواجهة العدوان الصهيوني-الأمريكي الجائر، وأن أي تهديد لن يثني عزيمتهم أو يقوض تصميمهم.
وما أضفى بعداً إضافياً على هذه الملحمة هو مشاركة كبار قادة إيران، من الرئيس وكبار الوزراء إلى المسؤولين البارزين، يسيرون وسط الجماهير، ملتزمين بإيمانهم الراسخ بأن القيادة والشعب جسد واحد، وأن الأمة القوية لا يمكن أن تنهزم إذا تمسكت بعقيدتها والتزامها القتالي. فقد راهن المعتدون على الانقسام فجاء الرد وحدة؛ وراهنوا على الخوف فجاء الرد مسيرات بالملايين، شاهدة على إرادة لا تنكسر وعزيمة لا تُقهَر.
وحتى اليوم، يواصل الملايين من الإيرانيين الخروج كل ليلة دفاعاً عن وطنهم، مؤكدين ولاءهم لقضيتهم والتفافهم الكامل حول قيادتهم في مواجهة العدوان الصهيوني-الأمريكي الجائر. يُظهر هذا التلاحم المستمر أن الشعب والدولة كيان واحد، وأن العقيدة والالتزام القتالي المشترك يشكلان قوة لا تُقهَر، مهما بلغت شراسة المعتدين، حيث أن الإرادة التي تتجدد كل ليلة، والوفاء المستمر لقيم الأمة ومبادئها، تشكل درساً صارخاً لكل من راهن على ضعف إيران أو تردد شعبها، وتثبت أن الأمة التي تتقاسم العقيدة والتصميم لا يمكن لأي عدوان أن يضعفها أو يكسر صمودها.
وشهدت الفعالية في الجزائر مداخلات متعددة، عبّر خلالها المشاركون عن دعمهم الكامل للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة العدوان الغاشم، مشيدين بدورها الثابت في حماية قضايا الأمة وكرامة المنطقة وشرفها، وموقعها في الصفوف الأمامية لدعم فلسطين وشعوب الأمة في مواجهة مشاريع الهيمنة والاستكبار العالمي. وشدد المتحدثون على أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً تاماً: هناك خندقان لا ثالث لهما؛ خندق الصمود والمقاومة، وخندق الخضوع للقوى المهيمنة.
واختتم الحدث بالتأكيد على أن يوم القدس العالمي يظل محطة جامعة للأحرار، ودليلاً حيّاً على أن الأمة التي تتحد فيها القيادة والشعب والعقيدة القتالية لا يمكن لأي عدوان أن يضعفها، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بشعبها وقيادتها، أصبحت رمزاً ملحمياً للتحدي والصمود في مواجهة العدوان الصهيوني-الأمريكي المستمر.




