الأربعاء 18 فيفري 2026

المغرب: المناطق الأمازيغية تعاني التهميش والحوز تحت الركام: المخزن يبيع الوعود ويُعمّق الجراح

نُشر في:
المغرب: المناطق الأمازيغية تعاني التهميش والحوز تحت الركام: المخزن يبيع الوعود ويُعمّق الجراح

تحلّ السنة الأمازيغية الجديدة 2976، لا كموعدٍ للاحتفاء بالتعدد والكرامة، بل كمحطةٍ جديدة لتجديد الإدانة الحقوقية لسياسات الإقصاء والتسويف التي تنتهجها الدولة المغربية تجاه القضية الأمازيغية، وتجاه مناطقٍ منكوبة لا تزال تعيش آثار زلزال الحوز كجرحٍ مفتوح. هكذا لخّصت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المشهد، معتبرة أن الاعتراف الرسمي لم يترجم إلى ممارسة فعلية، وأن الوعود تحولت إلى أدوات تأجيل تُغذّي الإحساس بالحيف واللاعدالة.

وأكدت الجمعية، في بيانٍ شديد اللهجة، أن بناء دولة ديمقراطية حقيقية يمرّ حتمًا عبر الاعتراف الكامل والفعلي بحقوق الشعب الأمازيغي، بعيدًا عن الخطابات الاحتفالية الجوفاء. فاستمرار تعطيل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وغيابها عن المؤسسات والإدارات والفضاءات العامة، يكشف—وفق الجمعية—عن إرادة سياسية تُراكم التمييز بدل القطع معه.

وطالبت أكبر هيئة حقوقية في البلاد الدولةَ بالالتزام بما صادقت عليه من مواثيق دولية، والتوقف عن سياسة المماطلة في تعميم تدريس الأمازيغية في جميع المستويات التعليمية، دون اشتراط قوانين تنظيمية تُستخدم كذريعة للتأجيل. كما دعت إلى جعلها لغةً حاضرة في الحياة العامة، أسوةً بغيرها، ووقف السياسات الممنهجة التي تُهمّش سكان الجبال والبوادي، وتُفرغ هويتهم ولغتهم من مضمونها عبر الإهمال وخطاب النفاق الرسمي.

وفي ملف الأراضي، شددت الجمعية على التشبث بحماية أراضي الجموع وتنمية استغلالها الجماعي، بدل تفويتها لفائدة عائلات نافذة أو مقاولات أجنبية. ونددت بالطريقة التي مرّت بها قوانين الترحال الرعوي والجماعات السلالية، معتبرة أنها أُقرّت دون أي تشاور حقيقي مع ذوي الحقوق، وبما يكرّس هيمنة وزارة الداخلية على قرارات التفويت والمضاربات العقارية.

كما طالبت بمراجعة شاملة لهذه القوانين بما يضمن الحقوق الجماعية والفردية للسكان الأصليين في الانتفاع بثرواتهم المائية والغابوية والمعدنية، مع حماية البيئة وفتح أفق تنموي حقيقي في التشغيل والصحة والتعليم والسكن والبنية التحتية. ولم تُخفِ الجمعية إدانتها لاستباحة أراضي السكان الأصليين من قبل لوبيات خليجية تستغلها خارج الضوابط القانونية، مطالِبةً بضمان استفادة عادلة للساكنة الأصلية من ثرواتها الطبيعية والمعدنية والبحرية، بما يسمح بتنمية مناطقها بدل تحويلها إلى خزّانات استنزاف تُغذّي الريع وتُعمّق الفوارق.

وفي السياق ذاته، شددت الجمعية على ضرورة الإسراع في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الضرر الجماعي، خصوصًا في المناطق التي عرفت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الريف والأطلس المتوسط، معتبرة أن طيّ صفحة الماضي لا يتمّ بالشعارات، بل بالعدالة والإنصاف والتنمية الملموسة.

ولم تغفل الجمعية ملف معتقلي حراك الريف، مؤكدة أن ما تعرضوا له هم وعائلاتهم يظل وصمة في سجل الحقوق والحريات، وجددت مطالبتها بوقف الاعتقال التعسفي وإطلاق سراحهم فورًا ودون قيد أو شرط. كما حمّلت السلطات الأمنية والقضائية مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في احترام مبادئ النزاهة والاستقلال والحياد، بعيدًا عن منطق التعليمات والتوظيف السياسي للقضاء.

أما زلزال الحوز، الذي مرّ عليه أكثر من عام، فقد حضر في البيان كدليل صارخ على فشل الدولة في الاستجابة العادلة والسريعة للكوارث. إذ طالبت الجمعية بالتعجيل الحقيقي بإعمار المناطق المتضررة، وضمان حق الساكنة في السكن اللائق والتعويض العادل، مع إشراكهم الفعلي في القرارات المرتبطة بإعادة الإعمار، بدل فرض حلول فوقية لا تراعي الخصوصيات الثقافية والمعمارية والاجتماعية للمنطقة.

كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات عن التأخر والإخفاقات التي شابت عملية الإعمار، ومساءلة كل من ثبت تقصيره، مع تمكين الفئات الهشة من الخدمات الأساسية، وضمان احترام الكرامة الإنسانية للمتضررين الذين ما زال كثير منهم يعيشون بين الخيام والانتظار.

وختمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن استمرار تهميش المناطق الأمازيغية، وتجاهل معاناة ضحايا زلزال الحوز، ليس مجرد خلل عابر في السياسات العمومية، بل تعبير عن اختلال بنيوي في تصور الدولة للعدالة والمواطنة. اختلالٌ لا يمكن تجاوزه إلا بقطيعة حقيقية مع منطق الإقصاء والريع، وبإرادة سياسية صادقة تُنصت للمجتمع، وتحترم تنوّعه، وتضع الإنسان—كلّ الإنسان—في صلب التنمية والقرار.

رابط دائم : https://dzair.cc/rqc3 نسخ

اقرأ أيضًا