الجمعة 13 مارس 2026

22 ديسمبر يعرّي المخزن والمغاربة يتحرّكون: شعب ضد التطبيع ونظام ضد المغاربة

نُشر في:
22 ديسمبر يعرّي المخزن والمغاربة يتحرّكون: شعب ضد التطبيع ونظام ضد المغاربة

مرة أخرى، يخرج المغاربة إلى الشوارع ليقولوا بصوت واضح ما يحاول المخزن دفنه في الصمت: الشعب ضد التطبيع.. والشعب مع غزة.. والشعب لم يعد يطيق ازدواجية الخطاب الرسمي.

وفي مقابل هذا الصوت الشعبي الجارف، يصرّ النظام على سياسة الهروب إلى الأمام، وكأن ملايين المواطنين المغاربة الذين يحتجون ويصرخون ويفضحون، مجرد “ضجيج بشري” لا يستحق الإصغاء.

الاحتجاجات الواسعة التي أعلنتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وما رافقها من مسيرات ضخمة في طنجة وغيرها، ليست مجرد “أنشطة رمزية”. إنها تذكير صارخ بأن المغرب الحقيقي – المغرب الشعبي – لا يشبه أبداً المغرب الرسمي الذي يصرّ على مراكمة الولاءات الخارجية ولو على حساب كرامته التاريخية.

فكيف لنظام يتغنى بـ”الشرعية الشعبية” أن يتجاهل شعبه حين يرفض التطبيع؟ وكيف لنظام يدّعي “النأي بالنفس” أن ينخرط في مسار دبلوماسي مكشوف، جعل من المغرب منصة سياسية وإعلامية لتبييض جرائم الاحتلال؟

المغاربة لم يعودوا يصدّقون هذه الشعارات المعلّبة. لقد رأوا كيف يتم التضييق على الأصوات الداعمة لفلسطين، وكيف يُلاحق النشطاء، وكيف تُكمّم الأفواه، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها أمام اتفاقيات مشبوهة تُصاغ في الظل، بعيداً عن أي نقاش عمومي.

والمخزن، كالعادة، يواصل السياسة نفسها: تركيز السلطة، تكميم الإعلام، ترويض المجتمع المدني، ثم الادعاء بأن كل شيء تحت السيطرة.

لكنّ المشهد في الشوارع اليوم يُكذّب هذه الرواية الرسمية الساذجة.. الشباب الذين قادوا الاحتجاجات الأخيرة لا يخضعون لـ”الصحافة المخزنية” ولا لبيانات ولاة وعمال الملك، هؤلاء شباب وُلدوا خارج القوالب القديمة، ويعرفون جيداً كيف يعمل هذا النظام الفاسد: منطق السيطرة وشراء الولاءات ودفن الحقائق.

وحين يهبّ هؤلاء لدعم غزة ورفض التطبيع، فهم لا يدافعون فقط عن فلسطين، بل عن كرامة بلدهم التي تُهدر كلما انحنى النظام أمام الخارج، وكلما شارك في عسكرة الدبلوماسية وتحويلها إلى سوق نفوذ.

الأكثر خطورة أن المخزن، بدل أن يعتبر الاحتجاج الشعبي طوق نجاة يعيد ربطه بالشعب، يتعامل معه كتهديد يجب احتواؤه، فيزيد من التضييق على الجمعيات، ويراقب الفضاء الرقمي، ويتربص بالناشطين، ومع ذلك يخرج الناس، ويصرخون، ويملؤون الساحات. وهذا وحده دليل على أن المغرب الحقيقي لم يمت بعد.

إن ما يحدث اليوم لا يتعلق فقط بفلسطين ولا بغزة، رغم أن مأساة غزة وحدها تكفي لفضح نفاق السياسة الرسمية لنظام المخزن، الأمر يتعلق بهوية دولة اختارت أن تنفصل عن شعبها وتلتحق بمحور سياسي خارجي، ثم تطلب من شعبها أن يصفّق ويبتسم.

لكن الشعب المغربي، كما أثبت مراراً، أبعد ما يكون عن الخضوع.. لقد قاوم الاستعمار، وأسقط خطط التقسيم، وتحدى القمع، ووقف دائماً مع القضايا العادلة.
وها هو اليوم يقف مرة أخرى، مهما حاول النظام الهروب، أو التبرير، أو التضليل.

إنه زمن الحقيقة: المغرب الرسمي يسير في اتجاه، والمغرب الشعبي يسير في اتجاه آخر، وكلما اتسعت المسافة بينهما، ازدادت شرعية القصر هشاشة، وازدادت شرعية الشارع صلابة.. وهذا ما يخشاه المخزن أكثر من أي شيء آخر.

رابط دائم : https://dzair.cc/asvh نسخ

اقرأ أيضًا