تأجيل الانتخابات…الشعب يفكك أولى الألغام…و رهان اللّجنة…بقلم الدكتور رضوان بوهيدل…

 

/////

بقلم الدكتور / رضوان بوهيدل

كما كان متوقعا و منتظرا، فقد بقي كمال فنيش في مكتبه ينتظر اليوم، أن يحل عليه ضيفا رمضانيا حاملا معه 60.000 توقيع فردي أو 600 توقيع لمنتخبين، ضيفا من بين الـ77 الذين وعدوا بذلك خلال الــ 45 يوما الماضية، فنيش قام بمهامه المخولة له بانتظار من يطرق باب المجلس، لعل و عسى أن تحدث المفاجّأة المخالفة لإرادة الشعب، لكن يمكن الجزم أن كمال فنيش، رئيس المجلس الدستوري، في حدّ ذاته كان يتمنى أن لا يأتي أحد عنده اليوم، تفاديا لتأزم الأوضاع أكثر، فهو لا يقوى تحمل مسؤولية ألغام جديدة…

من الواضح أيضا، أن لا أحد كان مقتنعا بأن الانتخابات الرئاسية الجزائرية ستجرى في الرابع من جويلية المقبل، بما فيهم بن صالح و القايد صالح، رغم أن خطاباتهم السياسية كانت توحي بغير ذلك، و هو أمر منطقي كون بن صالح رئيس دولة لا يمكنه دستوريا تأجيل هذه الانتخابات، و لم نكن ننتظر أن يخرج ليقول يوما : “قررنا تأجيل الانتخابات تجسيدا للمطالب الشعبية”، و الأمر نفسه بالنسبة لممثل المؤسسة العسكرية، و الذي ليس من صلاحياته تأجيل الانتخابات، هو الآخر، و غلا لسمي الحدث بالإنقلاب، و غن كان تجسيدا للمطالب الشعبية …لكن رغم ذلك فإن هذا القرار كان محفوفا بالمخاطر، أولا كان قد يفسدها أحد “المترشحين” المغامرين، لكن القدرة الإلاهية لعبت دورا في فشل هؤلاء حتى من استكمال ملفاتهم لإيداع الترشح…و حتى و لو كانت معركتهم أمام الحراك الشعبي خاسرة….

أتركوها فهي مأمورة…بهذه الجملة المجازية تأجلت الانتخابات، دون اللّجوء إلى الاعتداء على الدستور، من أي طرف كان، و لم يتبقى سوى ترتيبات بروتوكولية لإعلان تأجيل الانتخابات لوقت لاحق، في ظل عدم تقدم مرشحين لمنصب المرادية، و بذلك استحالة إجرائها في الموعد المحدد من طرف بن صالح…

كانت الانتخابات المحددة في 04 جويلية أحد أهم الألغام الدستورية التي واجهت الشعب، و من الواضح أن هذا الشعب تمكن من خلال إصراره من تفكيك هذا اللّغم، في انتظار بقية الألغام… و من الواضح ان عدم تقدم أسماء وطنية كبيرة و أحزاب السلطة السابقة و معارضتها، لم يكن من أجل سواد عيون الحراك، بقدر ما كان محاولة استماتة أخيرة لإعادة عرباتهم فوق السكة، بعد ان خرجت عنها منذ 22 فيفري…

هل تجسدت مطالب الحراك الرافضة لهذه الانتخابات الاستعجالية ؟ طبعا لا،.. فمن واجب متخذي القرار مهما كانوا اليوم، أن يتخذوا جملة من الإجراءات الدستورية و السياسية المرافقة لعملية تأجيل الموعد، أولاها نزاهة و شفافية و توافقية اللجنة التي ستقود عملية تنظيم و مراقبة الانتخابات المقبلة، في اطار قانوني واضح، لتتمكن من العمل بحرية في ظل حقل الألغام الذي تسير فوقه الجزائر…هذه اللجنة يجب ان تكون لها كل الصلاحيات، ليتم إقصاء حكومة بدوي و الولاة و الإدارة المحلية من أي دور في الرئاسيات المقبلة…لجنة مكونة من خير أبناء هذا الوطن، غير المتحزبين، و لا حتى المتعاطفين مع طرف معين، لجنة يقودها شخص توافقي يضمن النزاهة و يعيد الثقة للشعب…

بدوي و حكومته لغما آخر يجب تفكيكه في أقرب الآجال، و التعامل مع الأمر دون إحداث خسائر دستورية و لا سياسية، حيث أن رحيله الطوعي صار ضرورة قصوى، و تشكيل حكومة توافقية ترضي الجميع و لا يكون لها دور هي الأخرى في الانتخابات المقبلة…

بقاء بن صالح لوحده سيعزله عن أي دور مباشر في المرحلة التي ستنظم فيها الانتخابات، لذلك فإن بقائه من عدمه لن يغير في الأمر شيء، لاسيما و انه الورقة الدستورية الوحيدة أمام الرأي العام الدولي، و لنترك له مهمة تسليم المهام الجديدة للرئيس المنتخب بشكل بروتوكولي ….
غدا لناظره قريب…حوار حول اللجنة و من ثم رحيل بدوي و حكومته للوصول إلى مخرج يؤدي إلى انتخابات من الصعب تحديد تاريخها اليوم، و إن كان مرجحا أنها لن تتجاوز فترة الدخول الاجتماعي…بمعنى اضرب الحديد و هو ساخن…

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

أخر ألاخبار

الحدث

حوادث المرور: وفاة 52 شخصا وإصابة 1585 آخرين خلال أسبوع

21 سبتمبر 2021
الحدث

الوزير الأول: مخطط عمل الحكومة يحتوي على خطوط عريضة إلى غاية آفاق 2024

21 سبتمبر 2021
الحدث

وزير الخارجية لعمامرة يجري لقاء مع نظيره الكويتي

21 سبتمبر 2021
الحدث

تحضيرا للجمعية العامة للأمم المتحدة… لعمامرة يشارك في الاجتماع التشاوري لوزارة الخارجية العرب

21 سبتمبر 2021