كشفت تقارير صادرة عن مراكز دراسات أمريكية محسوبة على التيارات المحافظة الجدد عن ملامح استراتيجية مغربية جديدة تهدف إلى تصعيد الضغط على إسبانيا لاستعادة مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، عبر استنساخ تجربة المسيرة الخضراء. وترى أوساط إسبانية في هذا “التوجه الخطير” على أنه يشير إلى أن شهية المخزن التوسعية لا تتوقف عند حدود الصحراء الغربية، بل تمتد لتشمل زعزعة استقرار الحدود الأوروبية، مستغلاً في ذلك حالة الضعف والتبعية التي أبدتها حكومة “سانشيز” في ملفات سابقة.
وتشير تحليلات وسائل إعلام إسبانية إلى أن نظام المخزن يسعى لتوظيف ورقة الهجرة غير الشرعية والضغط الديموغرافي كأدوات “حرب هجينة” لفرض واقع جديد على الأرض، مدفوعاً بوعود ودعم من لوبيات أمريكية مشبوهة ترى في المغرب “خادماً مطيعاً” لمصالحها في المنطقة. مضيفة أن الحديث عن وضع حد لما يصفه هؤلاء بـ “الاحتلال الإسباني” في هذا التوقيت بالذات، يهدف إلى إحراج مدريد وابتزازها لمزيد من التنازلات السياسية والسيادية، بما يخدم أجندة “الخارطة الكبرى” التي يحلم بها القصر.
إن ارتهان الموقف المغربي لإملاءات مراكز الأبحاث اليمينية المتطرفة في واشنطن يعكس حالة اليأس التي يعيشها النظام، حيث يحاول تعويض إخفاقاته في نيل اعتراف دولي صريح بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية عبر فتح جبهات صراع جديدة. هذا التصعيد الممنهج تجاه سبتة ومليلية يعري حقيقة التعهدات المخزنية بـ “حسن الجوار”، ويؤكد أن الرباط لا تؤمن إلا بمنطق الابتزاز والمقايضة بالأمن الإقليمي مقابل أطماع ترابية لا تنتهي.
ويحذر مراقبون من أن انجرار حكومة “سانشيز” خلف هذه الاستفزازات قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الحدود الجنوبية لأوروبا بالكامل. فالنظام المغربي الذي يتغذى على الأزمات، يرى في الانقسام السياسي داخل إسبانيا فرصة ذهبية للانقضاض على المدينتين، محولاً إياهما إلى ورقة ضغط دائمة في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يثبت أن المخزن يظل المصدر الأول لعدم الاستقرار في منطقة حوض المتوسط.
وتظل الحقيقة الثابتة أن السيادة لا تُبنى بالمؤامرات في الغرف المغلقة مع “المحافظين الجدد”، بل باحترام المواثيق الدولية وحدود الدول القائمة. إن مغامرات المخزن التوسعية، سواء في الصحراء الغربية أو تجاه سبتة ومليلية، لن تجلب للمنطقة سوى مزيد من التوتر، وستبقى المملكة غارقة في أوهام “المسيرات” التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع في ظل واقع اقتصادي واجتماعي داخلي يغلي على صفيح ساخن.
