الثلاثاء 17 مارس 2026

احتجاج سعودي غير مسبوق.. دويلة الإمارات تحوّل اليمن إلى مختبر فوضى وتضع المنطقة على حافة الانفجار

نُشر في:
احتجاج سعودي غير مسبوق.. دويلة الإمارات تحوّل اليمن إلى مختبر فوضى وتضع المنطقة على حافة الانفجار

عندما تبلغ الأمور حدّ أن تحتجّ السعودية علنًا على شريكها في التحالف، فذلك ليس خلافًا عابرًا ولا تباينًا في التكتيك، بل شهادة إدانة سياسية كاملة. ما كشفته التطورات الأخيرة في اليمن يضع دولة الإمارات العربية المتحدة في موقع المتهم بتقويض السيادة اليمنية، وتفجير التوازنات الإقليمية، والعبث بأسس تحالف ادّعت يومًا أنه وُجد لدعم “الشرعية” لا لنسفها من الداخل.

مطالبة القيادة اليمنية القوات الإماراتية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، وفرض حالة طوارئ شاملة، ليست قرارات تصعيدية مجانية، بل ردّ سيادي على ما وُصف رسميًا بتهريب السلاح من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا، في خرق فجّ للقانون، وتحدٍّ مباشر لإرادة الدولة اليمنية.

وحين تؤكد السعودية، ببيان شديد اللهجة، أن الخطوات الإماراتية “بالغة الخطورة” ولا تنسجم مع أسس التحالف، وتصل إلى حد اعتبارها تهديدًا لأمنها الوطني، فإن الرسالة تكون واضحة: أبوظبي تجاوزت دور الشريك، وانتقلت إلى موقع اللاعب المنفلت الذي يحرّك الميليشيات، ويفرض الوقائع بالقوة، ولو على حساب استقرار المنطقة برمتها.

قصف ميناء المكلا لم يكن تفصيلًا عسكريًا، بل إعلان نهاية مرحلة الصمت. سفن قادمة من الفجيرة، أجهزة تتبع معطّلة، شحنات سلاح تُفرغ خلسة لدعم قوات انفصالية، ثم خطاب إماراتي يتحدث عن “الاستقرار”. أي استقرار هذا الذي يُبنى على تسليح أطراف وجرّ محافظات بأكملها إلى حافة الانفجار؟

ما يحدث في اليمن ليس استثناءً، بل حلقة جديدة في نمط بات مألوفًا. من ليبيا، حيث دعمت أبوظبي مسارات عسكرية على حساب الحل السياسي، إلى السودان، حيث ارتبط اسمها بتغذية صراعات النفوذ، مرورًا بمحاولات التأثير في القرن الإفريقي، يتكرر المشهد ذاته: تدخل تحت عناوين براقة، وانقسامات عميقة على الأرض، ودول تُترك مثخنة بالجراح.

وهنا تبرز المفارقة الصارخة: الإمارات التي ترفع خطاب “مكافحة الفوضى”، كانت في أكثر من ساحة عاملًا في إنتاجها. والتي تتحدث عن “محاربة التطرف”، دعمت كيانات مسلحة خارج سلطة الدول. والتي تدّعي احترام السيادة، لم تتردد في خرقها حين تعارضت مع حسابات النفوذ والموانئ والجغرافيا.

من منظور جزائري، لا يبدو هذا السلوك غريبًا عن منطق الهيمنة الذي طالما حذّرت منه الجزائر في سياستها الخارجية التي لطالما أصدرت بخصوصها الدولة الجزائرية البيانات تلو البيانات بخصوص هذا البلد الشقيق الذي يتدخل في شؤونها، بما يتوافق ومبادئها القائمة على رفض التدخلات، واحترام سيادة الدول، والدعوة إلى الحلول السياسية لا العسكرية. ما يجري في اليمن يؤكد مجددًا أن العبث بأمن الدول لا يولّد إلا مزيدًا من الفوضى، وأن من يزرع السلاح يحصد الانقسام.

اليوم، لم يعد السؤال المطروح: هل أخطأت الإمارات في اليمن؟
بل: كم ساحة أخرى تحتاج إلى الاشتعال حتى يُقال بوضوح إن سياسة تصدير النفوذ بالقوة لم تجلب استقرارًا، بل أزمات متراكمة؟

الاحتجاج السعودي العلني ليس تفصيلًا في هذا المشهد، بل إنذار أخير بأن زمن إدارة الصراعات من خلف الستار يقترب من نهايته، وأن من يراهن على الخرائط الممزقة سيكتشف، عاجلًا أم آجلًا، أن الفوضى لا تعترف بحلفاء دائمين.

اليوم، الكرة في ملعب أبوظبي: إمّا احترام صريح لسيادة اليمن، وانسحاب كامل للقوات، ووقف فوري لكل أشكال الدعم العسكري والمالي، أو تحمّل تبعات سياسية وقانونية وأمنية ستتجاوز اليمن إلى الإقليم بأسره. ما جرى أسقط الأقنعة، وعرّى خطاب “التحالف” حين يُستعمل غطاءً لتفكيك الدول من الداخل.

اليمن لا يحتاج مزيداً من الرعاة المسلحين، بل إلى دولة واحدة وسلاح واحد وحوار واحد. وكل ما عدا ذلك—مهما تلوّن بالشعارات—ليس سوى وقودٍ لحربٍ أطول، وخسارةٍ أفدح للجميع.

رابط دائم : https://dzair.cc/k188 نسخ

اقرأ أيضًا