ليست السيادة كلمة تُكتب في الدساتير فقط، بل هي روح تسري في عروق الأوطان، والسيادة في الجزائر ليست ترفًا سياسيًا ولا خطابًا للاستهلاك الإعلامي، بل هي خلاصة تاريخ طويل من التضحيات، بدأ بثورة عظيمة وأبطال آمنوا أن الوطن لا يُباع ولا يُشترى.
الجزائر بلد تعلم من نار الاستعمار أن القرار الوطني يجب أن يبقى وطنيا خالصا. لذلك لم تكن يومًا دولة تابعة، ولا كانت ظلًا لأحد، اختارت أن تمشي واقفة، حتى وإن كان الطريق وعرا، فالسيادة عندها ليست مواجهةً مع العالم، بل تعامل بندية واحترام متبادل، دون وصاية أو إملاء.
في زمن تختلط فيه المصالح بالمواقف، وتقاس فيه الدول بمدى انصياعها، تظل الجزائر ثابتة على مبدأ أن أمنها القومي خط أحمر، وأن وحدتها الداخلية أساس قوتها الخارجية، جيشها يقف ساهرا على حدود شاسعة، ومؤسساتها تعمل وسط تحديات إقليمية ودولية معقدة، وشعبها يملك من الوعي ما يجعله يميز بين النقد البناء ومحاولات التشويش.
السيادة لا تعني العصمة من الأخطاء، لكنها تعني أن تُحل الأخطاء داخل البيت الواحد، لا تحت ضغط الخارج، وتعني أن يبقى القرار نابعا من إرادة وطنية، حتى وإن اختلفت الآراء وتعددت الرؤى. فالاختلاف رحمة، أما التفريط فخطر.
الجزائر اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية، لأن قوة الدول لا تقاس فقط بعتادها، بل بوحدة شعبها وثقته في مؤسساته، وعندما يلتف الشعب حول وطنه، يصبح أقوى من كل العواصف.
حفظ الله الجزائر جيشا وحكومة وشعبا، وجعلها دائما بلد السيادة والرجال، ودرعا للأمن والاستقرار في محيط مضطرب.
بقلم موسى بوغراب
