الثلاثاء 17 مارس 2026

الجزائر تدير ملف الهجرة المعقد “بدون تسييس أو توظيف”: رؤية المنظمة الدولية للهجرة

نُشر في:
الجزائر تدير ملف الهجرة المعقد “بدون تسييس أو توظيف”: رؤية المنظمة الدولية للهجرة

البلاد التي تقع في قلب شبكات الهجرة الدولية تواجه تحديات كبيرة في إدارة حركة المهاجرين العابرة لحدودها، بين كونها بلد عبور وبلد مقصد. هذه الرؤية طرحها الخبراء في المنظمة الدولية للهجرة (IOM) خلال حوار شامل مع جريدة “الخبر”، مشددين على أهمية التعاون مع السلطات الجزائرية لإدارة هذا الملف الحيوي والمعقَّد.

شراكة طويلة بين الجزائر والمنظمة الدولية للهجرة

في حوار مع فيراسامي لاليني، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في الجزائر، أكدت أن الشراكة بين المنظمة والحكومة الجزائرية تتسم بطابع استراتيجي وتعود لسنوات عديدة، حيث بدأت تواجدها الفعلي قبل حوالي تسع سنوات لتقديم الدعم الفني والتنسيق في محاور الهجرة المتعددة.

وأكدت لاليني أن الجزائر لا تُعامل ملف الهجرة باعتباره قضية سياسية تُستخدم في الصراعات أو التوظيف الداخلي، بل كموضوع إنساني وإداري يتطلب حلولًا عملية تُراعي المبادئ الدولية لحقوق الإنسان وتعاونًا مع الشركاء المحليين.

الهجرة: بين عبور ومقصد

تُبرز الجزائر، بحسب المنظمة الدولية للهجرة، موقعًا جيوستراتيجيًا فريدًا في ملف الهجرة، إذ تصل إليها أعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من دول غرب إفريقيا ومنطقة الساحل بحثًا عن فرص أفضل في الحياة والعمل. وفي هذا السياق تُعد البلاد بلد عبور – حيث يستمر المهاجرون في رحلتهم نحو ضفتي المتوسط – وبلد مقصد في الوقت ذاته، بالنسبة للبعض الذين يختارون الاستقرار والعمل داخل أراضيها.

وأوضحت لاليني أن التعامل مع هذا التدفق المعقد يتطلب وضع خطط واضحة تشمل حماية حقوق المهاجرين ودعم عودتهم الطوعية إلى بلدانهم في ظروف آمنة وكريمة، وهو ما يوفره برنامج “العودة الطوعية وإعادة الإدماج” الذي تنفذه المنظمة بالشراكة مع السلطات الجزائرية.

آلاف عمليات العودة الطوعية خلال 2025

في تطور ملحوظ، أشارت رئيسة بعثة المنظمة إلى أن أكثر من 9500 مهاجر استفاد من برنامج العودة الطوعية خلال العام 2025 فقط، وهو رقم يعكس اعتماد الكثيرين على هذا الخيار كبديل آمن للبقاء في وضع غير نظامي في الجزائر. وتتعاون المنظمة مع الأمن الوطني والدرك لتنسيق هذه العمليات وتسهيلها.

كما لفتت إلى أن هذا الرقم يعكس زيادة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة، بينما تستمر البلدان الرئيسية المعنية في غرب إفريقيا مثل مالي وبوركينا فاسو وغينيا كوناكري في كونها الدول الأصلية لأعداد كبيرة من المهاجرين.

التحديات تعني التعاون وليس التسييس

ختامًا، شددت لاليني على أن التعامل مع ملف الهجرة لا يمكن فصله عن احترام حقوق الإنسان والتعاون الدولي الفعّال، معتبرة أن الجزائر مثال يُحتذى به في إدارة هذا الملف دون الانزلاق إلى التسييس أو استغلال القضية داخليًا أو خارجيًا.

وتؤكد هذه الرؤية المشتركة بين الجزائر والمنظمة الدولية للهجرة أن التحديات التي تفرضها حركة الهجرة المعاصرة لا تُحل بالعزل السياسي أو القواعد الأمنية وحدها، بل عبر مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الإنسانية، التكامل القانوني، والتعاون الدولي المشترك.

رابط دائم : https://dzair.cc/xgwo نسخ

اقرأ أيضًا