الأربعاء 11 فيفري 2026

السجن بدل الإصلاح: المخزن يواجه “جيل زد” بالأحكام القاسية ويُغلق باب الانفراج الحقوقي

نُشر في:
السجن بدل الإصلاح: المخزن يواجه “جيل زد” بالأحكام القاسية ويُغلق باب الانفراج الحقوقي

بينما يروّج الخطاب الرسمي المغربي لصورة “الاستقرار” و“الإصلاحات المتدرجة”، تكشف الوقائع الميدانية أن نظام المخزن اختار القمع القضائي كخيار سياسي في مواجهة تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية واتساع رقعة النقد العمومي، خصوصًا وسط شباب “جيل زد”.

فقد أعلنت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “هِمَمْ” استنكارها الشديد لموجة الأحكام السالبة للحرية والقاسية التي صدرت خلال الأسابيع الأخيرة في حق نشطاء الرأي والحراكات الاجتماعية، معتبرة أن ما يجري لا يعكس تطبيقًا للقانون، بل استخدامًا انتقائيًا للقضاء كأداة للردع السياسي.

أحكام ثقيلة ورسالة سياسية واضحة

تتحدث “هِمَمْ” عن مئات من الشباب الذين صدرت في حقهم أحكام وصلت في بعض الحالات إلى 15 سنة سجنًا نافذًا، لا لشيء سوى لأنهم احتجّوا على تردي التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. وهي مطالب اجتماعية بديهية في أي دولة تحترم التزاماتها الدستورية، لكنها في منطق المخزن تتحول إلى “جرائم” تستوجب الزجر.

هذا المنحى نفسه، تضيف الهيئة، طبع ملفات نشطاء رأي معروفين، من بينهم:

المدونة سعيدة العلمي، التي ثبّتت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الحكم القاسي الصادر في حقها بثلاث سنوات سجنًا نافذًا؛

ياسين بنشقرون، الذي أدين بستة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية بسبب تدوينات تنتقد السياسات العمومية؛

ومحمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، الذي حُكم عليه بثلاثة أشهر نافذة وغرامات وتعويضات مدنية، إثر شكاية مباشرة تقدم بها برلماني، في مفارقة تختزل تحالف السلطة والمال والنفوذ ضد كل صوت يزعج منظومة الريع.

صحافة تحت الحصار ومعارضة في قفص الاتهام

ولا يتوقف المشهد عند نشطاء الرأي، إذ تتابع “هِمَمْ” بقلق ملفات أخرى، أبرزها:

ملف الصحفي حميد المهداوي، المتابع بأربع شكايات جُمعت في مسار قضائي واحد، في نموذج صارخ لـ الاستنزاف القضائي؛

ملف النقيب محمد زيان، الذي أُعيد إلى محكمة الاستئناف بهيئة جديدة؛

إضافة إلى ملف مقاطعي “كارفور” بسلا، الذين حوكموا على خلفية فعل احتجاجي سلمي.

كما نددت الهيئة باعتقال طلبة القنيطرة، معتبرة ذلك مسًّا خطيرًا بقرينة البراءة، ومؤشرًا إضافيًا على تجريم الفعل الطلابي والنقابي.

قمع ممنهج وليس حالات معزولة

من منظور تحليلي، لا يمكن قراءة هذه الأحكام باعتبارها وقائع متفرقة، بل هي جزء من سياسة عامة تقوم على:

تجفيف فضاء الاحتجاج؛

إسكات النقد الإعلامي؛

وتحويل القضاء إلى خط دفاع متقدم عن السلطة التنفيذية والاقتصادية.

وهو ما ينسجم مع تقارير دولية حديثة تُسجّل تراجع المغرب في حرية التعبير واستقلال القضاء، وتكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الخارجي للمخزن وممارساته الداخلية.

نحو أي “استقرار” يسير المغرب؟

تجديد “هِمَمْ” لمطلب الإفراج عن جميع معتقلي الرأي، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف مثل ناصر الزفزافي ورفاقه، ليس نداءً حقوقيًا فحسب، بل تحذير سياسي من مغبة الاستمرار في إغلاق الأفق.

فالدول لا تُبنى بالأحكام القاسية، ولا تُدار المجتمعات بالخوف. وكلما أصرّ المخزن على مواجهة المطالب الاجتماعية بالسجون، كلما عمّق أزمة الثقة وراكم أسباب الانفجار المؤجل.

إنه قمع باسم القانون، وسلطة تخشى صوت مواطنيها أكثر مما تخشى الفساد.

رابط دائم : https://dzair.cc/4ysy نسخ

اقرأ أيضًا