في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، انزلق الشرق الأوسط من مرحلة “الحروب بالوكالة” إلى مواجهة مباشرة وشاملة، بعد أن أطلقت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت العمق الإيراني، مما دفع طهران للرد بضربات صاروخية هزت المدن الإسرائيلية والقواعد الأمريكية في الخليج. اليوم، لم يعد الحديث عن “احتمالات الحرب”، بل عن “جغرافيا الانفجار” الذي يبدو أنه لن يستثني أحداً.
ساعة الصفر: تنسيق أمريكي صهيوني “غير مسبوق”
بدأت ملامح التصعيد بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انخراط بلاده في “عمليات قتالية كبرى” جنباً إلى جنب مع قوات جيش الاحتلال. ولم يكن الهجوم مجرد غارات جراحية، بل استراتيجية تهدف إلى تقويض “العمود الفقري” للقدرات العسكرية الإيرانية.
استهدفت الموجات الأولى من الهجمات منشآت نووية حيوية في (فوردو ونطنز)، بالإضافة إلى مراكز تصنيع الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق التابعة للحرس الثوري. واستخدمت واشنطن في هذه العمليات أحدث ترسانتها الجوية، بما في ذلك قاذفات (B-2) الشبحية، تزامناً مع قصف بحري مكثف من حاملات الطائرات الرابضة في مياه المنطقة.
طهران ترد: “لا خطوط حمراء بعد اليوم”
رد الفعل الإيراني جاء سريعاً وحاداً، حيث أطلقت طهران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه العمق الإسرائيلي. ولأول مرة، دوت صافرات الإنذار في القدس وتل أبيب وحيفا بشكل متزامن، مما أجبر ملايين الإسرائيليين على النزول إلى الملاجئ.
ولم تكتفِ طهران بضرب الكيان الصهيوني، بل وسعت دائرة النار لتستهدف الوجود العسكري الأمريكي، حيث أفادت التقارير الميدانية عن استهداف مباشر للأسطول الأمريكي ومصالح حيوية في مياه الخليج، في رسالة مفادها أن “كلفة الحرب ستكون باهظة على الجميع”.
المنطقة تحت الشلل: سماء مغلقة وإجراءات تأهب قصوى
أدى هذا التصعيد إلى حالة من الشلل التام في حركة الملاحة الجوية الإقليمية. سارعت دول الجوار، من الأردن والعراق إلى دول الخليج، لإغلاق أجوائها أمام الطيران المدني مع تحول السماء إلى ممر للصواريخ العابرة للقارات. وفي الداخل الإسرائيلي، أعلنت حالة الطوارئ القصوى، مع توقف تام لمظاهر الحياة في المدن الكبرى تحسباً لموجات ارتدادية من القصف.
قراءة في المشهد: هل هي الحرب الشاملة؟
يرى محللون سياسيون أن دخول الولايات المتحدة مباشرة في الصراع يمثل نقطة تحول جذري. فبينما تسعى إسرائيل لإنهاء “التهديد الوجودي” المتمثل في البرنامج النووي الإيراني، تسعى واشنطن لفرض واقع جيوسياسي جديد في المنطقة. في المقابل، تراهن إيران على “وحدة الساحات” وقدرتها على استنزاف الخصوم في حرب طويلة الأمد.
يقف الشرق الأوسط اليوم أمام سيناريوهات مفتوحة؛ فإما أن تؤدي هذه الضربات إلى “ردع متبادل” يجبر الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط الدمار، أو أن تتدحرج كرة الثلج لتتحول إلى حرب إقليمية كبرى لا تعرف حدوداً. الأكيد الوحيد الآن هو أن قواعد اللعبة قد تغيرت للأبد، وأن المنطقة لم تعد كما كانت قبل ساعة الصفر.
