الأربعاء 04 مارس 2026

العنف يضـــــرب الكرةّ الجزائرية مجدّدا….ملاعـــــب تستهلك الملاييـــــــر تتعرض للتكســير

نُشر في:
العنف يضـــــرب الكرةّ الجزائرية مجدّدا….ملاعـــــب تستهلك الملاييـــــــر تتعرض للتكســير

عاد العنف في الملاعب ليضرب الكرة الجزائرية مجددا بمناسبة لقاء نادي شباب قسنطينة وضيفه اتحاد العاصمة الذي أجري مساء أول أمس ضمن تسوية رزنامة البطولة المحترفة الأولى، فرغم كل المحاولات التي تقوم بها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم ومعها السلطات العليا في البلاد للحد من هذه الظاهرة، إلا أنّ ما حدث يوم الاثنين الماضي يطرح العديد من علامات الاستفهام بخصوص الحلول الناجعة للتصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت خطرا حقيقيا على المنشآت الرياضية وسلامة المناصرين على حد سواء. وتحوّل ملعب الشهيد حملاوي الذي كان من المنتظر أن يكون مسرحا لقمّة كروية بامتياز بالنظر إلى عراقة الفريقين من جهة ومركزيهما في جدول الترتيب العام من جهة أخرى، إلى ساحة حرب حقيقية بعد اندلاع أعمال عنف بين جماهير الفريقين في أحداث تسيء إلى صورة الكرة الجزائرية بالدرجة الأولى، وتعيق كل المحاولات التي يقوم بها الفاعلون في الساحة الكروية من أجل الرفع من مستوى البطولة الوطنية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع فيديو تكسير مجموعة من أنصار “السياسي”، العديد من كراسي ملعب الشهيد محمد حملاوي، ورميها إلى أرض الملعب وإشعال نيران في أحد المدرجات، وسط استنفار كبير من قبل رجال الأمن الذين حاولوا إنقاذ الموقف، قبل تطوره إلى ما لا يحمد عقباه.وكانت البداية بدخول أحد مشجعي شباب قسنطينة إلى أرض الملعب، في الشوط الثاني من المباراة، رغم أن الفريق كان متفوقاً بهدف نظيف، سجله ميلود ربيعي في الدقيقة الـ58 من اللقاء، ورغم تمكن قوات الأمن من إخراجه، فإن مشجعاً آخر قام بالفعل نفسه، ثم تبعه مشجع ثالث، ما أدى إلى توقف المباراة في العديد من المرات، في وقت عمدت مجموعة أخرى إلى تكسير الكراسي ورميها نحو أرض الملعب.

وزادت الأمور تعقيداً، بعد أن تمكن نادي اتحاد العاصمة من تعديل النتيجة في الدقيقة الـ91 عبر المهاجم المالي سيكو كوناتي، ومعها أعلن الحكم نهاية اللقاء، لتجتاح بعد ذلك فئة كبيرة من جماهير النادي القسنطيني أرض الملعب، محاولة الاعتداء على اللاعبين وطاقم التحكيم، وكذلك رشق جماهير الفريق الضيف بالحجارة، وسط انفلات أمني، وتخوف من إمكانية وقوع ضحايا وإصابات.

ظاهرة العنـــــــف إلـــــــــى مـــــــتى…

وتعيد أعمال الشغب التي جرت مساء أول أمس، إلى الأذهان ما حدث منذ بداية الموسم الجاري في العديد من الملاعب عبر مختلف مناطق الوطن،وكان أبرزها ما جرى بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، التي شهد أحداثا مماثلة خلال مباراة شباب الزاوية أمام مولودية الجزائر، في الدور الـ 16 من كاس الجمهورية بعدما قام أنصار “العميد” بتكسير الكراسي ورشق أرضية الميدان رغم أنّ المباراة كانت هي الأولى على أرضيته بعدما تمّ إغلاقه لعدّة سنوات من أجل ترميمه حتى يعود للخدمة مجددا، وهي الحادثة التي جعلت مدير الشباب والرياضة بولاية البلدية يقرر إغلاقه مجددا في وجه الأندية العاصمية. ولم يسلم ملعب 5 جويلية الأولمبي ولا ملعب 8 ماي بسطيف، ولا غيره من بقية ملاعب أندية الرابطة المحترفة الأولى من أعمال الشغب، حيث تعرّضت هي الأخرى لتكسير الكراسي في العديد من اللقاءات، في صورة تستدعي التدخل بشكل عاجل وإيجاد حلول فورية من شأنها أن تحول دون تكرار هذه المشاهد التي كانت السمّة الأبرز في البطولة الوطنية وخاصة مع نهاية كل موسم.

ملاعب جديدة تنــــــــــتظر التدشين وتساؤلات حول مصيرها

تستعد السلطات العليا في البلاد لتسليم ملعبين عالميين جديدين إضافة إلى الملاعب التي تمّ إنشاؤها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس حرص الحكومة الجزائرية بتعليمات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لتطوير الرياضة بصفة عامة وكرة القدم على وجه الخصوص، فبعد ملعبي براقي ووهران اللذان دخلا الخدمة منذ سنتين ماضيتين، واحتضانهما للعديد من الأحداث الرياضية على غرار ألعاب البحر الأبيض المتوسط الألعاب العربية، كأس أمم إفريقيا للمحليين، وكأس أمم إفريقيا للشباب بالإضافة إلى إعادة ترميم ملعبي الشهيد حملاوي بقسنطينة، و19 ماي بعنابة، من المرتقب أن يتم الانتهاء من أشغال ملعبي تيزي وزو والدويرة معقل نادي مولودية الجزائر قبل نهاية العام الجاري، على حد تصريحات وزير السكن والعمران والمدينة طارق بلعريبي، الذي أكّد على جاهزيتهما بنسبة كبيرة جدا، حيث من المنتظر أن يتمّ تسليمهما قبل انطلاق الموسم المقبل، وهو الأمر الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام حول مصير الملعبين الجديدين وطريقة تسييرهما، فضلا على إجراءات الأمن الواجب اتخاذها لعدم تكرار سيناريو الملاعب الأخرى الجديدة أو التي تم إعادة تهيئتها، حيث تتخوف شريحة كبيرة من الجمهور الرياضي، من مغبة حدوث أعمال عنف أو تخريب في الملعبين المرتقب دخولهما حيز الخدمة بداية من الموسم المقبل، كما سيكون لإداراتي مولودية الجزائر وشبيبة القبائل (في حال الاستقبال في ملعب حسين آيت أحمد) المسؤولية الكبيرة للحفاظ على هذين الصرحين، بالإضافة إلى الجهات الوصية التي تسهر دائما من أجل التنظيم الجيد والمحكم وعلى رأسها مصالح الأمن.

المطالبة بإجراءات أكثر ردعية والعقوبات المالية لــــــــم تعد فاعلة

في خضم ذلك يطالب العديد من الفاعلين والمتتبعين، بضرورة تسليط إجراءات أكثر ردعية، على المتسببين في أعمال الشغب والعنف في الملاعب، بعدما أضحت العقوبات المالية على الأندية غير مجدية على الإطلاق، حيث ستكون الرابطة المحترفة ومعها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، مطالبة بالبحث عن حلول ناجعة، بعدما فشلت كل محاولاتها لنبذ العنف والدعوة إلى التعقل بين الأنصار، خاصة وأن مسؤولو كرة القدم، قد أقروا قانونا جديدا هذا الموسم يتعلق برفع عقوبة اللعب دون جمهور واستبدالها بإنذارات وعقوبات مالية، إذ أن ذلك لم ينفع حسب ما نشاهده ومر على الجمهور الرياضي، وسط إجماع أيضا على أن عقوبة اللعب دون جمهور التي طبقت في مواسم كثيرة لم تؤت أكلها، ليحين الموعد حسب متابيعين لتطبيق إجراءات أكثر صرامة على غرار منع المتسبيين في العنف من دخول الملاعب ومتابعتهم قضائيا أيضا، بالإضافة إلى إجراءات أخرى.

رابط دائم : https://dzair.cc/o1u2 نسخ

اقرأ أيضًا