الخميس 29 جانفي 2026

المزارعون الإسبان يتهمون الاتحاد الأوروبي بتشريع “وسم مخادع” يتيح للمغرب تمويه منتجات الصحراء الغربية

نُشر في:
المزارعون الإسبان يتهمون الاتحاد الأوروبي بتشريع “وسم مخادع” يتيح للمغرب تمويه منتجات الصحراء الغربية

فتح الاتحاد الأوروبي جبهة توتر جديدة مع القطاع الفلاحي الإسباني، بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد (DOUE) تعديلاً على قواعد المنشأ يسمح بدخول المنتجات الزراعية والسمكية القادمة من الصحراء الغربية إلى السوق الأوروبية بوسمٍّ مغربي، في خطوة اعتبرتها منظمات مهنية “خيانة سياسية” وخرقاً مباشراً لأحكام محكمة العدل الأوروبية.

التعديل الجديد، الذي جرى التوافق عليه بين بروكسل والرباط في أكتوبر الماضي في مسار وُصف بالسريع والمعتم، يمنح منتجات الصحراء الغربية امتيازات جمركية في إطار اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. عملياً، يتيح ذلك تسويق الطماطم والخضروات والأسماك القادمة من إقليم خاضع للاحتلال وغير مكتمل تصفية الاستعمار، على أنها منتجات مغربية، مع طمس متعمّد لهويتها الحقيقية، خلافاً لما نصّت عليه صراحة أحكام القضاء الأوروبي.

وترى المنظمات الزراعية أن القرار يشكّل التفافاً سياسياً وقانونياً على حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في 4 أكتوبر 2024، والذي أبطل الاتفاق التجاري مع المغرب بسبب عدم التمييز بين أراضي المملكة والصحراء الغربية، مؤكداً أن أي اتفاق يشمل الإقليم لا يمكن أن يتم دون موافقة شعبه.

وقالت جمعية المزارعين الشباب (ASAJA) إن نشر القرار يمثل “ذروة مسار من الانتهاك الديمقراطي والقانوني”، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي، بتواطؤ واضح مع الحكومة الإسبانية، اختار حماية مصالحه الدبلوماسية مع الرباط على حساب احترام القانون الأوروبي وحقوق المستهلكين والمزارعين. وأضافت أن “الوسم الخادع” يسمح بتمويه منشأ المنتجات، ويفتح الباب أمام منافسة غير عادلة تهدد آلاف الاستغلاليات الفلاحية الإسبانية بالإفلاس.

ويزيد من حدة الغضب أن التعديل دخل حيز التنفيذ بأثر رجعي منذ 3 أكتوبر، تاريخ الاتفاق بين بروكسل والرباط، ما يعزز، بحسب الفلاحين، الانطباع بأن المؤسسات الأوروبية سارعت إلى “إنقاذ” الشراكة مع المغرب بعد الهزيمة القضائية، بدل الامتثال لأحكام محكمتها العليا.

ويستحضر القطاع الفلاحي أيضاً تصويت البرلمان الأوروبي في 26 نوفمبر 2025 على اعتراض كان يهدف إلى وقف هذا التنظيم، لكنه سقط بفارق صوت واحد فقط. وتحمّل المنظمات الزراعية الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني مسؤولية حاسمة، معتبرة أنه كان الحزب الوطني الوحيد الذي صوّت ضد الاعتراض، ما اعتُبر انحيازاً صريحاً لمصالح المغرب على حساب المزارعين الإسبان.

هذا السياق فجّر موجة احتجاجات جديدة، تُوّجت بما أطلق عليه الفلاحون “الخميس الكبير”، حيث خرجوا للتنديد بتحويل القطاع الزراعي إلى “عملة مقايضة” في لعبة التوازنات الدبلوماسية مع الرباط.

وتكمن خطورة القرار، وفق الفلاحين، في كونه يشرعن منافسة غير متكافئة. فالمغرب بات المورد الأول للطماطم إلى الاتحاد الأوروبي، بعد أن زادت صادراته الزراعية بنسبة 71 في المائة خلال عقد واحد، مقابل تراجع حاد في الصادرات الإسبانية، خاصة من مناطق الأندلس ومرسية وغرناطة. ويشير المهنيون إلى فجوة صارخة في شروط الإنتاج، سواء من حيث الأجور أو المعايير البيئية والصحية، حيث تُستعمل في المغرب مواد محظورة داخل الاتحاد الأوروبي.

في موازاة ذلك، أعلن جبهة البوليساريو عن رفع طعن جديد أمام القضاء الأوروبي ضد التعديل الأخير، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير. وحذّر ممثلوها من أن الاستثمارات الأوروبية في الأقاليم المحتلة ستؤدي إلى تكثيف استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية، بما يخدم الاحتلال ويُقصي السكان الأصليين.

وبينما تروّج بروكسل للقرار على أنه يخدم “تنمية” الصحراء، يرى المزارعون الإسبان أن الاتحاد الأوروبي يضفي غطاءً قانونياً على واقع الاحتلال، ويكرّس نموذجاً اقتصادياً يقوم على التمويه والاستغلال، ويدفع ثمنه الفلاح الأوروبي، مرة أخرى، باسم الاستقرار السياسي مع المخزن.

رابط دائم : https://dzair.cc/0ev5 نسخ

اقرأ أيضًا