لم يكن أحد يتوقع أن صافرة النهاية التي أطلقها الحكم الكونغولي ”جان ندالا” خلال نهائي بطولة أمم إفريقيا ستدخل الجماهير المغربية في دوامة نفسية يصعب عليهم الخروج منها.بعض الجماهير المغربية أصبحت تطالب على مواقع التواصل الإجتماعي بإعادة المباراة , و الأخرى تطالب بالإنفصال من الكاف و الإنضمام إلى الويفا ..هذه حالة نفسية تستحق أن تُدرّس في كليات الطب، لا في ملاعب كرة القدم. لم تكن مجرد خسارة نهائي، بل كانت نهاية العالم لهم ، و كانت للدول الأخرى عدالة كروية بعد الجرائم الكروية التي حدثت في الكان.
في المقاهي، ساد صمت ثقيل يشبه صمت نتائج الباكالوريا. بعض الجماهير أقسمت أنها “انتهت مع الكرة الإفريقية”، والبعض الآخر دخل مرحلة الغضب الوطني، حيث أصبحت كل المنتخبات الأخرى “محظوظة”، وكل الألقاب “بلا قيمة”.
أما التحليل الفني، فقد بلغ ذروته بعد الخسارة، حيث تحوّل كل مشجع مغربي إلى مدرب عالمي، يعرف بالضبط ماذا كان يجب أن يفعل الركراكي أو إبراهيم دياز الذي تعرض لإنتقادات لاذعة من طرف أبناء بلده الذي حملوه المسؤولية , في وقت كان يجب أن يعلم المغاربة أن فوزي لقجع كذب عليهم بـ”منتخب مغربي متوسط” لم يكن قويا أبدا و لم يستحق تلك الضجة التي صنعها التحكيم الإفريقي و نفوذ لقجع داخل الكاف .
ففي آخر سنتين لعب منتخب المغرب أمام منتخبات أغلبها ضعيفة و كانت أغلب مبارياتهم تلعب في المغرب ذهابا و إيابا..و بالتالي فإن تلك الإنتصارات المحققة أمامهم لم تكن سوى وهم ظهرت حقيقته في كان 2025 و أمام عمالقة القارة السمراء .
التأهل إلى النهائي لم يكن أبدا مستحقا…فمنتخب تنزانيا استحق ركلة جزاء في آخر لحظات المباراة كان سيقلب بها كل المعطيات مثله مثل منتخب الكاميرون.
اما مباراة النصف النهائي و التي كانت امتحانا حقيقيا للمنتخب المغربي فذهبت الى ضربات الحظ , في حين قدمت السنغال للمغرب درسا كرويا فخما …و بين هذا و ذلك فإن الحقيقة باتت واضحة إلا أن تقبلها صعب جدا على المغاربة الذين انصدموا بمستوى منتخب بلادهم في الامتحانات الكبيرة .
الأسوء من كل هذا..ان الشعرب المغربي استيقظ من حقنة الكان و عاد الى حياته الطبيعية..فوجد نفسه يعيش واقعا مؤلما و حزينا ..
