وجهت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” نداءً حاراً لأسرة التعليم والشغيلة التربوية، لجعل ذكرى “يوم الأرض” (30 مارس) محطة نضالية بامتياز داخل المؤسسات التعليمية. هذا الاستنفار التربوي يأتي كخطوة استباقية للتصدي لمشاريع “الأسرلة” التي تحاول التسلل إلى المناهج والأنشطة المدرسية في المغرب تحت مسميات “التعايش” و”التبادل الثقافي”، مؤكدة أن المدرسة المغربية تظل الحصن الأخير لحماية الوعي الجماعي من محاولات الطمس والتدجين التي يقودها “لوبي التطبيع” المرتبط بدوائر المخزن.
واعتبرت الجبهة أن تخليد الذكرى الـ50 ليوم الأرض هو فرصة لتجديد العهد مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية “تحرر وطني” وليست مجرد نزاع حدودي. إن دعوة المعلمين والطلبة لتنظيم ندوات ومسابقات فنية وغرس للأشجار، تهدف إلى غرس قيم المقاومة والسيادة القيمية في نفوس الناشئة، لمواجهة السردية الصهيونية التي تسعى لاختراق المنظومة التعليمية وتشويه الحقائق التاريخية، وتصوير الاحتلال كـ “شريك حضاري” بدلاً من كونه كياناً يمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
إن الرفض القاطع لـ “التطبيع التربوي” يعكس وعياً حقوقياً بمخاطر رهن العقل المغربي لإملاءات الخارج؛ حيث حذرت الجبهة من أن المس بالهوية التعليمية هو تهديد مباشر للسيادة الوطنية. فبينما يروج المخزن لاتفاقيات تعاون “تقني ورقمي” مع الكيان الصهيوني، يرى الشارع التربوي في هذه الخطوات محاولة لـ “صهينة” الذاكرة وقطع الأجيال القادمة عن عمقها العربي والإسلامي والإنساني، مما يستوجب يقظة تامة من رجال ونساء التعليم لإفشال مخططات “تطبيع العقول”.
ونددت الجبهة بالممارسات الصهيونية التي تستهدف المنشآت التعليمية والمستشفيات في غزة، معتبرة أن التصدي للتطبيع في المغرب هو جزء أصيل من معركة الدفاع عن الأطفال والمدارس الفلسطينية. إن جعل يوم 30 مارس محطة تربوية كبرى هو رد عملي على سياسة “الهروب نحو التطبيع” التي تنتهجها السلطات، وتأكيد على أن المدرسة المغربية لن تكون جسراً لتمرير مشاريع “إسرائيل الكبرى” أو تبرير جرائم الاحتلال ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وتظل المبادرات التربوية المقترحة، من حلقات نقاش وإبداعات فنية، هي السد المنيع ضد “الاختراق الثقافي”؛ فالأمة التي تحافظ على بوصلتها التعليمية لا يمكن تدجينها بالاتفاقيات السياسية الهشة. إن معركة “يوم الأرض” في المدارس المغربية هي صرخة حرية تذكر الجميع بأن فلسطين تسكن وجدان المغاربة، وأن محاولات “غسل الأدمغة” التي تمولها لوبيات التطبيع ستصطدم حتماً بوعي المربي المغربي الذي يرفض أن يكون أداة في مشروع إخضاع الوطن واستعباد المواطنين.
