الأحد 15 مارس 2026

المغرب: مقصلة الأحكام بوجدة تلاحق شباب جيل زد.. عقوبات انتقامية لإسكات صرخات الكرامة وحصار العمل الحقوقي

نُشر في:
المغرب: مقصلة الأحكام بوجدة تلاحق شباب جيل زد.. عقوبات انتقامية لإسكات صرخات الكرامة وحصار العمل الحقوقي

أصدرت محكمة الاستئناف بوجدة المغربية أحكاماً قضائية قاسية تراوحت بين السجن النافذ والبراءة في حق 30 شاباً من جيل زد، في خطوة وصفت بأنها استمرار لمسلسل القمع الممنهج ضد الحركات الاحتجاجية المطلبية. هذه الأحكام التي شملت عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجناً نافذاً، تعكس إصرار نظام المخزن على تغليب المقاربة الأمنية الزجرية في التعامل مع شباب يطالب بحقه في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.

وتوزعت الأحكام بين مؤاخذة 17 شاباً بتهم المشاركة في مظاهرات غير مرخص لها والمشاركة في تجمعات ليلية، وقضت بسجنهم لخمسة أشهر نافذة. كما طالت العقوبات آخرين بتهم إهانة موظفين عموميين وتخريب ممتلكات، وهي تهم غالباً ما تُستخدم لتجريم الفعل الاحتجاجي السلمي وتبرير الملاحقات الأمنية التي تستهدف كسر إرادة الشباب الثائر ضد سياسات التهميش.

وبلغت القسوة ذروتها بصدور حكم بالسجن لخمس سنوات نافذة في حق أحد الشباب، بتهم وصفتها الفعاليات الحقوقية بالملفقة والمبالغ فيها. إن لجوء القضاء المغربي إلى إصدار أحكام ثقيلة بمجرد انتهاء فترات المداولة، يثبت ارتهان المؤسسة القضائية لدوائر القرار الأمني، ويحول المحاكم إلى منصات لتصفية الحسابات مع الأصوات المعارضة بدلاً من أن تكون ملاذاً للإنصاف وحماية الحريات.

وتأتي هذه التطورات في سياق تضييق خناق غير مسبوق على الفضاء الحقوقي المغربي، حيث تُجابه المطالب الاجتماعية بالاعتقالات والمحاكمات الصورية التي تغيب عنها ضمانات المحاكمة العادلة. فالنظام الذي يخشى جيل زد ووعيه الرقمي المتنامي، يسعى من خلال هذه الأحكام إلى بث الرعب في نفوس الشباب وثنيهم عن الانخراط في أي فعل ميداني يفضح هشاشة السياسات العمومية وفشل النموذج التنموي المزعوم.

ويكشف ملف معتقلي وجدة مجدداً زيف الخطاب الرسمي حول احترام حقوق الإنسان، حيث يظل القمع هو اللغة الوحيدة التي يتقنها المخزن لمواجهة الأزمات الهيكلية التي تضرب المملكة. إن الحقيقة التي تحاول السلطات حجبها هي أن سجن الشباب لن يحل معضلات البطالة والفقر، بل سيزيد من حالة الاحتقان الشعبي تجاه منظومة باتت تستثمر في “الزنازين” بدلاً من الاستثمار في كرامة مواطنيها ومستقبل أجيالها.

رابط دائم : https://dzair.cc/vrte نسخ

اقرأ أيضًا