أثار منع وقفتين احتجاجيتين بكل من الرباط وطنجة، مساء السبت، موجة تنديد واسعة في أوساط النشطاء والهيئات الداعمة للقضية الفلسطينية، بعد تدخل أمني حال دون تنظيم الوقفتين التضامنيتين مع إيران، وما رافقه من توقيف عدد من المحتجين قبل الإفراج عنهم لاحقًا.
وبحسب معطيات أعلنها الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، فقد تم توقيف 18 ناشطًا في طنجة، أُخلي سبيلهم بعد ساعات، في خطوة وصفها متتبعون بأنها رسالة تخويف موجهة لكل الأصوات المناهضة للتطبيع والداعمة للمقاومة الفلسطينية.
“مقاربة قمعية” بدل ضمان الحق في الاحتجاج
من جهتها، أدانت حركة المقاطعة بي دي إس المغرب ما اعتبرته استمرارًا لـ“المقاربة القمعية” التي تعتمدها السلطات تجاه الاحتجاجات السلمية، مشيرة إلى أن الوقفتين كانتا ترميان إلى التنديد بما وصفته بـ“العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران”، وتجديد الدعم للشعب الفلسطيني ورفض مسار التطبيع.
غير أن هذه المبادرات — وفق البيان — وُوجهت بالمنع والتدخل الأمني، في ما اعتبرته الحركة تضييقًا ممنهجًا على حرية التعبير والتجمع السلمي، المكفولة دستوريًا وقانونيًا.
ازدواجية الخطاب الرسمي
المنع أعاد إلى الواجهة جدلًا قديمًا حول حدود حرية الاحتجاج في المغرب، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات السياسة الخارجية والتطبيع. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الدولة التزامها بالحقوق والحريات، يرى نشطاء أن الواقع يكشف تضييقًا متكررًا على كل أشكال التعبير التي تمس خياراتها الدبلوماسية.
ويعتبر منتقدون أن التعامل الأمني مع وقفات سلمية يعمّق فجوة الثقة بين الشارع والسلطة، ويعطي انطباعًا بأن المواقف المناهضة للتطبيع تُعامل باعتبارها مصدر إزعاج سياسي ينبغي احتواؤه بدل الإنصات إليه.
رسائل إلى الداخل والخارج
ويرى مراقبون أن منع الوقفتين لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي المتوتر، لكنه في المقابل يطرح سؤالًا داخليًا ملحًا: هل أصبح التضامن مع قضايا خارجية معينة خطًا أحمر غير معلن؟
في ظل هذه التطورات، تتصاعد دعوات حقوقية لوقف ما تصفه بـ“الإجراءات الزجرية”، وضمان احترام الحق في التظاهر السلمي، محذّرة من أن منطق المنع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توسيع هامش الحريات لا تضييقه.
وهكذا، تحولت وقفتان سلميتان كانتا مبرمجتين لساعات قليلة، إلى عنوان جديد لنقاش أوسع حول حرية التعبير وحدودها في ظل مقاربة أمنية يراها منتقدوها انعكاسًا مباشرًا لمنطق المخزن في تدبير المجال العام.
