الأربعاء 25 فيفري 2026

المغرب: نقابات التعليم تُصعّد ضد تسويف الوزارة.. إضرابات واعتصام مركزي لأساتذة التبريز في مواجهة تجاهل حكومة المخزن

نُشر في:
المغرب: نقابات التعليم تُصعّد ضد تسويف الوزارة.. إضرابات واعتصام مركزي لأساتذة التبريز في مواجهة تجاهل حكومة المخزن

دخل ملف أساتذة التبريز في المغرب مرحلة تصعيد جديدة، بعد إعلان النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية خوض برنامج احتجاجي وطني يشمل إضرابات واعتصاماً مركزياً أمام وزارة التربية الوطنية، احتجاجاً على ما وصفته بـ«التسويف والمماطلة» التي تنتهجها الوزارة في معالجة النظام الأساسي لهذه الفئة.

وفي بلاغ مشترك صدر بالرباط، حمّلت النقابات الوزارة الوصية وحكومة المخزن المسؤولية الكاملة عن الاحتقان المتصاعد في قطاع التعليم، متهمة إياهما بتعطيل تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق 26 ديسمبر 2023، خاصة ما يتعلق بالنظام الأساسي الخاص بأساتذة التبريز، الذي ظل مجمداً رغم مرور أكثر من عام على الاتفاق.

برنامج تصعيدي متعدد المراحل

ووفق البلاغ، قررت النقابات خوض أسبوع للتعبئة والتواصل ما بين 2 و8 فبراير 2026، يليه إضراب وطني يومي 11 و12 فبراير، قبل الانتقال إلى إضراب وطني جديد أيام 17 و18 و19 فبراير، مرفوق بوقفة احتجاجية مركزية واعتصام أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط يوم 18 فبراير على الساعة الحادية عشرة صباحاً.

واعتبرت الهيئات النقابية أن هذا التصعيد يأتي «استحضاراً لحجم التذمر والسخط» في صفوف المبرزين، وغضباً مما وصفته بـ«ضرب الثقة وهدر الجهد وضياع الوقت» نتيجة استمرار الوزارة في نهج التأجيل، رغم وضوح المطالب ومحدودية كلفة تسويتها قياساً بأهميتها النوعية داخل المنظومة التعليمية.

اتهام مباشر بتقويض مسار الجودة

البلاغ النقابي لم يكتف بعرض المطالب، بل وجّه انتقاداً حاداً للسياسات التعليمية، معتبراً أن تعطيل ملف التبريز يشكل مساساً مباشراً بمسار الجودة داخل المدرسة العمومية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به المبرزون في الأقسام التحضيرية والمسارات العلمية العليا.

ورأت النقابات أن إهمال هذه الفئة يعكس غياب رؤية حقيقية لحماية التميز داخل التعليم العمومي في المغرب، محذرة من أن استمرار الوضع يهدد بتقويض أحد آخر روافع النخبة الأكاديمية في المنظومة، في وقت تعرف فيه المدرسة العمومية تراجعاً متواصلاً في المؤشرات النوعية.

أزمة ثقة تتسع داخل القطاع

ويأتي هذا التصعيد في سياق احتقان أوسع يعيشه قطاع التعليم في المغرب، حيث تتكرر الخلافات بين الوزارة والنقابات حول تنزيل الإصلاحات والأنظمة الأساسية، وسط اتهامات رسمية متكررة بالتسويف وضعف التفاعل مع الشكاوى المهنية.

وأكدت النقابات أن حكومة المخزن والوزارة تتحملان المسؤولية الكاملة عما ستؤول إليه الأوضاع في حال استمرار نهج «التسويف والتجاهل والاحتقار»، داعية عموم أساتذة التبريز إلى التعبئة والوحدة لإنجاح البرنامج الاحتجاجي، والاستعداد لأشكال نضالية لاحقة إذا لم يتم فتح حوار جدي يفضي إلى تسوية الملف.

ملف نوعي يتحول إلى بؤرة توتر

ويُعد نظام التبريز أحد المسارات الأكثر انتقائية في تكوين المدرسين بالمغرب، حيث يزوّد الأقسام التحضيرية للمدارس العليا والمؤسسات العلمية بأساتذة عاليي التأهيل. غير أن تعثر تسوية وضعية هذه الفئة خلال السنوات الأخيرة حوّل الملف من مطلب فئوي إلى بؤرة توتر داخل قطاع التعليم، تعكس أزمة أعمق في تسيير الموارد البشرية والنخب التربوية.

ومع دخول البرنامج الاحتجاجي حيز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة، يبدو أن ملف التبريز يتجه إلى اختبار جديد بين النقابات ووزارة المخزن، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع فجوة الثقة داخل المدرسة العمومية المغربية، وتنامي الانتقادات لسياسات تدبير القطاع.

رابط دائم : https://dzair.cc/j7fg نسخ

اقرأ أيضًا