أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط أحكاماً بالسجن تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة واحدة بحق 18 مشجعاً سنغالياً، على خلفية أحداث الشغب التي شهدها نهائي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في يناير الماضي، في قضية أثارت جدلاً قانونياً وحقوقياً حول مدى تناسب العقوبات مع الوقائع المنسوبة للمتهمين.
وجاءت الأحكام بعد أن كانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبات تصل إلى عامين حبسا نافذا، معتبرة أن المتهمين “تعمدوا تعطيل سير المباراة” حيث زعمت أنهم “ارتكبوا أعمال عنف موثقة عبر البث التلفزيوني ولقطات كاميرات المراقبة داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط”. كما استند الادعاء إلى “تقارير طبية تشير إلى إصابات في صفوف عناصر الأمن وموظفي الملعب”، إضافة إلى تقدير أضرار مادية تجاوزت 430 ألف دولار.
وقضت المحكمة بسجن تسعة متهمين لمدة سنة واحدة مع غرامة مالية، وستة لمدة ستة أشهر، وثلاثة لمدة ثلاثة أشهر، فيما أعلن فريق الدفاع عزمه استئناف الأحكام، واصفاً إياها بـ“غير المفهومة” ومؤكداً أن موكليه كانوا ضحايا لأحداث فوضوية خارج سيطرتهم.
وتعود وقائع القضية إلى الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، حين احتُسبت ركلة جزاء للمنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع بعد إلغاء هدف للسنغال، ما أثار توتراً شديداً في المدرجات، حيث حاول عدد من مشجعي “أسود التيرانغا” اقتحام أرض الملعب لنحو 15 دقيقة، وأُطلقت مقذوفات باتجاه أرضية الميدان، قبل أن تُستكمل المباراة التي انتهت بفوز السنغال بهدف دون رد بعد التمديد.
وفي مرافعتها، شددت هيئة الدفاع على أن تسجيلات الكاميرات لا تشكل دليلاً قاطعاً على تورط المتهمين بشكل فردي في أعمال العنف، كما اعتبرت أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم سبق أن عاقب الاتحاد السنغالي على سلوك جماهيره، ما يجعل متابعة المشجعين جنائياً “ازدواجاً في العقوبة”، وفق تعبيرها. غير أن ممثل الادعاء رد بأن العقوبات الرياضية لا تعفي الأفراد من المسؤولية الجنائية، بل تؤكدها.
وخلال كلمتهم الأخيرة أمام المحكمة، أكد المتهمون براءتهم وأعربوا عن أسفهم لما وقع، مشددين على عمق الروابط الأخوية بين الشعبين المغربي والسنغالي. ومع إعلان الدفاع الاستئناف، يُتوقع أن تستمر القضية في إثارة النقاش حول حدود المسؤولية الفردية في أحداث الشغب الرياضي، ومعايير العدالة في التعامل مع مشجعين أجانب داخل الملاعب المغربية.
