الخميس 22 جانفي 2026

الوزير السابق رؤوف برناوي لقناة “دزاير توب”: “المنافسة الإفريقية كانت مسيسة خدمة لنظام المخزن المهزوز “

نُشر في:
بقلم: dzair tube
الوزير السابق رؤوف برناوي لقناة “دزاير توب”:  “المنافسة الإفريقية كانت مسيسة خدمة لنظام المخزن المهزوز “

في لقاء خاص لدزاير توب، قدّم الوزير الأسبق للشباب والرياضة، رؤوف سليم برناوي، قراءة معمّقة لما جرى في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، متوقفا عند الجوانب الذهنية والتحكيمية والتنظيمية التي رافقت البطولة، إضافة إلى تقييمه لمشاركة المنتخب الوطني الجزائري.

تصريحاتك السابقة أثارت جدلا حول توقعك بفوز السنغال بهدف دون رد، كيف توضح ذلك اليوم؟

ما قلته كان مجرد تكهّن رياضي مبني على معطيات، وليس حكما نهائيا، في زمن تسجّل فيه كل التصريحات وتخضع للرقابة الدقيقة، لا يمكن إطلاق الكلام دون تمحيص، أنا أعرف السنغاليين منذ قرابة 30 سنة، كمسير ومؤطر ومدرب، وفضّلت عدم كشف كل ما أعرفه حتى لا أخدم منافسيهم.

ما الذي يميّز المنتخب السنغالي في رأيك؟

المنتخب السنغالي يتمتع بذكاء كروي عالٍ، وهو العامل الحاسم في رأيي هذا الذكاء نابع من محيطهم، من ظروف العيش والطبيعة الصعبة، ومن محدودية الإمكانيات، ما فرض عليهم التكيّف والبحث الدائم عن الحلول. السنغال بلد منفتح، له تاريخ إنساني عميق، خاصة في جزيرة “غوري”، وكل ذلك ساهم في بناء عقلية قوية وواعية.

كيف قرأت أداء المنتخب المنظم في النهائي؟

من وجهة نظري، لم يكن المنتخب المغربي قويًا كما سُوّق له إعلاميًا، إذ عانى من نقائص واضحة، فالجمع بين التنظيم والمنافسة في بطولة قارية أمر صعب جدًا، شهدنا جميعا أخطاءً تنظيمية وتحكيمية منذ الأدوار الأولى، على سبيل المثال في مواجهة مالي، حيث حُرم الأخير من ركلة جزاء شرعية ، إضافة إلى ضغط كبير لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح.

النهائي عرف أحداثا مثيرة للجدل، كيف تفسرها؟

ما حدث كان سيناريو غير مسبوق، بعض اللاعبين فقدوا التركيز، ولم يظهروا بمستواهم الحقيقي، في المقابل، السنغاليون حضّروا المباراة بأدق التفاصيل، ذهنيا وتكتيكيا.
أعطيك مثالا بسيطا لكنه معبّر: قضية المنشفة مع الحارس.
في ظل الأمطار، المنشفة عنصر أساسي للحارس، حاولوا التشويش على الحارس المنافس بنزعها، لكن السنغاليين كانوا واعين بكل التفاصيل، لدرجة أن الحارس البديل كان مكلفا فقط بحمايتها.

وماذا عن ركلة الجزاء والتحكيم؟

من وجهة نظري، ركلة الجزاء غير شرعية وسبقتها وضعية تسلل، كما أن اللاعب الذي نفذها لم يكن من المفروض أن يقوم بذلك، لأنه كان خارج التركيز. في كرة القدم الحديثة، منفذ ركلة الجزاء يجب أن يكون هادئا ومعزولا عن الصراعات.
التحكيم فقد السيطرة على المباراة، والقانون لم يُطبّق كما ينبغي ، خروج لاعبين من أرضية الميدان دون ترخيص كان يستوجب عقوبات، لكن الحكم تغاضى عن ذلك، لأن الفضيحة كانت ستكبر أمام العالم.

هل كان المنتخب السنغالي مهددا بعقوبات؟

نعم، وبشكل واضح الانسحاب كان سيؤدي إلى عقوبات ثقيلة قد تصل إلى الإقصاء من كأس العالم، وهو ما كان سيضرب مشروعًا كرويا بني على مدى 20 سنة، لذلك عاد اللاعبون إلى أرضية الميدان، لأنهم قرأوا الوضع بذكاء.

بعيدا عن النهائي، كيف تقيّم النموذج السنغالي في التكوين؟

النموذج السنغالي ناجح ومبني على رؤية واضحة منذ بداية الألفينات، أنشأوا مراكز تكوين حقيقية، استثمر فيها لاعبون قدماء ورؤوس أموال خاصة اليوم، السنغال بطلة إفريقيا في مختلف الفئات، بمدربين محليين ولاعبين تكونوا داخل البلاد قبل الاحتراف في أوروبا.

وأين تقف الجزائر من كل هذا؟

الجزائر تملك إمكانيات ضخمة، ربما أكثر من عدة دول إفريقية، لدينا أكثر من 12 مليون متمدرس، وبنية تحتية، ونقل مدرسي، وإطعام كل هذه عوامل تشكل قاعدة ذهبية. المشكل ليس في الإمكانيات، بل في المنظومة والتسيير.
نحن بحاجة إلى مكوّنين، إلى استغلال خبرة اللاعبين القدامى، وإلى إدماج التكوين داخل المدارس، إذا وسّعنا قاعدة الممارسة وبلغ عدد المنخرطين مليونا، يمكن للجزائر أن تنافس أكبر المدارس الكروية في العالم.

أين يكمن الخلل الحقيقي في الكرة الجزائرية؟

الخلل ليس في اللاعب ولا في الإمكانيات، بل في صاحب القرار، فهو من يعرف كيف يحمي المنتوج، والمنتوج هنا هو المنتخب الوطني، اليوم، أصبحت الرياضة قوة ناعمة، والدول الكبرى تستغلها بذكاء، بينما ما زلنا نتعامل معها بعقلية الهواة.

هل تعتقد أن البطولة الإفريقية الأخيرة كانت مسيّسة؟

نعم، بلا تردد، شكّلت هذه البطولة تقرير مصير لنظام مهزوز خرج من احتجاجات شعبية، استُعملت الرياضة كغطاء لمشاكل اجتماعية وسياسية، وهو أمر شاهدناه مرارا في تاريخ عدة أنظمة.

لماذا كان المنتخب الجزائري مصدر قلق للمنظمين؟

لأنهم كانوا يخشون فوز الجزائر أكثر من خشيتهم ضياع الكأس، لاحظنا كيف تحرروا بعد إقصاء الجزائر، وهذا دليل أن الهاجس الحقيقي كان المنتخب الجزائري.

من يتحمل مسؤولية الإقصاء؟

المسؤولية مشتركة، فالمدرب يتحمل جزءا منها، لكن الاتحادية تتحمل الجزء الأكب، كان لزاما عليها حماية المدرب والمنتخب، والسماح للاعبين بالخروج في يوم راحة كان خطأً استراتيجيا كبيرا.

رابط دائم : https://dzair.cc/tn7k نسخ

اقرأ أيضًا